تحقيقات منتصف الليل…كابوسٌ تحت السقف: عندما تتحول “تخيلات الأطفال” إلى حقيقة مرعبة فوق الأسرة!
بقلم الصحفي: زغلول عماد
في صيف عام 1981، لم تكن إحدى العائلات تتخيل أن منزلها الذي تحيطه السكينة والهدوء يضم ضيفاً خفياً يشاركهم أنفاسهم، ويراقب أدق تفاصيل حياتهم من مساحة ضيقة لا تتعدى بضعة سنتيمترات فوق أسقفهم. قصة مرعبة تقشعر لها الأبدان، تبدأ بـ “عادة غريبة” لطفل صغير، وتنتهي بكشف جثة مجهولة الهوية كانت تتربص به وهو يغط في نوم عميق.
الليلة الأولى: شوكة على الرخام وحارس الثلاجة
بدأت القصة في ليلة صيفية من عام 1981؛ عندما عادت العائلة من عشاء ختامي في أحد المطاعم، محملين بأطباق من الأطعمة المفضلة. وكان للولد الصغير عادة سحرية اكتشفها بنفسه: إذا مشى بخطوات متباطئة وأنفاس هادئة، يمكنه التسلل ليلاً إلى المطبخ دون أن يشعر به أحد لالتهام ما يروق له من الحلويات.
ما إن خيم الهدوء على المنزل ونام الجميع، حتى تسلل الطفل حافياً على درجات السلم. لكن قبل أن تطأ قدمه الدرجة الأخيرة، تجمد الدم في عروقه!
سمع الطفل صوتاً خفيفاً جداً، يماثل خبطة شوكة معدنية على سطح من الرخام. ظن في البداية أن أحد والديه قد استيقظ وسينال عقابه، فنظر بحذر من زاوية الباب.. وكانت الصدمة التي لا تُنسى: رجل غريب، شديد النحافة، يقف وسط المطبخ، وباب الثلاجة مفتوح على وسعه، يتناول اللبن مباشرة من العلبة!
كتم الطفل صرخته بأطراف أطرافه، وهرول صعوداً نحو غرفة والديه يرتعد خوفاً. أسرع الأب لاستكشاف الأمر مستعداً لمواجهة الدخيل، لكن المطبخ كان خالياً تماماً، ولا يوجد أي أثر يثبت وجود شخص آخر. فتشت العائلة أركان المنزل دون جدوى، ليخلص الجميع إلى أنها مجرد “تهيؤات وخيالات أطفال” لا أساس لها من الصحة.
تجمد بؤبؤ العين: نظرة من فتحة التكييف
مرت ثلاثة أشهر كاملة، وظنت العائلة أن الحادثة أصبحت مجرد ذكرى عابرة. وفي أحد الأيام، كان الولد مستلقياً على سريره، يمتد ببصره نحو السقف، وتحديداً عند فتحة التكييف الهوائي.
وهناك.. وقع الرعب الحقيقي!
شاهد الطفل زوجاً من الأعين البشرية الحقيقية تطل من خلف الشبكة الحديدية للفتحة، تركزان عليه بجمود وتنظران بحدة إلى أسفل. رمشت العينان، والتقت النظرات في لحظة حبست أنفاس الصغير.
استغرق الأمر ثوانٍ معدودة ليستوعب الهول، ثم انطلق كالمجنون نحو غرفة والديه وهو يتنفس بصعوبة، يصرخ بنبرة خائفة: “فيه حد جوة فتحة التكييف!”.
صعد الأهل فوراً إلى الغرفة، وفتشوا المساحة الخالية تحت السقف (الرووف/العلية)، وأضاءوا الكشافات داخل مجاري التكييف، لكنهم لم يجدوا شيئاً. هذه المرة كان رد فعل الأبوين أكثر قسوة وحسماً: “أنت تبالغ وتتخيل، خيالك واسع زيادة عن اللزوم، ولا يوجد أي شيء غريب في هذا البيت!”.
الجثة الخفية.. والرسومات المريبة
بعد أسبوع واحد فقط من تلك النظرة المرعبة، بدأت رائحة كريهة تُطاق تنتشر في أرجاء المنزل. كانت رائحة تعفن خنيقة تتصاعد تحديداً من فتحة التكييف القابعة فوق سرير الطفل مباشرة. ولم تتوقف الكارثة عند الرائحة، بل بدأ الدود يتساقط من الفتحة على أرضية الغرفة!
استدعت العائلة فنيي الصيانة فوراً، وكان الظن السائد أن هناك حيواناً نافراً (كالجرذان أو السناجب) قد علق داخل المواسير. لكن ما أسفر عنه البحث داخل السقف الخفي كان كابوساً يتجاوز حدود التصور البشري.
عثر فنيو الصيانة داخل التجويف الضيق على جثة رجل ميت كان يعيش في ذلك الفراغ المظلم!
ولم تكن تلك هي المفاجأة الوحيدة؛ فقد وجد رجال الأمن أن هذا الشخص الغريب قد جهز لنفسه مضجعاً صغيراً للنوم، وبجواره مجموعة من الأوراق والرسومات الكروكية للطفل وهو نائم، مرسومة بدقة متناهية من زاوية رؤية علوية—أي من نفس النقطة التي تطل منها فتحة التكييف على السرير!
لقد كان هناك غريبٌ يعيش فوق رأس هذا الطفل لعدة أشهر، يراقبه في صمته ونومه، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في ظلام السقف دون أن يشعر به أحد.
“جون دو” وعقدة الذنب الأبدية
قامت السلطات بنقل الجثة، ورغم تحقيقات مكثفة ومحاولات مضنية لكشف هوية هذا الرجل، لم تتمكن الأجهزة الأمنية من العثور على أي أوراق ثبوتية أو سجلات تدل عليه، ليدفن في النهاية تحت اسم (جون دو – John Doe)، وهو الاسم القانوني المعتمد للموتى مجهولي الهوية.
أغلقت القضية رسمياً، لكن الملف لم يُغلق في قلوب أفراد العائلة، الذين عاشوا بقية حياتهم تحت وطأة الشعور بالذنب والندم لأنهم لم يصدقوا صرخات ابنهم منذ اللحظة الأولى.. صرخاتٌ كان يمكن أن تنقذهم من كابوس عاش فوق أسقفهم في خفاء.
توقيع:
الصحفي زغلول عماد
1981



إرسال التعليق