هل يجوز لعن الشيطان ؟

لعن الشيطان جائز في أصله، لكنه ليس بأفضل الأذكار ولا يُشرع بذاته كعبادة مستقلة، والأفضل والمشروع للمسلم دائماً هو الاستعاذة بالله منه.

وقد بيّن أهل العلم حكم مسألة “لعن الشيطان” وتفصيلها على النحو التالي:

  1. الحكم الشرعي:
    جائز: اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، والشيطان (إبليس) ملعون بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: 78]. لذلك فإن لعنه جائز ولا إثم فيه.

ليس مستحباً أو مطلوباً لذاته: لم يَرِد في الشرع الحنيف أمرٌ بلعن الشيطان في أوقات محددة أو جعله ذكراً راتباً، وإنما ورد الأمر بالاستعاذة منه.

  1. الأفضل والمشروع: الاستعاذة والذكر
    الأصل عند التعرض لوساوس الشيطان أو عند الغضب أو التعثر هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وليس لعنه؛ وذلك لعدة أسباب شرعية ونبوية:

الامتثال لأمر الله: قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200].

عدم تعظيم الشيطان: جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ عندما عثرت به دابته، فقال الصحابي: “تَعِسَ الشَّيْطَانُ”، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذَّبَابِ» [رواه أبو داود وصححه الألباني].

خلاصة القول:
إن لعنتَ الشيطان فلا حرج عليك ولا إثم، لكن الأفضل والأعظم أثراً ونفعاً للمؤمن هو الالتزام بالسنة النبوية بـ الاستعاذة بالله منه (أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، أو البسملة (بسم الله)، وذكر الله تعالى، لأن ذكر الله يخسئ الشيطان ويصغره.

إرسال التعليق