بورتريه المدرب الديكتاتور.. صانع الأمجاد أم قاتل الروح؟

بهلول يوسف

لم يعد مدرب كرة القدم الحديثة مجرد خبير تكتيكي يرسم الخطط على لوحة بيضاء، بل تحول في أذهان الأندية الكبرى إلى “ديكتاتور مطلق” تدار تحته المليارات وتُختزل في قراراته مصائر شعوب مستعارة تُسمى جماهير.

في عالم اليوم، يمارس المدرب سطوة تشبه تلك التي يمارسها أمراء الحرب؛ فهو الذي يحدد من يلعب، ومن يُنسى على دكة البدلاء كقطعة أثاث عتيقة، ومن يُطرد إلى خارج أسوار النادي ببرود تشوبه لغة الأرقام. النماذج التاريخية تؤكد أن النجاحات الكبرى لم تصنعها الديمقراطية الرياضية، بل صنعها الصارم الذي لا يرحم. غير أن الثمن باهظ؛ فالروح الجماعية تُذبح أحياناً على مذبح “الغرور التكتيكي”، ويتحول اللاعبون إلى مجرد روبوتات تنفذ الأوامر بلا بهجة وبلا شغف.

حين يغيب الحوار وتتحول غرفة التغيير إلى ثكنة عسكرية، قد تُحصد الألقاب، لكن كرة القدم تفقد سحرها الإنساني البحت، وتتحول من لعبة ممتعة إلى أداة قمع تكتيكي تمارس السيطرة المطلقة على عقول أقدام الملايين.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك