اخر الاخبار

الجزيرة بين تغطية الأزمات ومآخذ النقد الإعلامي: قراءة في الأداء والمسار السياسي

تثير التغطيات الإعلامية للحروب والنزاعات الكبرى دائماً سجالات حادة بين من يراها نُصرة للشعوب ونقلاً واقعياً للأحداث، وبين من يراها استغلالاً للمآسي وتوظيفاً سياسياً للخطاب الإعلامي. وفي هذا السياق، تطال قناة “الجزيرة” انتقادات واسعة تتهمها بالاعتماد في حضورها الإعلامي وزيادة نسبة مشاهداتها على الحروب والنزاعات الممتدة في المنطقة العربية.

ملف غزة وتغطية الصراعات المسلحة

تُطرح تساؤلات ومؤاخذات نقادية حول طبيعة التغطية الميدانية للشبكة في قطاع غزة، حيث يرى نقاد وإعلاميون أن الخطاب التحريري للقناة يتماهى بشكل كبير مع الرواية الخاصة ببعض الفصائل المسلحة، وعلى رأسها حركة “حماس”، مما يجعل القناة تبتعد -بحسب وصفهم- عن المسافة النقدية الواجب اتباعها في التغطيات الصحفية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن التركيز المكثف على تفاصيل الدمار والمعاناة، مع توفير منصات شبه حصرية للإصدارات والبيانات الصادرة عن الحركة، ينطوي على استثمار في المشاعر العاطفية للجمهور واستغلال للمأساة الإنسانية لتحقيق مكاسب في نسب المشاهدة وتأييد أجندة سياسية بعينها، بدلاً من الدفع نحو الحلول السلمية والتخفيف من وطأة الحرب.

ذاكرة التغطيات: ليبيا وسوريا

ولا تتوقف الانتقادات الموجهة للقناة عند المحطة الفلسطينية الحالية، بل تتجاوزها لتستحضر دورها في محطات سابقة من تاريخ المنطقة مع انطلاق ما سُمي بـ”الربيع العربي”.

  1. الملف الليبي: اتهمت أطراف سياسية عديدة القناة بتجاوز حدود نقل الأخبار إلى لعب دور “غرفة عمليات إعلامية وسياسية”، من خلال التجييش وتوجيه الأحداث وإبراز طرف على حساب آخر، وهو ما أسهم -حسب تلك الآراء- في تعميق الانقسام الداخلي واحتدام الحرب الأهلية التي أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة واستمرار حالة عدم الاستقرار.
  2. الأزمة السورية: تعرضت القناة لنقد شديد بشأن منح مساحات واسعة لمنظمات وفصائل مسلحة مختلفة، وتحويل الشاشة إلى منصة لترويج الخطاب القتالي، مما ساهم في تعميق الاستقطاب المذهبي والسياسي، وجعل العمل الصحفي جزءاً من النزاع المسلح بدلاً من أن يكون أداة لتوثيقه بمهنية وحياد.

بين الخطاب التأثيري ومفاهيم المهنية

يؤكد النقاد أن المسار الذي اتخذته “الجزيرة” في التعامل مع هذه الأزمات المتلاحقة يظهر استخدام التغطية الإعلامية كأداة ناعمة للتأثير والضغط السياسي، مما أسهم في نتائج كارثية على استقرار بعض البلدان العربية. ورغم أن القناة تؤكد دائماً التزامها بشعارها “الرأي والرأي الآخر”، إلا أن الممارسة الميدانية والتغطية الانحيازية، في نظر معارضيها، تكشف عن اتجاه واضح لتغذية الصراعات واستغلال المآسي الإنسانية لخدمة تحالفات ومصالح جيوسياسية محددة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك