أهم ما كتبته الصحافة الاسرائيلية عن الجزائر

دكتور سليمان بن فالي

تحظى الجزائر بمتابعة دقيقة واستثنائية في دوائر صنع القرار السياسي والعسكري والإعلامي في إسرائيل. فرغم البعد الجغرافي وغياب العلاقات الدبلوماسية، تنظر المؤسسات البحثية والصحفية العبرية إلى الجزائر باعتبارها “اللاعب الإقليمي الأبرز والأكثر استعصاءً” على الاختراق في شمال إفريقيا والعالم العربي، نظراً لمواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية وعقيدتها العسكرية المستقلة.

فيما يلي دراسة تحليلية مطولة ومفصلة لأبرز ما رصدته وتناولته الصحافة ومراكز الأبحاث الإسرائيلية عن الجزائر في السنوات الأخيرة، مدعومة بالمقتطفات والدلالات.

المحاور الكبرى لاهتمام الصحافة الإسرائيلية بالجزائر

توزعت التغطيات الإعلامية والتقارير الاستراتيجية الإسرائيلية (عبر منصات مثل i24news، تايمز أوف إسرائيل، وصحف مثل يديعوت أحرونوت وهآرتس) على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الترسانة العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي (هاجس القوة والردع): تولي الصحافة العسكرية الإسرائيلية اهتماماً بالغاً بصفقات التسلح الجزائرية، وتنظر بقلق بالغ إلى حقيقة أن الجزائر تمتلك واحدة من أقوى الجيوش وأكثرها جهوزية في القارة الأفريقية ومنطقة حوض المتوسط.
  2. الموقف الدبلوماسي والثبات المبدئي (عقدة الرفض للتطبيع): تتابع الصحف الإسرائيلية بامتعاض وانزعاج شديدين القيادة الدبلوماسية للجزائر في مناهضة مسار التطبيع، وإفشال محاولات حصول تل أبيب على صفة “عضو مراقب” في الاتحاد الأفريقي.
  3. العمق الإقليمي والتوازن الاستراتيجي (ملف الساحل وليبيا): ترصد مراكز الدراسات الإسرائيلية بتركيز دور الجزائر المحوري في استقرار دول الجوار (تونس، ليبيا، ومالي)، وتخوفها الدائم من أي تقارب عسكري أو استراتيجي جزائري مع قوى كبرى منافسة للغرب مثل روسيا والصين.

مقتطفات وتقديرات استراتيجية من الصحافة الإسرائيلية (أبرز ما نُشر)

1. في القدرات العسكرية والدفاع الجوي

سلطت تقارير عديدة الضوء على طبيعة التسليح النوعي للجيش الجزائري واعتماده على منظومات متطورة (روسية وصينية الصنع) معتمدة على شبكة رادارات معقدة ودفاعات جوية طبقية متقدمة.

مقتطف تحليلي بارز من تقارير إسرائيلية متكررة: “الجزائر تعد الدولة الوحيدة تقريباً في شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط التي تمتلك فضاءً جوياً محصناً ومحمياً بشكل مكثف ضد أي هجمات محتملة.. ترسانتها العسكرية تدار بعقيدة دفاعية صارمة تجعل من اختراق مجالها السيادي مغامرة غير محسوبة النتائج.”

2. في الشأن الدبلوماسي ورفض الاختراق الإسرائيلي

مع تسارع وتيرة اتفاقيات التطبيع في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خصص الإعلام العبري مساحات واسعة للحديث عن “الجدار الجزائري العالي” الذي وقف صداً منيعاً أمام محاولات تمدد النفوذ الدبلوماسي الإسرائيلي في أفريقيا.

مقتطف من مقالات رأي وتحليلات سياسية في الصحف العبرية: “تواصل الجزائر قيادة خط متشدد ورافض لأي تقارب مع إسرائيل، مستغلة وزنها التاريخي وثقلها داخل الاتحاد الإفريقي لعرقلة أي محاولات إسرائيلية لترسيخ حضور دبلوماسي مؤسسي في القارة.. إنها العاصمة العربية الوحيدة تقريباً التي ترفض حتى مجرد الخطاب البراغماتي في هذا الملف.”

الهاجس الأمني من التقارب الإقليمي

ترصد الصحافة الإسرائيلية بحذر بالغ التحركات الدبلوماسية والأمنية للجزائر في محيطها المغاربي والإفريقي، وغالباً ما يتم ربط اسمها في التقارير بتحقيق التوازن الاستراتيجي الذي يعيق الانفراد بمقدرات المنطقة.

ثالثاً: القراءة التحليلية.. لماذا تهتم إسرائيل بالجزائر بهذا القدر؟

تخلص الدراسات الإعلامية التي قارنت الخطاب الإسرائيلي تجاه الجزائر إلى عدة استنتاجات جوهرية:

  • فقدان أدوات التأثير: تدرك الدوائر السياسية في تل أبيب أن الجزائر تخلو تماماً من “نوافذ التأثير” المعتادة (سواء عبر الضغوط الاقتصادية، أو الديون الدولية، أو الحاجة للوساطات الغربية)، لامتلاكها قراراً سيادياً واقتصادياً مدعوماً بالاكتفاء الذاتي وموارد الطاقة.
  • رمزية الاستقلال التاريخي: يتعامل الإعلام الإسرائيلي مع الذاكرة النضالية الجزائرية كعقيدة سياسية راسخة لا تتبدل بتغير الحكومات، مما يجعل رهان تل أبيب على “تغير المواقف بمرور الزمن” خياراً خائباً.

باختصار، تلخص الصحافة الإسرائيلية وضع الجزائر دائماً في مربع “الدولة الصعبة التي ترفض الانخراط في الترتيبات الإقليمية الجديدة، وتمتلك من مقومات الردع العسكري والصلابة الدبلوماسية ما يجعلها رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله في معادلات الأمن المتوسطي والإفريقي.”

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك