من يستبعد “لم الشمل” عدوّ للجزائر
زكرياء حبيبي
أقام بعض من يدعون ممارسة المعارضة السياسية في الجزائر الدنيا ولم يقعدوها، في تعليقاتهم على تأكيدات وكالة الأنباء الجزائرية بأن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبـون، يسعى “لتسخير كل حكمته للم شمل الأشخاص والأطراف التي لم تكن تتفق في الماضي”.، والبعض منهم نسج حول هذه الرسالة سيناريوهات هوليودية، فاقت حدود الخيال، في حين ذهب البعض الآخر إلى الإدعاء بأن “هذه الخطوة تدل على رغبة تبـون للترشح لعهدة ثانية”، بل إن أحدهم ممن يُمارس الشعوذة السياسية تحت رداء “حقوق الإنسان” ذهب إلى حدّ التصريح بالقول “أجد هذا الخطاب جريئا حقا”، ومنهم من تساءل ما إذا كانت الرسالة هي مقدمة وتمهيد لمشروع سياسي لـ”لمّ الشمل والوحدة الوطنية والتصالح السياسي” مع مجموع مكونات المعارضة السياسية سيعلن عنه الرئيس تبـون في وقت لاحق، أو أنه تمهيد لمشروع عفو سياسي قد يصدره الرئيس في حق المعارضين السياسيين في الداخل والخارج.
هنا وجب التنبيه، بأن بعض السياسيين والإعلاميين في الجزائر، باتوا عاجزين عن التحرك، وإبداء مواقفهم السياسية واقتراحاتهم فيما يخص الوضع في الجزائر، وكلّ ما يُحسب لهم أنهم أصبحوا رائدين في انتقاد مواقف السلطة وتسويد الوضع في البلاد، فهؤلاء عوّدونا كما قلت على التمسك بعربة السلطة، في محاولة لتعطيل حركتها لا غير، ويكفي هنا أن نعود إلى التصريحات الغوغائية لبعض أدعياء المُعارضة، مباشرة بعد نشر برقية وكالة الأنباء الجزائرية تحت عنوان: “عبد المجيد تبون.. رئيس جامع للشمل”، فكعادتهم تحوّلوا إلى “مُحلّلين سياسيين”، وراحوا يحلّلون بحسب أهوائهم.
أهواء هؤلاء المُعارضين بحسب قراءتي لتصريحاتهم وتعليقاتهم… تدور كلّها حول محور رئيسي، وهو “المعارضة من أجل المعارضة” لا غير.
برقية وكالات الأنباء حملت في طياتها الكثير من الرسائل التي لا يمكن إلا للمتمرسين في السياسة أن يفككوا شفراتها، بل وكيف أن أدعياء السياسة والإعلام لم يحترموا الرمزية التي جاءت في البرقية كما يلي وبالحرف الواحد: “إن الجزائر، بشعبها البطل والموحد بكل تنوعه، بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سويا بالذكرى الستين للاستقلال”، وهو الحدث الذي أرى أن الإحتفال به يؤرق ويزعج أشباه المعارضين، الذين لا يروق لهم بنظري رؤية الجزائر تنعم باستقلالها واستقرارها وأمنها، وهنا أودّ أن أذكر هذه المُعارضة العرجاء، بأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لا يمكن لأي كان أن يُشكك في نواياه الصادقة، ونضاله المستميت لإرساء أسس الجزائر الجديدة، فالرجل وبشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، نجح في مدة قصيرة والتي قضاها على رأس الدولة الجزائرية في إكساب البلد المزيد من هيبته ومكانته بين الأمم، ويواصل مسيرته كرئيس للجمهورية، في تحصين استقلال البلاد، وهذا برأينا ما يُزعج المُقاولين لمخابر “الفوضى الخلاقة”. فكيف لا يسعى الرئيس تبون إلى توحيد كلمة شعبه وجمع صفه؟!، وهو الذي يسعى للم شمل العرب في القمة العربية المنتظرة في الجزائر، وهو الذي دعا إلى لم شمل المقاومة في فلسطين كذلك.
إنها قمة المُفارقة والتناقض في تصريحات وتعليقات بعض أشباه المُعارضين، الذين يريدون بكلّ تأكيد البروز من خلال إتباع سياسة “خالف تُعرف”، وهي السياسة التي يتوهّمون أنها ستُحوّلهم إلى “قطط سمان”، لكن برأيي أن المُغالاة في هذه السياسة، باتت تطال سيادة وكرامة الشعب الجزائري، وتسيء بشكل فاضح لتاريخنا الثوري الكبير، وهذا ما يتطلب من الشعب قبل السلطة، أن يتحرّك لوضع حدّ له، لأنّ التلاعب بمصير البلد وأمنه، هو خطّ أحمر، وخيانة عظمى.
سياسة تبون تفرض حجرا صحيا على دعاة التقسيم
ما أثار انتباهي أن غالبية من يشككون في نوايا الرئيس تبون، وتهجموا على وكالة الأنباء الجزائرية بنشرها لهذه الرسالة، هم من الذين أجهدوا أنفسهم منذ انطلاق تنفيذ مؤامرة “الربيع العربي” لإلحاق الجزائر بدائرة الفتن والقلاقل، لكنهم وكعادتهم، انحصروا في زاوية ضيقة للغاية، وكأنّ سياسة تبون فرضت عليهم “الحجر الصحي”.
هنا كذلك يجب أن نتذكر ما قاله وزير خارجية روسيا السيد سيرغي لافروف بداية شهر مارس 2014 حيث إتهم أطرافا أجنبية، دون أن يحددها بالاسم، بمحاولة “زرع الفوضى في الجزائر، مبديا قلقه من “الأطماع الغربية التي أضحت تضع شمال إفريقيا والساحل تحت المجهر”.
فاتهامات روسيا التي جاءت على لسان وزير خارجيتها، في تصريحات صحفية أدلى بها لدى زيارته لتونس، أشارت إلى أن هذه الأطراف هي التي فتحت عدة جبهات على الحدود الجزائرية انطلاقا من ليبيا، وتونس ومالي وتقودها جماعات متشددة”.وحذر المسؤول الروسي ذاته الجزائر من أن “تقوم الأطراف ذاتها باستخدام نعرات الأقليات من أجل إذكاء الفتة داخل البلاد”. تصريحات السيد لافروف لوحدها كافية للتدليل على أن مخطط التقسيم والتفتيت هو من فعل فاعل.
هذا الفاعل الذي عرّته الأحداث المتعددة التي عشناها جميعا، كما يجب علينا أن لا نُغفل الحديث عن حرب “الأفيون” التي يشنها المخزن المغربي على الجزائر والقادمة من مزارع “الملك” المغربي، والتي لا أستبعد أن عائداتها باتت تتوظف لتجنيد البيادق في الخارج الجزائري كما في الداخل لإشعال نيران الفتن، وقد أذهب بعيدا لأقول بأن أموال المخدرات لا يستبعد كذلك أن تكون هي الممول الرئيسي للإرهاب في المنطقة.
وما دام أن الجزائر ككل باتت مستهدفة من قبل أجهزة إستخبارات عدوة وعلى رأسها الموساد الصهيوني وخدمه في المخزن المغربي، تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومال وسخ وعمالة مفضوحة حتى من قبل بعض أشباه السياسيين والإعلاميين في الجزائر، لضرب استقرار وأمن البلاد، فإن تشكيك بعض أدعياء السياسة والإعلام في داخل أو خارج الجزائر في نوايا الرئيس تبـون ومحاولة إستبعاد “لم الشمل” كما أوضحته برقية وكالة الأنباء ب “أن الرئيس تبون ليس من دعاة التفرقة، بل على العكس تماما”، داعية في نفس الوقت “أولئك الذين لم ينخرطوا في المسعى أو الذين يشعرون بالتهميش، أن الجزائر الجديدة تفتح لهم ذراعيها من أجل صفحة جديدة”.، يُعتبر برأيي أحد أخطر فصول الحرب على الجزائر، لأن المشكل في الجزائر على وجه الخصوص هو مشكل داخلي إلى حد بعيد، والتعامل معه بعيدا عن “لم الشمل”، سيمكن الجماعات الإجرامية الممولة والموجهة من قبل الأطراف الخارجية الحاقدة على بلادنا، من تعزيز مواقعها وضرب منظومتنا السياسية والأمنية في الصميم، وهذا ما لم يغب عن تفكير رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبـون، وهو ما يؤكد أن الرئيس تبون يعي ويعلم تفاصيل ما يجري ويحاك في البلاد التي أرادت لها قوى الشرّ في الداخل والخارج أن تعيش فترة دموية جديدة قد يفتح مستقبلها على المجهول، لكن الإجراءات الحاسمة التي اتخذها رئيس الجمهورية وسيتخذها ستحبط بكل تأكيد مكر الماكرين، وتُحصن في الوقت ذاته أمننا القومي، بالشكل الذي سيمنع تكرار السيناريوهات المؤلمة الذي لن يرضى بتواصلها أي جزائري حرّ.
ختاما أقول أن بلدا كالجزائر، بشعبه الواعي، وقيادته الحكيمة، وجيشه الباسل العظيم، لن يُحقق سوى مزيد من الإنتصارات، ولو كره الكارهون الحالمون بتقسيمنا وتمزيقنا وتفتيتنا.



إرسال التعليق