الحدث الجزائري

انتخاب الجزائر في مجلس الأمن اعتراف عالمي بدورها في إرساء السلم والأمن الدوليين

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر, إدريس عطية, أن انتخاب الجزائر عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي, يشكل “اعترافا عالميا بدورها في إرساء السلم والأمن الدوليين”, مؤكدا أنها نالت مكانتها المستحقة.

و أوضح الاستاذ عطية في تصريح ل /وأج أن المجتمع الدولي ينظر إلى الجزائر “كدولة موثوقة وذات مبادئ وسجلها التاريخي والدبلوماسي مشرف, لأنها لا تتاجر بالقضايا ولا تستغل مآسي الآخرين”, مذكرا بعملها على إرساء الأمن والسلم الدوليين “من خلال الجهود الملموسة خارج الإطار الاقليمي المباشر للجزائر, في إفريقيا وآسيا وعالم الجنوب ككل, أو من خلال الاهتمام المباشر بالمجال الجيو-جواري, كما هو الحال مع ليبيا ومالي وفي منطقة الساحل ككل”.

كما اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن هذا الانتخاب “سيمكن الجزائر من لعب أدوار مضاعفة في صالح إحلال الأمن والسلم الدوليين, وكذا التعاون الدولي في أبرز أبعاده, وعلى رأسه ذلك الموجه الى محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة”.

وفي هذا الإطار, لفت إلى تقديم الجزائر لمقاربة جديدة “تتعلق بضرورة إشراك الشباب والنساء في عملية السلم, وضرورة التوجه نحو المنظمات الاقليمية وإشراكها في تحقيق الأهداف الأممية الكبرى”, مشيرا إلى أن “الجزائر سوف تتطلع بأدوار أكثر أهمية وفاعلية على ضوء تجاربها البارزة, كما كان الحال خلال قيادتها لجامعة الدول العربية, فرغم أن الفترة كانت وجيزة إلا أن النتائج كبيرة, ونفس الشيء ينطبق على دورها المستقبلي داخل مجلس الأمن”.

وبخصوص افريقيا, أعرب الاستاذ عطية عن يقينه بأن الجزائر “تمارس الدبلوماسية الاستباقية من خلال ما يسمى بالإنذار المبكر في العديد من القضايا والأزمات على مستوى القارة, وهي تسعى دائما للحيلولة دون انفجار هذه الأزمات, ويتجلى ذلك في التوجيهات الكبرى والرسائل التي قدمها رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, إزاء ما يحدث في السودان”.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الجزائر لطالما كانت صوت إفريقيا تاريخيا, ليس فقط خلال فترة التحرر من الاستعمار بل حتى في فترة التحرر الاقتصادي في بداية السبعينيات, عندما طالبت الجزائر بدمقرطة العلاقات الاقتصادية الدولية وضرورة انشاء نظام عالمي اقتصادي جديد, ونفس الشيء ينطبق على الجزائر عندما رافعت باسم مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا أو “النيباد” لصالح الدول الإفريقية, وطالبت بضرورة خلاص إفريقيا من الفقر.

ومن هذا المنطلق, يقول الاستاذ عطية, ترفع الجزائر صوتها عاليا, اليوم, وتطالب ب”ضرورة مكافحة جدية للإرهاب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية, والابتعاد عن منطق المنافسات الدولية الذي يضر بإفريقيا ولا يعمل على دعم مشاريع تنموية”, مبرزا أنها تسعى إلى “تفعيل الطاقة الاستيعابية للدول الافريقية من خلال تعزيز بناء قدراتها الذاتية”.

وبخصوص مسألة إصلاح مجلس الأمن, الذي بات “ضرورة حتمية لتحقيق نظام دولي أكثر تمثيلا وعدلا وتوازنا”, كما أكد عليه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, قال: “أعتقد أن الجزائر هي صاحبة المبادرة الأولى والأبرز في المطالبة برفع الظلم التاريخي المطبق على قارة افريقيا”.

و أوضح أن القارة السمراء هي الوحيدة التي لا تتمتع بمقاعد دائمة في مجلس الأمن, وبالتالي وجب التأسيس لإصلاح جديد في هيئة الأمم المتحدة, لكن من جهة أخرى, فإن “الجزائر, ومن خلال رؤيتها الاستباقية, تدرك أن هناك تحولات كبرى, تتمثل في بداية مخاض نظام عالمي جديد و اعادة هندسة العلاقات الدولية”.

وشدد الاستاذ عطية على أن التحولات القادمة “ستسمح للجزائر بأن تكون صوتا قويا لصالح افريقيا, مع العلم أنها تتجه إلى أن تعيد مركزية عالم الجنوب, لأنها تاريخيا هي صوت من أصواته ومركز ثقل بالنسبة له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى