قيام الليل الشهري لسنة 2026/1448 ..بالمسجد الكبير ستراسبورغ ليلة مشعة بنفحات إيمانية و قبسات نورانية.
عملا بالآية الكريمة، بسم الله الرحمن الرحيم وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا صدق الله العظيم.
ليلة مضيئة على نهج خطى السلف الصالح تلاوة عطرة وذكر وابتهال وقيام الليل بمسجد ستراسبورغ الكبير، بنفحات إيمانية روحانية مشعة من قبس ساطع.
المسجد الكبير بستراسبورغ, أنموذج يضرب به المثل على مدار السنة زاخرة عامرة بقلوب مطمئنة خاشعة وألسن تلهب بحناجر تصدح تلاوة وتلهج ذكرا بطيب فواح.
مقدمة:
الحمد لله الذي شرفنا وأعزنا بالإسلام وأعطانا المنة ورزقنا السكينة والطمأنينة. إن للمسجد دور في حماية الفرد عامة والشباب خاصة. في ظل مكانة المسجد في الإسلام. وبات في وقتنا الحاضر كما في السابق للمسجد في المجتمعات الإسلامية عامة وبديار الغربة بأرض المهجر للجاليات المسلمة أدوارا كثيرة ومتعددة منها على سبيل المثال لا الحصر، الدور التاريخي الإجتماعي الإنساني والأسري العائلي والإنساني بالدرجة الأولى. ببقاء العقيدة وخلود الإيمان تعلو أصوات المؤذنين للنداء للصلاة في كل بقعة من أرض العالم إلى غاية دفنه بمسقط رأسه بالبلاد وتتكرر كلمات التوحيد التي توالت رسل الله تبينها لأممها واضحة المعالم نيرة السبل بينة المراسيم هذه العقيدة التي تجمع الشتيت وتلم الشمل وتربط الأفراد بعضهم ببعض دون نسب ولا حسب ولا صلة ولا سابق معرفة، فتذوب أمامها كل الفوارق والألقاب والمناصب، وتزول بها كل الحواجز والتسميات مهما كانت.
وبفضل الله أصبحت الأمة الإسلامية مهيبة الجانب عزيزة السلطان موفورة الكرامة في كل الأقطار وأينما حلت وإرتحلت وحطت الرحال وأقامت في إطار عقيدتها حضارة شامخة وثقافة متأصلة وحياة سعيدة ظل دينها الحنيف الدين الإسلامي الحنيف على خطى السلف. ألا وهو المسجد ودوره والصلاة فيه جماعة وفردا. لإقامة الشعائر والفروض المفروضة على كل مسلم .
والأهم من ذلك تلبية نداء أهم ركن إقامة الصلاة, لعقد صلة العبد بربه بعد توحيده والإقرار له بالوحدانية والربوية بالإيمان به, لتزداد عقيدته وتعلو سموا ورفعة ويزداد صاحبها قربا إلى الله وتمسك بحبله المتين.
رسالة المسجد:
ولم تعد رسالة المسجد في الإسلام مقتصرة على الصلوات الخمسة المفروضة وحدها، بل كانت ولا تزال مفتحة الأبواب على مصرعيها لا يرد عنها طالب علم أو قاصد ثقافة وفكر وتنوير وراحة وإستراحة.
ومن ذلك صلاة قيام الليل:
لا شك أن صلاة قيام الليلِ من أعظمِ الطّاعات عند الله, سبحانه وتعالى، وهي كنز من الكنوز العظيمة التي لاتعد و لا تحصى فوائد لمن أدركها و واكبها, تتحصَل فيها السكينة والطمأنينة والرِضا، ويحصل فيها العبد على الأجر الكبير والخير الوفير الكثير، حيث تشهدها الملائكة وتكتبها السفرة الكِرام البررة. فصلاة الجماعة بقيام الليل في المسجد وأهميتها فضل كبير وفوائد عظيمة جمة لا تعد ولا تحصى كما جاء في السيرة العطرة و تراجم السلف.
الهدف:
الهدف من قيام الليل وبرنامجه المسطر من قبل إدارة مسجد ستراسبورغ الكبير, جمع الشمل وتوحيد الصفوف وحماية الشباب عامة من الإنزلاق في المخاطر والكوارث ووقايته منها وعدم إلحاق الضرر به وبغيره, كما يهدف إلى عودة الجميع والشباب معا لله عزل وجل وقضاء ساعات في عبادته ومنجاته.
الغاية من قيام الليل:
العودة إلى عبادة الله سبحانه وتعالى. لإثبات حقيقة تواضعهم أمامه بين يديه. والإدراك الحاجة الحيوية إليه في كل وقت و الطلب منه بصدق المساعدة في التوبة النصوح والرجوع إليه بكل طواعية دونما إجبار ولا إكراه.
فقرات قيام الليل:
يحي المسجد الكبير بستراسبورغ في فرنسا أنشطة دورية لإحياء سنة قيام الليل في نشاطه الشهري، وتختلف طبيعة النشاط ومواعيده حسب البرنامج المعتمد لديه. وفقراته التالية:
أفتتحت الأمسية بتلاوة عطرة شنفت مسامع الحاضرين.
تلتها محاضرة بعنوان: حشد طاقات الشباب. الإيمان والعدل والمسؤولية.
ثم الشروع صلاة قيام الليل.
وبعدها إنطلقت حلقة مجالس الذكر.
وأختتمت الليلة بدعاء شامل للعباد والبلاد ولجمع الشمل والتقرب من الله.
كانت لحظات مميزة للتأمل والتدبر والسمو الروحي بمعاني القرآن وحلاوة التلاوة، أتاحت للقائمن ورواد المسجد ليلتها فرصة ثمينة لا تقدر بثمن. لتمنحهم الإبتعاد قليلا عن صخب الحياة اليومي، وتجديد النوايا وزيادة تعبئة رصيد جرع إيمانية، وتقوية الصلة بالله تعالى.
ليلة مشعة بنفحات إيمانية عطرة بعبق، كان ختامها عنبر ومسك يفوح أريج عطره.
مسجد ستراسبورغ الكبير في ومضة:
يعتبر مسجد ستراسبورغ الكبير، أكبر مسجد مساحة بفرنسا عينة بدون منازع. المسجد الشائع ذكره على كل لسان، الشائع أمره عبر عديد البلدان داخلها وخارجها، من حيث كبر مساحته على مستوى فرنسا، وزخرفة وجمال هيئة لإتقان بنائه الحديث بمواصفات عالمية لا تضاهيها أخرى في عصرنا هذا وما يمتاز به من روعة مناظر خلابة بحكم إطلالته عبر كل الجهات. يبالغ الناظر إليه وزائره في وصفه لحسن بهاء روائع جماله، مما جعله يصير مركزا ومنارة علمية ذو مكانة وشهرة واسعة يحج إليها كافة الناس دون إستثناء من جميع الديانات وهو ما أهله أن يكون مفتوح الأبواب على مصرعيها لكل طارق لزيارته والتمتع بروائع أشكاله الهندسية وقبته الشامخة دون أعمدة.
ويعتبر المسجد الكبير بوصفه من أروع المساجد حداثة يضرب به المثل في العمارة الإسلامية والأندلسية المغاربية على السواء بفضل ما تضمنه من ثروات طبيعية من هندسة معمارية وزخرفة فنية، من إبتكارات ذات جلائل.
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا.


إرسال التعليق