أبو فلاح نموذجاً في التصدي للمستوطنين وجيش الاحتلال الاسرائيلي
عزيز ناصر
تتواصل الحرب الوحشية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي عبر جيشه وعصابات مستوطنيه على الضفة الغربية المحتلة، حيث يتصاعد التغول الإسرائيلي واستهداف الأرض والإنسان في محاولات متكررة لاستخدام الدم الفلسطيني كحقن تحريضية وورقة للمساومات السياسية، لا سيما مع استهداف المزارعين والقرى والبلدات بالتزامن مع موسم قطف ثمار الزيتون، الذي يمثل رمزا جذرياً للهوية والصمود.
وفي هذا السياق، جاء الهجوم والعدوان المتكرر الذي تعرضت له قرية «أبو فلاح» شمال شرق رام الله، وما شهدته أكثر من 34 قرية وبلدة فلسطينية من اعتداءات وترهيب على أيدي قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين. فقد طالت تلك الهجمات المزارعين أثناء جنيهم لثمار الزيتون في ست محافظات بالضفة الغربية، مما أسفر عن وقوع عشرات الإصابات في صفوف المواطنين.
ولم تقف اعتداءات المستوطنين عند حدود استهداف المزارعين وأراضيهم، بل امتدت لتطال الصحافة المحلية والدولية في محاولة لطمس الحقيقة ومنع نقل الصورة، وكان منها إصابة مراسلة صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية (هايدي ليفين) جراء اعتداء المستوطنين عليها أثناء تغطيتها لفعاليات قطف الزيتون، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز السام باتجاه الأهالي والمتطوعين الذين هبّوا للتصدي للمستوطنين ومنعهم من مواصلة الهجوم على الأراضي الزراعية.
إن الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها قرية «أبو فلاح» بحماية ومشاركة مباشرة من جيش الاحتلال، حولت حياة السكان إلى حالة من اليقظة والاستنفار الدائم. وهو ما دفع الأهالي إلى تنظيم جهود شعبية لحماية أراضيهم ومنازلهم والتصدي للهجمات، عبر تشكيل لجان حراسة شعبية تتناوب على رصد تحركات المستوطنين، خصوصاً خلال ساعات الليل، وتنبيه السكان عند رصد أي تحركات مريبة أو اقتراب مجموعات معادية من أطراف القرية، بما يتيح للأهالي التجمع الفوري والتصدي لبؤر العدوان. وقد أسهمت يقظة هذه اللجان بالفعل في إفشال العديد من المخططات والهجمات.
إن كل هذه الجرائم والممارسات التعسفية لن تثني الشعب الفلسطيني عن الصمود والتمسك بأرضه وجذوره الضاربة في أعماق التاريخ. وتؤكد تجربة قرية «أبو فلاح» وقبلها قرية «تل» وغيرها من القرى والبلدات، على الاستعداد العالي لدى الجماهير للمواجهة ضمن أطر المقاومة الشعبية دفاعاً عن الوجود الفلسطيني في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير، وهو ما يستدعي دائماً تأطير هذه النضالات وتوحيدها ضمن خطة وطنية شاملة ومجمع عليها لمواجهة التحديات والمخاطر كافة.



إرسال التعليق