اخر الاخبار

حين يأتي العقاب الإلهي من قلب تحالفات الشر

قيس نوار السعدي

حين يبلغ الظلم مداه، وتُسدّ في وجوه المستضعفين أسباب الأرض، لا تنتهي المعركة عند هذا الحد، بل تبدأ سنن السماء التي لا تُحابي أحداً ولا تستثني متكبراً. إن أعظم كشف لزيف الباطل لا يكمن فقط في مجرد سقوطه، بل في كيفية سقوطـه؛ حين يتحول حلفاء الأمس إلى سكاكين حادة تتقاطع في نحور بعضهم بعضاً، وحين يُضرب الظالم بالظالم، ليخرج أهل الحق من بين ركام الطغيان سالمين ثابتين، وقد رأوا بأعينهم الآية الكبرى لمصداق العدالة الإلهية المطلقة.

قانون كوني لا يتخلف: الكأس تُسقى من نفس الحيد

فالكون برمته محكوم بقانون أزلي لا يعرف الاستثناء: «الجزاء من جنس العمل». إن الكأس التي ملؤوها قهرًا، وزورًا، وتكبرًا على الرقاب الضعفاء، دارت دورتها الكاملة لتُسقى لهم حتى الثمالة، والأدهى من ذلك أنها تُسقى بأيديهم هم لا بأيدي غيرهم؛ لتتجسد المأساة في أقسى صورها العبثية بالنسبة لهم.

حينها، ينقلب السحر على الساحر، وتتنفجر تلك التحالفات الهشة المصطنعة التي بُنيت أساساً على المصالح الدنيوية العابرة والدم والمؤامرات. وتتجلّى الحقيقة الصادمة لتلك القوة الزائفة التي توهموا امتلاكها طويلاً.. فإذا هي مجرد “هشيم تذروه رياح الحقيقة” العارمة، لا تقي حراً ولا تدفع قدراً.

ثبات أهل الحق: يقين الواقف على الأرض الصلبة

إن ثبات أهل الحق في هذه اللحظات المفصلية ليس مجرد صبر تقليدي أو تحمّل عابر، بل هو يقين راسخ لمن يقف على أرض صلبة لا تهزها الرياح، وهو يرى بأم عينه عروش الزيف المتهالكة تتآكل من داخلها بفعل عوامل التآكل الذاتي.

لذا، فإن النداء الخالد هو: لا تعجلوا، ولا تيأسوا أبداً إذا انتفش الباطل وطغى في البلاد؛ فإن من سنن الله الحكيمة في خلقه أن يترك الظالم يمد لنفسه حبل الطغيان ويبني فخّه بيديه، حتى إذا ظن أنه أخذ الأرض مقعداً وأنه قَدَر لا راد له، جاءه الأمر الإلهي من حيث لا يحتسب ولا يتوقع:

﴿ وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

دعوا الزيف يتآكل بذاته ويحترق بنيران طمعه ونفاقه، والزموا أنتم ضفة الثبات واليقين؛ فالقضية العادلة والحق الساطع لا يحتاجان قط إلى عويل واستجداء، بل يحتاجان إلى بصيرة نافذة ترى سقوط الطغيان وتهاوي أركانه في أوج صخبه وغروره.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك