سيناريو الرعب الإسرائيلي: لماذا يخشى نتنياهو ارتداد السلاح الفلسطيني نحو تل أبيب؟
سليمان زكريا
في تصريح يحمل بين طياته أقصى درجات التوجس ويدق ناقوس الخطر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليعلن صراحة أن إسرائيل “تستعد لكل السيناريوهات في الضفة الغربية، بما في ذلك احتمال أن توجه السلطة الفلسطينية سلاحها ضدنا”.
هذا الاعتراف العلني لا يعكس مجرد قراءة أمنية روتينية للتطورات الميدانية، بل يمثل كشفاً لعمق الأزمة وسقوطاً لرهانات عمرها عقود بنيت على ثبات التنسيق الأمني والسيطرة الميدانية الهادئة.
أولاً: تفكيك “سيناريو الرعب”.. كيف يتحول التنسيق إلى مواجهة؟
تصريحات نتنياهو تشير بوضوح إلى أن صانع القرار في تل أبيب بات يدرك أن حالة الاحتقان الشعبي في الضفة الغربية بلغت نقطة اللاعودة، وأن هذا الضغط لم يعد محصوراً في الفصائل المسلحة أو الخلايا العسكرية المستقلة، بل بدأ يتسرب إلى العصب التنفيذي للسلطة نفسها:
- انفجار الغضب الداخلي: تعيش كوادر وأجهزة الأمن الفلسطينية تحت ضغط شعبي وسياسي غير مسبوق نتيجة التصعيد الاستيطاني المستمر، والاقتحامات اليومية للمدن، وتلاشي أي أفق سياسي يُذكر.
- تآكل الشرعية الأمنية: إدراك أفراد الأجهزة الأمنية أن استمرار سياسة الضبط والحياد في ظل التغول الاستيطاني يضعهم في مواجهة مباشرة مع شارعهم ومجتمعهم، مما يجعل سيناريو الانحياز للخيار الشعبي أو التمرد الفردي والجماعي خياراً قائماً وداهماً.
ثانياً: الضفة الغربية على بركان.. رسائل الاستعداد الإسرائيلي
عندما يلوح نتنياهو بالاستعداد لجميع السيناريوهات، فإن الرسالة الموجهة للداخل الإسرائيلي وللمجتمع الدولي تتضمن عدة أبعاد استراتيجية:
- شرعنة القبضة الحديدية: إعداد الرأي العام الإسرائيلي لموجة جديدة من التصعيد العسكري المكثف وإعادة تعزيز القوات في مدن الضفة الغربية، عبر إبراز فرضية أن “الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد تتحول إلى خصم مباشر”.
- الهروب نحو الأمام: الاستفادة من هذا التخوف لتبرير تقويض مؤسسات السلطة، وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية المباشرة، وتسريع مشاريع الضم والاستيطان تحت مظلة “المخاطر الوجودية الداهمة”.
- اعتراف بالفشل الاستراتيجي: تكشف هذه التصريحات عن العقيمة الجوهرية للسياسة الإسرائيلية التي راهنت على إدارة الصراع وفرض الأمر الواقع دون تقديم حلول جذريّة، لتجد نفسها اليوم أمام احتمال انقشاع الهدوء الشكلي وتحول أدوات “الضبط” إلى مصادر خطورة مضاعفة.
ثالثاً: ما بعد التصريح.. أي مسار تنتظره المنطقة؟
إن حديث القيادة الإسرائيلية عن احتمال توجيه سلاح السلطة ضدها يضع الضفة الغربية أمام مفترق طرق خطير:
- سيناريو الفوضى وتفكك قواعد اللعبة: إذ إن حدوث أي اشتباك مباشر أو تحول جماعي في موقف العناصر الأمنية سيعني انهياراً كاملاً للمنظومة الأمنية التي تشكلت منذ اتفاقيات أوسلو، ويفتح الباب أمام مواجهة شاملة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
- المأزق السياسي للسلطة: هذا التحذير الإسرائيلي يضع القيادة الفلسطينية في موقف معقد ومحرج؛ بين ضغوط الميدان المطالِبة بحماية الشعب والأرض، وبين التهديدات الإسرائيلية الصريحة باتخاذ إجراءات عقابية وانتقامية قاسية.
خلاصة
تستمر الضفة الغربية في الغليان كمرجل يوشك على الانفجار. وتصريحات نتنياهو الأخيرة حول تحول سلاح السلطة الفلسطينية إلى صدور جنوده ليست مجرد مناورة سياسية أو استعراض إعلامي، بل هي هواجس حقيقية تعكس خوف الاحتلال من لحظة الحقيقة؛ اللحظة التي يستعيد فيها السلاح بوصلته، ويتحول فيها الاستقرار الوهمي إلى عاصفة لا تُبقي ولا تذر.



إرسال التعليق