حرب نتياهو والعصابة الفاشية على الضفة، ورقة في البازار الإنتخابي الإسرائيلي
إن مشروع دولة الإحتلال بضم الضفة الفلسطينية وتجسيد حلم إقامة إسرائيل الكبرى وحسم الصراع مع شعبنا الفلسطيني ليس جديدا ، بل عبرت عنه الحكومات اليمينية المتعاقبة في إسرائيل، ولكن نتنياهو والزمرة الفاشية الحاكمة اتخذوا من تداعيات طوفان الأثصى، ذريعة لمحاولة فرض وقائع على الأرض وإعادة هندسة جغرافيا وديموغرافيا الضفة لصالح مشروع الضم وفرض السيادة على الضفة وقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية.
إن التصاعد في حرب دولة الإجتلال على الضفة الفلسطينية من خلال الاقتحامات
المتكررة من قبل جيش الإحتلال والمستوطنبن، وحرق القرى وتجريف الأراضي الزراعية واستهداف مقار
وكالة الغوث ووعمليات القتل اليومية، وتهجير 66 تجمعا فلسطينبا منذ السابع من أكتوبر وتوطيف ملف
الآثار لتعزيز سيطرة الاحتلال على مناطق ب في الضفة، وإقامة مئات البؤر الإستيطانية الجديدة والعودة
للمستوطنات التي أخلاها شارون بفك الإرتباط في العام 2005، هذا التصاعد في ارتكاب الجرائم بحق
شعبنا كلما اقترب موعد استحقاق انتخابات كنيست دولة الإحتلال، يأتي في إطار توظيف الدم الفلسطيني
والعدوان على الضفة ورقة في بازار انتخابات الكنيست القادمة في تشرين الأول من هذا العام .
وأكمل بيان الجبهة: إن قرار دولة الإحتلال برفع عدد كتائبها في الضفة إلى26 كتيبة، يجعلها ساحة حرب
رئيسية بعد محاولات ترامب تقييد أيادي إسرائيل في الجبهات الأخرى، وكل ذلك يجري تحت سمع العالم
ودوله ومؤسساته الدولية، الأمر الذي يشجع إسرائيل على مواصلة جرائمها، كما أنه يتم في ظل استمرار
حالة التشظي في النظام الساسية الفلسطيني واستمرار الإنقسام وغياب استراتيجية وطنية كفاحية مجمع
عليها فلسطينيا، واستمرار القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية في اتباع سياسة انتظارية عمادها المراهنة
على الغرب والأمريكان وعلى نتائج انتخابات الكنيست القادمة، التي مهما كانت نتاؤجها لن تأتي إلا بيمين
متطرف يتنكر لحقوق شعبنا الوطنية.
كل هذا التغول في الجرائم التي ترتكبها دولة الإحتلال بجيشها ومستوطنيها، لن يضعف تمسك شعبنا بخيار الصمود والمقاومة والدفاع عن أرضه وومتلكاته بكل السبل الممكنة ، ومواصلة النضال من أجل تجسيد حقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة وعاصمتها
قبيل الانتخابات ونظراً لتقييد الأمريكيين أيادي إسرائيل في الساحة الإيرانية وغزة ولبنان، لم تتبق لحكومة
نتنياهو ساحة أخرى تشعلها سوى الضفة الغربية. وبالفعل، يبدو أن مساعي العديد من أعضاء الحكومة، وعلى
رأسهم نتنياهو، تتركز على هذا الهدف بالضبط: دهورة المناطق وكأن أحداً لا يراك.
في زيارته المفاجئة الأسبوع الماضي إلى قيادة المنطقة الوسطى في القدس، طلب رئيس الوزراء أن تعرض عليه
خطة الجيش الإسرائيلي لحالة انقلاب النوايا. ويدور الحديث عن سيناريو تصعيد أمني سريع يشارك فيه لأول
مرة منذ حملة “السور الواقي” في 2002 رجال أمن السلطة الفلسطينية بشكل نشط في القتال ضد الجيش
الإسرائيلي. هذا بالتأكيد سيناريو مقلق، غير أن طلب نتنياهو ليس بريئاً. فهو عملياً يبدو كأمنية أكثر من أي شيء
آخر: إشعال المنطقة في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى تغيير النوايا وعلى أمل أن يحول الاستطلاعات أيضاً.
زيارة نتنياهو وإسرائيل كاتس كانت على خلفية ارتفاع واضح في عدد أحداث العنف للإرهابيين اليهود، ممن
فقدوا أي لجام وخوف، لأنهم يعرفون بأن لهم ريح إسناد من الحكومة وهم يتمتعون بحماية الجيش الإسرائيلي.
وليس غنياً عن البيان أن حكومة مسؤولة كانت ستبذل كل الجهود في محاولة لقمع عنف المستوطنين، وفرض
القانون في الضفة بكل الوسائل، وحماية السكان الفلسطينيين كما يفترض القانون الدولي في الأرض المحتلة.
غير أن نتنياهو عديم المسؤولية يفعل العكس تماماً: سيناريو انقلاب النوايا هو كل ما يتوق إليه رجال حكومة
الكهانيين والمستوطنين؛ فهو سيسمح لهم بدفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والسيطرة على أراض أخرى
وتعميق التطهير العرقي في الضفة.
نشر أمس أن الجيش الإسرائيلي حذر رئيس الوزراء والكابنت الأمني بأن الخطر يتعاظم في تنظيم الفلسطينيين
للرد على المستوطنين بالنار. وفي مداولات مغلقة، حذر مسؤولون كبار في الجيش بوجود مؤشرات مبكرة على
سيناريوهات متطرفة في الضفة عقب عنف المستوطنين، بما في ذلك عملية مستوطنين ضد فلسطينيين في ما
يشبه إحراق البيت في دوما في 2015. ويحذر الجيش بأن مثل هذا الفعل، أو إطلاق نار من سلاح ناري على
الفلسطينيين يتسبب بقتل كثيرين، سيدفع الفلسطينيين غير المتورطين إلى المشاركة في مقاومة عنيفة في عدة بؤر
في الضفة.
لا معنى لتحذير حكومة محبي إشعال نار من النار. وعليه، على الجيش الإسرائيلي، الذي هو صاحب السيادة في
“المناطق” [الضفة الغربية]، أن يؤدي مهمته القانونية ويحمي السكان من عنف المستوطنين. فما داموا يسمحون
بالإرهاب اليهودي بالازدهار فلا يمكنهم التحلل من المسؤولية إذا ما اشتعلت الضفة حتى لو حرصوا على
“تحذير” الحكومة.



إرسال التعليق