رأي

عندما قام كمال داود، صديق ماكرون، بضرب زوجته السابقة.

عندما قام كمال داود، صديق ماكرون، بضرب زوجته السابقة. مقال بقلم: جاك ماري بورجيه ترجمة: زكرياء حبيبي

في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، ” اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة”، يسير إيمانويل ماكرون على خطى القضية، وأكد أن “الركيزة الأولى” في ولايته التي امتدت خمس سنوات “هي محاربة العنف ضد المرأة”.

وبتاريخ 27 أغسطس 2022، وفي زيارة رسمية للجزائر، استجاب نفس المدافع عن قضايا المرأة – الذي ما زال رئيسا – للدعوة الخاصة من الكاتب الفرنسي الجزائري كمال داود. دعاه فيها هذا الأخير لزيارة وهران، المدينة التي عاش فيها لفترة طويلة. إنه لقاء بين صديقين. وتظهر وثيقة نشرتها “لوبوان” أنه “طوال فترة الخمس سنوات، أقام الكاتب حوارًا متميزًا مع رئيس الدولة” (1). صداقة قوية لدرجة أنه من خلال الاستجابة لدعوة داود، يخون إيمانويل ماكرون التزامًا صاغه وتعهد به لصالح المرأة، وهو “أحد أعمدة” سياسته.

تذكر محكمة وهران، في كلماتها الحادة بعيدًا عن الأدب، أنه في 5 فبراير / شباط 2016، “مثُلت المشتكية إ.ه.نجاة، أمام مصالح الأمن الحضري بوهران، لتقديم شكوى ضد داود كمال، وتعلن أنها تعرضت للاعتداء والضرب منه، لأنها مطلقة منه منذ عام 2016، وحصلت على شهادة عجز عن العمل بسبب الضرب الذي تعرضت له بعصا خشبية”. في 18 يونيو 2018، حُكم على الزوج العنيف بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 20 ألف دينار.

وبعد استئنافين رأى داود اختفاء عقوبة السجن الصادرة بحقه، ولكن “الغرامة المالية” النافذة يتم الإبقاء عليها، مع تحميله “التكاليف المقدرة بمبلغ 1800 دينار جزائري لصالح الدولة وتحديد مدة الإكراه البدني بحده الأقصى القانوني”.

ها هو ماكرون يواجه حلقة جديدة من مسلسله الشهير “في نفس الوقت”: البكاء على مصير الزوجة المعنفة لا ينبغي أن يشوه الصداقة التي يشعر بها المرء تجاه الزوج.

من أجل جمع شهادة داود عن عنفه، اتصلت به عبر “لوبوان” دون جدوى. لذا فقد استخلصت بعض الإجابات من مدونة ليوسف بن زعتات، مؤيد للكاتب الذي يعبر عن آرائه على “ميديابارت”:

“في الواقع، لم أتفاجأ عندما علمت من إحدى الصحف الإلكترونية أن محكمة وهران حكمت على كمال داود في 13 أكتوبر/ تشرين الأول بتهمة العنف المنزلي باستخدام سلاح محظور ضد زوجته السابقة نجاة. أولاً، لقد اتصلت بها، أي نجاة بنفسها، حيث اكتشفت كراهية شديدة لها وإرادتها القاسية في الانتقام من زوجها السابق. (2) “.

هذه المدونة تحتوي على كل الكليشيهات، أعذار الضاربين، والمغتصبين الذين يجعلونهم أبرياء دائمًا: عصابة، امرأة انتقامية تعاني من اضطراب عقلي … ويذكر بن زعتات “المؤامرة” أيضا، بنسيان الإشارة إلى بعض تساهل القضاة مع داود. بما أن الأزواج العنيفين في الجزائر يذهبون بشكل شبه منهجي إلى السجن.

بالنسبة لإيمانويل ماكرون، فإن المنعطف من وهران ليس له مصلحة إستراتيجية واقتصادية ودبلوماسية، بل إنه يُثير “إغاظة” النظام الجزائري، باعتبار أن كمال داود ليس سوى مجرد رجل فرنسي من نوع خائن.

مُنعطف وهران عبارة عن شاي بالنعناع ابتلع في مكان يدعي بأنه تاريخي، “Le Disco Maghreb”. لكن المسيرة توقفت بسبب خطأ جمهور غير متعلم عند اليسوعيين والصياح “اللعنة عليك! “،” فرنسا تأكل بلدنا “، ” نحن في وطننا “. بعد ذلك، عشاء كمال وأصدقائه في مطعم صديق مليونير في فندق “Hôtel Liberté”.

نشأ الصعود الذي لا يقاوم لكمال داود مما يسمى الآن بـ “الأخبار الكاذبة”. في رأس السنة الجديدة في كولونيا، خلال الفترة الانتقالية من 2015 إلى 2016، اتهمت الصحافة الألمانية مئات المهاجرين – بالضرورة من المسلمين – بارتكاب “عشرات جرائم الاغتصاب”. واصفة إياها بالبربرية.

ومن الطبيعي أن تجعل الصحافة العالمية الموضوع، الحدث رقم واحد على الواجهة. ففي فرنسا، بدت أشلاء ما تبقى من اليسار غارقة في الذهول، لكن اليمين واليمين المتطرف يغرقان في الاغتصاب المفتوح. وظهر كمال داود. صحفي جزائري وكاتب حديث، في منتدى رحبت به لوموند بشغف، يسكب من خلاله، عربته المليئة بالأوهام حول الثقافة “العربية الإسلامية”:

“… العلاقة بالمرأة هي العقدة الغوردية الثانية في عالم الله. المرأة محرومة أو مرفوضة أو تقتل أو محجبة أو محبوسة أو ممسوسة …

المرأة هي امرأة للجميع ما عدا لنفسها. جسدها خير للجميع و”الضيعة” لها لوحدها.

إنها تجوب كما لو كانت في ملكية شخص آخر، شر لنفسها وحدها … “(3)

القضية مسموعة. بالنسبة لداود، فإن عشرات المهاجرين المسلمين، الذين أصيبوا بالإحباط بسبب دينهم وظروف بقائهم على قيد الحياة، اغتصبوا النساء في محطة كولونيا.

ففي مسائل الانحراف الإسلامي، داود خبير منذ أن كان ناشطا في شبابه في صفوف الملتحين.

يخبرنا داود عن تجاهل المسلمين لقيم الحياة والخير والشر .. هذا كلام مثالي لأُذُن الغرب. فالعثور على عربي جيّد يبصق على عالمه ليس بهذه السهولة.

أصبح داود محبوبًا على الفور، وحصل على صفحة دائمة في “لوبوان”، برنارد هنري ليفي، هو نموذجه ومرشده الأيديولوجي، وسيكون ماكرون قريبًا صديقه.

من أجل استخلاص الروح الاستعمارية الجديدة من حبر المستعمر، لا يوجد شيء أفضل. ما الذي يمكن أن يكون أكثر مثالية لإطلاق النار على “المسلمين” من ترك البندقية في يد عربي.

لكن … لكن … لكن، وقت سيّئ بالنسبة لكمال: “اغتصاب كولون” لم يحدث على الإطلاق. ولمع داود على القذف والتشهير والتزييف والكذب. ويجب أن تُسجّل قصة “النساء المغتصبات من قبل المهاجرين في كولونيا” في التاريخ كواحدة من أفظع الإشاعات الكاذبة في هذا القرن.

هذه البشاعة الإعلامية – التي لم ينكرها الأفاكون- هي من صنع اليمين المتطرف الألماني.

في الواقع، في تلك الليلة، لم يكن مذنباً، سوى مغربي بسرقة هاتف خلوي، وسحبت صحيفة “بيلد تسايتونغ”، التي لا تعتبر مثالاً للفضيلة، من أرشيفها، المقالات عن عمليات “الاغتصاب” الكاذبة الشهيرة.

هنا، إنه أحمد بن سعادة، دكتور الفيزياء الجزائري، والذي، بشجاعة وصرامة العالم، سيفكك آلية داود بشكل أفضل. آلة لإرضاء المستعمرين السابقين، وسلاح دمار شامل محمل بقذائف فكر واحد محفور في واشنطن.

و في عام 2016، نشر العالم الموهوب بقلم مثالي، كتاب قنبلة تحت عنوان: “كمال داود: تحقيق مضاد في كولونيا” (Éditions Franz Fanon ، الجزائر العاصمة ، 2016). إنه يدل على أن المفكر الجديد ينطق بالشتائم والمحروم على رياح الأخبار الكاذبة. ويجادل بأن ظاهرة داود هي تجسيد للزمن، وظاهرة دعاية ذات موهبة دولية مبنية على الأكاذيب.

لأن ما يحتاجه المحافظون الجدد، والمستعمرون الجدد، هو دعاة متعددين، لينجحوا في “الثورات الملونة” و”فترات الربيع” الأخرى التي خُطط لها في البيت الأبيض. لذلك، لإشباع العالم المتحضر بفكرة أن كل هؤلاء المسلمين، وكل هؤلاء العرب، هم أناس متخلفون عقليًا. ومُتعصبين جدا، لدرجة أنه يجب مساعدتهم من خلال أخذهم في متناول اليد. مع، إذا لزم الأمر، التعامل مع الأكثر تمردا، بالانقلابات والقنابل والصواريخ، حتى يتبنوا نموذج الديمقراطية، حيث تتدفق ال”كوكا كولا” في العروق، وتسليم ثرواتهم بسعر زهيد للحضاريين.

أحمد بن سعادة، بكشفه وفضحه لنظام داود، لا يمكن اتهامه بالدفاع، لسنا ندري عن أي مجنون الله والجهاد، منذ أن اغتال هؤلاء البرابرة أخوه.

نسخة من الحكم القضائي الذي يدين كمال داود:

Copie du jugement condamnant Kamel Daoud pour délit de violence conjugale prononcé par la justice algérienne le 18 juin 2018 à Oran.

بعد فضيحة كولونيا كان يجب أن يحكم على داود بالصمت، بل وحكم على نفسه بالصمت.

وكم هو مُخجل، كان عليه الذهاب والبحث عن عمل كمساعد محرر في تمنراست. لا على الإطلاق بعد أن أظهر مهارته في إثارة الرأي العام ضد “المسلم” – وثقافته – يظل كمال معيار الجودة في إسطبل حسن النية. مسيرته المهنية سريعة جدًا لدرجة أنه في عام 2019 – بغض النظر عن قناعته – حصل على الجنسية الفرنسية، جنسية المستعمرين السابقين وهو يستحقها.

ملاحظة: بقي سؤالنا الموجه إلى مكتب الإعلام لرئاسة الجمهورية الفرنسية دون إجابة (حتى من باب المجاملة). وينطبق الشيء نفسه على كمال داود، المحاصر هو الآخر في عالم الصمت.

• https://www.lepoint.fr/politique/emmanuel-macron-une-enigme-francaise-25-04-2022-2473360_20.php

• https://blogs.mediapart.fr/y-benzatat/blog/221019/les-dessous-de-laffaire-de-la-condamnation-de-k-daoud-1

• https://www.lemonde.fr/idees/article/2016/01/31/cologne-lieu-de-fantasmes_4856694_3232.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى