تصاعد خروقات الاحتلال في قطاع غزة

سري القدوة

في تحدٍّ للعالم اجمع ولشروط وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي وفي تصريحات صادمة يعلن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه أمر جيشه بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، معترفا بان إسرائيل دولة الاحتلال تسيطر الآن على 60 في المائة وسيتم السيطرة على مساحة 70 في المائة من مساحة قطاع غزة .

وتتصاعد عمليات جيش الاحتلال بقطاع غزة بعد سلسلة من الغارات والاستهداف الإسرائيلي الدامي في مناطق متفرقة التي أسفرت عن شهداء وجرحى في الوقت الذي تستمر فيه الهجمات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار، مع تسجيل مئات الشهداء منذ دخوله حيز التنفيذ .

وتتعامل حكومة الاحتلال مع عمليات الاغتيال باعتبارها ملفا منفصلا عن اتفاق وقف إطلاق النار، وأنها تستخدمها لتعويض فشلها في تحقيق الأهداف الكبرى التي أعلنتها للحرب، وأن ما يجري لا يمكن فهمه فقط من زاوية الملاحقة الأمنية أو منع الخطر، كما تقول الرواية الإسرائيلية، بل من خلال حسابات داخلية إسرائيلية أوسع، ومحاولة إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية ما زالت قادرة على تحقيق إنجازات، رغم أن الواقع الميداني لا يعكس نصرا استراتيجيا واضحا .

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ أعلنت مصادر طبية إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الأيام الماضية 16 شهيدًا و39 مصابًا، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,819 شهيدًا و172,894 مصابًا، كما ارتفعت حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 922 شهيدًا، والإصابات إلى 2,786، إضافة إلى انتشال 781 جثمانًا من تحت الأنقاض ومناطق متفرقة.

ولم ينعكس اتفاق وقف إطلاق النار عمليًا على حياة المدنيين في غزة بالشكل المطلوب، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار والتوغلات، إلى جانب القيود المفروضة على المساعدات والسفر، ما يبقي الأوضاع الإنسانية والمعيشية ضمن مستويات بالغة الخطورة، وتؤكد التطورات الميدانية أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع تركز الاستهدافات في مدينة غزة وشمال القطاع، واستمرار القصف المدفعي والجوي، وتوسع دائرة الخطر على المدنيين والنازحين، في وقت تبقى فيه المستشفيات تعمل تحت ضغط متواصل ونقص حاد في الإمكانات، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الانتهاكات وانهيار ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار .

ويترك التدهور الخطير والمتسارع للأوضاع الإنسانية، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، والتقليص الحاد في المساعدات الغذائية أثاره البالغة على سكان القطاع وخاصة مع استمرار القصف والنزوح القسري الذي يدفع آلاف العائلات إلى ظروف معيشية قاسية داخل مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة .

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

إرسال التعليق