هدف المرسوم التنفيذي رقم 26-312 الخاص بالاقسام الخاصة بالجزائر
ليلى بلدي
نحو مدرسة دامجة ومبتكرة: تفكيك القانون والمغزى من المرسوم التنفيذي رقم 26-312 بالجزائر
في خطوة تشريعية وهيكلية فارقة تعزز الحق في التعليم وتكرّس قيم التربية الدامجة، شهدت الجزائر صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-312 (المؤرخ في 22 سبتمبر 2026) بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية (العدد 72، المؤرخ في 13 أكتوبر 2026)، والمتعلق بضبط كيفيات فتح الأقسام الخاصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المؤسسات التعليمية العادية، وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة لهم أثناء الامتحانات والمسابقات.
لا يمثل هذا المرسوم مجرد تعديل إداري في المنظومة التربوية، بل هو قفزة نوعية على المستويين القانـوني والإنساني لترسيخ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
أولاً: التحليل القانوني والمؤسساتي لأبرز أحكام المرسوم
جاء المرسوم التنفيذي رقم 26-312 ليؤسس لإطار تنظيمي دقيق وشامل ينهي الضبابية في التعامل مع ملف التربية الخاصة، وذلك من خلال المحاور الاستراتيجية التالية:
- العمل القطاعي المشترك (التربية والتضامن): ينص المرسوم على تنظيم فتح الأقسام الخاصة بالتنسيق المباشر والوثيق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة. هذا التنسيق يجمع بين الخبرة البيداغوجية والتعليمية للمدرسة، وبين التأطير الاجتماعي والكلينيكي والتشخيصي لمؤسسات التضامن.
- ضبط المعايير البيداغوجية والعددية: يحدد المرسوم شروط استقبال التلاميذ وتوجيههم بدقة بناءً على نوع الإعاقة ودرجتها، مع الحفاظ على تعداد محدد للتلاميذ داخل الصف الواحدة لتفادي الاكتظاظ وتأمين تأطير مترافق وخصص.
- التجهيزات والترتيبات التيسيرية المعقولة: يلزم النص المؤسسات بالترتيبات اللوجستية التي تضمن حق إجراء الامتحانات والمسابقات دون عوائق (كالكيوف البصرية، طبع الأسئلة بلغة برايل، إتاحة الولوجيات الجسدية، والمدى الزمني الإضافي)، مما يكفل مبدأ تكافؤ الفرص في التقييم والترقي.
- الرقابة والمتابعة اللامركزية: إنشاء لجان ولائية مختصة لمتابعة الميدانية وتقييم الأداء والتكفل، مما يضمن مرونة وتطبيقاً فعلياً للنص دون السقوط في البيروقراطية المركزية.
ثانياً: الأبعاد النفسية والاجتماعية للتربية الدامجة
من الزاوية السيكولوجية والاجتماعية، يحمل فتح الأقسام الخاصة في الوسط المدرسي “العادي” دلالات عميقة تتجاوز جدران القسم:
- إنهاء العزلة والوصمة الاجتماعية: إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة العادية يمنع شعور الأطفال بالإقصاء أو أنهم “خارج النسيج الطبيعي للمجتمع”.
- تربية أجيال سوية: وجود هؤلاء التلاميذ في نفس المحيط المدرسي يعلم بقية التلاميذ أصول التضامن، الاحترام، والتآزر البشري، ويعيد بناء نظرة المجتمع للتباين البيولوجي كجزء طبيعي من التنوع الإنساني.
- التمكين الشخصي: منح الفرد ذي الإعاقة فرصة صياغة مشروع حياته الأكاديمي والمهني بثقة وفي ظروف تدعم كرامته واستقلاليته.
إن صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-312 يعد مكسباً حقوقياً وإنجازاً كبيراً في مسار ترقية حقوق الفئات الهشة بالجزائر. إنه يتجاوز البعد الخدماتي ليرتقي بالتربية إلى مفهومها الحقوقي الأصيل: التعليم حق للجميع، وتوفير الشروط المناسبة له واجب متكامل على الدولة والمجتمع.



إرسال التعليق