أزمة بين الصين وكيليان مبابي

تجاوزت حدود الملاعب والأهداف الرياضية لتتحول إلى ساحة توتر دبلوماسي وثقافي محتمل، إثر التصريحات أو التلميحات التي صدرت عن النجم الفرنسي كيليان مبابي والتي اعتبرت مساساً بالرمز التاريخي الصيني “ماو تسي تونغ”.

من الطبيعي جداً أن تكون ردة فعل الشارع والنخب في الصين حادة وقوية ضد أي انتقاد أو سخرية تمس هذه الشخصية؛ فماو تسي تونغ لا يُنظر إليه مجرد زعيم سياسي عابر في تاريخ البلاد، بل هو الأب الروحي والممهد الأساسي لبناء الصين الحديثة ومؤسس كيانها السياسي المعاصر. وسواء اتفق المراقبون مع إرثه السياسي أو اختلفوا معه، يظل له وزن رمزي ومقدس لدى قطاع واسع من الشعب الصيني والدولة.

إن انتقاد شخصية بحجم وقيمة ماو التاريخية في الصين يمس الوتر الحساس للهوية القومية، ولذلك كان من حتميات الأمور أن تثير ردود فعل سلبية واسعة النطاق، لاسيما وأن مثل هذه القضايا ترتبط بسيادة الدول ورموزها التاريخية التي تعتبرها خطاً أحمر لا تقبل المساس به، وهي مسائِل تخص سيادة ثقافة ودولة أخرى لا علاقة للاعبين أو النجوم الدوليين بالخوض فيها خارج إطار الرياضة.

في مثل هذه الأزمات شديدة الحساسية، تصبح الدبلوماسية الرياضية هي الفيصل. وعليه، فإن خطوة اعتذار مبابي أو تقديم توضيح رسمي ودقيق لما جرى تبدو ضرورية ومطلحة لتطويق الأزمة في مهدها، وحتى لا تتعقد أوراقه أكثر وتلقي بظلالها السلبية على شعبيته الجارفة في قارة آسيا وعقود رعايته التجارية، فضلاً عن احترام الخصوصيات الثقافية والتاريخية للشعوب التي تشكل جماهير كرة القدم جزءاً أساسياً منها.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك