تحالفات الكبار بين أحلال السلام والهيمنة (مجموعة شنغهاي)

تحالفات الكبار بين أحلال السلام والهيمنة (مجموعة شنغهاي)

رحيم حمادي غضبان

في عالم اليوم الذي تتقاذفه الأزمات وتشتعل فيه الحروب وتتعاظم فيه التكتلات الدولية، تتجه أنظار الكثيرين إلى القوى الكبرى التي تمتلك السلاح والمال والقدرة على رسم خرائط النفوذ. غير أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً: هل تتحرك هذه التحالفات بدافع خدمة البشرية وتحقيق العدالة، أم أنها مجرد مشاريع صراع للسيطرة على العالم؟

منظمة شنغهاي للتعاون مثال حي على هذا الواقع، فهي تكتل ضخم يضم ما يقارب نصف سكان المعمورة، وجيوشاً يتجاوز تعدادها خمسة عشر مليون مقاتل، واقتصاداً يعادل ربع الاقتصاد العالمي، ومساحات تقارب نصف الكرة الأرضية. هذه الإمكانات الهائلة لو استُثمرت في إطعام الجائعين وإنقاذ الفقراء وتحقيق العدالة، لكان في مقدورها أن تغيّر وجه العالم نحو الأفضل. لكن الحقيقة أن هذه القوى لا تتحرك في الغالب إلا في اتجاه واحد: التنافس على السيطرة والنفوذ.

فالمليارات التي تُنفق على صناعة الصواريخ والقنابل والطائرات المسيّرة، كفيلة لو وُجّهت إلى التنمية بأن تُخرج قارات بأكملها من دائرة الفقر. ومع ذلك، لا يصل للفقراء سوى الفتات، بينما يُكدّس السلاح باسم الدفاع عن البشرية، وهو في حقيقته وسيلة لقتلها أو إخضاعها. لقد تحوّل الإنسان في حسابات هذه التحالفات إلى رقم يُستثمر حين يكون وسيلة، ويُمحى حين يكون عبئاً.

وفي قلب هذه المعادلة القاسية، تبقى منطقة الشرق الأوسط الأكثر استهدافاً. فهي بموقعها الجغرافي وثرواتها النفطية، لم تُنظر إليها يوماً بوصفها مركزاً حضارياً له جذوره التاريخية العريقة، بل باعتبارها خزّاناً للطاقة وممراً للمصالح. أما شعوبها فغالباً ما تُترك لتواجه الفقر والانقسام بأيدٍ داخلية تُستثمر من الخارج. ولعل القضية الفلسطينية تمثل أوضح مثال على هذا الواقع؛ فشعب يواجه احتلالاً وحصاراً وتجويعاً صار مادة للمساومات الدولية، بينما تُترك دماؤه تصرخ في وجه عالم يتشدق بشعارات العدالة وحقوق الإنسان.

إن مستقبل العالم في ظل هذه التحالفات يبدو معلقاً بميزان القوة لا بميزان العدالة. ومن المرجح أن يبقى السلام الحقيقي بعيد المنال ما دامت هذه القوى تُدار بعقلية السيطرة والهيمنة لا بعقلية التعاون والتكامل. غير أن التاريخ يعلّمنا أن الشعوب قادرة مهما طالت معاناتها على قلب الموازين، وأن العدالة وإن غابت اليوم لا يمكن أن تُمحى إلى الأبد، فإرادة الإنسان أبقى من سطوة التحالفات ومشاريع الهيمنة. ولو أدركت القوى الكبرى هذه الحقيقة لأيقنت أن أمنها لا يتحقق بالدبابات والصواريخ، بل بتحقيق العدالة التي بدونها لن ينعم أحد باستقرار أو سلام.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك