رئيس جمهورية سجين …!

رئيس جمهورية سجين …!

عدي شهبندر

سنوات طويلة قضاها في اقامة جبرية ، تشبه الى حد ما السجن ، و فجأة استفاد من الافراج ، يقول الرئيس السابق محمد نجيب في مذكراته:
قال لي السادات: “أنت حر طليق” (بعد اعتقال دام قرابة العشرين عامًا)!!
لم أصدق نفسي… هل أستطيع أن أخرج وأدخل بلا حراسة؟؟!!
هل أستطيع أن أتكلم في التليفون بلا تـ..نصت؟!
هل أستطيع أن أستقبل الناس بلا رقيب؟!!
لم أصدق ذلك بسهولة… فالسجين يحتاج لبعض الوقت ليتعود على سجنه، ويحتاج لبعض الوقت ليعود إلى حريته.
وأنا لم أكن سجينًا عاديًا، بل كنت سجينًا يحصون أنفاسه، ويتـ..نصتون على كلماته، ويزرعون الميكروفونات والعدسات في حجرة معيشته.
كنت أخشى أن أقترب من أحد حتى لا يختفي، وأتحاشى زيارة الأهل والأصدقاء حتى لا يتعكر صفو حياتهم، وأبتعد عن الأماكن العامة حتى لا يلتف الناس حولي… فيذهبون وراء الشمس.
لكن بعد فترة وبالتدريج عدت إلى حريتي، وعدت إلى الناس، وعدت إلى الحياة العامة.
وياليتني ما عدت…
فالناس جميعًا كان في حلقها مرارة من الهزيمة والاحـ..تلال. حديثهم كله شكوى وألم ويأس من طرد المحتـ..ل الإسـ..رائيلي.
وبجانب هذه الأحاسيس، كانت هناك أنات ضحايا الثورة الذين خرجوا من السجون والمعتقلات ضحايا القـ..هر والتلـ..فيق والتعـ..ذيب.
وحتى الذين لم يدخلوا السجون، ولم يجربوا المعتقلات، ولم يذوقوا التعـ..ذيب والهوان… كانوا يشعرون بالخوف، ويتحسبون للخطى والكـ..لمات.
وعرفت ساعتها كم كانت جـ..ريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشـ..عة.
وعرفت ساعتها أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري:

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك