جدلٌ داخلي فلسطيني يعكس حالة الإرباك وضياع البوصلة

إبراهيم أبراش

في الوقت الذي تتعاظم فيه محاولات العدو لتصفية القضية الفلسطينية ومع
احتمال عودة نتنياهو للحكم تستوقفني تصريحات ومواقف لسياسيين فلسطينيين
تستفز العقل، وتزيد من إرباك المشهد السياسي وإضاعة البوصلة الوطنية ولا
تتناسب مع الخطر المصيري الذي يواجه شعبنا.
ولا أقصد تصريحات ومواقف قيادات حركة حماس ؛ فهؤلاء لهم معتقداتهم
ومرجعياتهم العابرة للوطنية ولا ينتظر منهم أي مراجعات أو اعتراف بالخطأ.
ولا أقصد أيضاً الجدل حول القضايا الكبرى المصيرية حول مستقبل القضية
الوطنية، وما يجري في الضفة وغزة، ومسألة الوحدة الوطنية، واستراتيجية
مواجهة الاحتلال؛ فهذه للأسف خارج إطار التفكير الفصائلي، بل أقصد ما
يجري من مناكفات الآن حول الشأن الداخلي ممن يُفترض أنهم ينتمون للمشروع
الوطني.
أمثلة على ذلك:
• صرح ياسر عباس بأن مروان البرغوثي -بحكم الأسر- لا يصلح لقيادة فتح في
أي انتخابات قادمة، ليرد عليه سمير المشهراوي (من التيار الإصلاحي لحركة
فتح) بأن هناك جهوداً لتشكيل قائمة وطنية لخوض الانتخابات التشريعية يكون
على رأسها مروان البرغوثي.
مسألة ترشيح مروان للرئاسة أو على رأس قائمة وطنية ليس بالأمر المستجد
فهي مطروحة عند عامة منذ سنوات وكانت سببا في فاقم أزمة حركة فتح
الداخلية. ولكن طرح الموضوع من ياسر عباس الذي لا يخفي طموحه بالرئاسة
يشخصن الموضوع، والسؤال الموجه لياسر عباس: باسم مَن تصرح بذلك؟ هل باسم
اللجنة المركزية لحركة فتح أم باسم الرئاسة؟ ومَن قال إن مروان -الذي
اعتُقل على خلفية مقاومة الاحتلال وكان قائدا سياسيا قيل الاعتقال، وله
أتباع ومريدون خارج السجن- كان بعيداً عن الساحة والمشهد السياسي؟ بينما
الحقيقة أنه كان في قلب الساحة والميدان وهو معتقل، أيضا قد يسأل البعض
ياسر وهل حضرتكم كنتم في الميدان ومتابعين ما يجري أم كنتم في عالم آخر؟.
• محمد اشتيه، رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق وعضو اللجنة المركزية لحركة
فتح، يشن هجوماً حاداً على الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مناظرة
استضافتها جامعة أكسفورد البريطانية نهاية سبتمبر الماضي قائلاً: (إن
الرئيس السوري أحمد الشرع ينام في السرير نفسه مع الأمريكيين
والإسرائيليين). ولا أعرف ما الذي دهاه ليقول ذلك في ندوة في بريطانيا
وليس في لقاء داخلي، حتى لو كان ذلك صحيحاً؛ وكما يقول المثل: “من كان
بيته من زجاج فلا يرمِ الآخرين بالحجارة”، مما دفع السلطة للتبرؤ من
تصريحاته.
• جبريل الرجوب يمد يده لمحمد دحلان للمصالحة وفتح صفحة جديدة تكون فيها
الحركة موحدة، وهذا أمر جيد، ولكن على أي أرضية سياسية يتوحدون؟ فمحمد
دحلان يواصل هجومه الشرس على الرئيس أبو مازن ويحمله مسؤولية تردي
الأوضاع الفتحاوية والوطنية عموماً، كما أنه يقول علناً إن حل الدولتين
قد فشل والبديل هو حل الدولة الواحدة؛ فما هو البرنامج المشترك الذي
سيجمع الرجوب وتنظيم فتح بمحمد دحلان وتياره هل هو حل الدولتين أم الدولة
الواحدة؟
• بالرغم من مرور حوالي 3 أشهر على صدور المرسوم الرئاسي بإجراء انتخابات
تشريعية، فما زالت التساؤلات والجدل قائماً حول: هل ستُجرى الانتخابات في
موعدها أم ستُؤجل؟ وما هي مرجعية القوائم الانتخابية؟ وهل ستلتزم القوائم
(وخصوصاً التي ستشارك فيها حماس ولو بطريقة غير مباشرة) باشتراطات لجنة
الانتخابات والمرسوم الرئاسي، أم ستبقى الأمور عائمة كما جرى في انتخابات
يناير 2006؟ كما أن الغموض ما زال قائماً حول الانتخابات الرئاسية، وحتى
داخل تنظيم فتح، لم تتبلور حتى الآن القائمة أو القوائم بشكل نهائي، وفي
حالة التأجيل هل سيستمر النظام السياسي على حاله من الجمود والانقسام؟ .
• ما يجري بالنسبة لتنفيذ مرسوم الرئيس حول إعادة تشكيل المجلس الوطني
بالانتخاب أو التوافق أو التعيين؛ فهل الفصائل وغالبية الشعب يشاركون
فيها وراضية عما يُسمى “المجاميع الانتخابية”؟ وهل هي راضية عن تصدر ياسر
عباس للعملية؟ وهل الانتخابات وعمل المجاميع الانتخابية تسير على ما يرام
أم إنها متوقفة؟ وماذا لو تم الإعلان عن اكتمال العملية وعُقد المجلس
الوطني الجديد (وهو أعلى مرجعية للشعب الفلسطيني) وانتُخبت لجنة تنفيذية
جديدة على رأسها ياسر عباس؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك