اخر الاخبار

صديقي الثرثار… كيف تفقد نصف أعصابك دون أن تنطق بكلمة واحدة!

عبد الرحمن إبراهيمي

يا أصدقائي، ويا أصحاب الأعصاب المشدودة التي لا تحتاج إلى مزيد من الاستنزاف، تعالوا اليوم نتحدث عن آفة بشرية كبرى لا تقتل الجسد بالرصاص، بل تقتله بالكلمات المتواصلة بلا توقف: صديقي الثرثار!

في كل دائرة اجتماعية، لابد أن يوجد ذلك الكائن العجيب الذي يمتلك رئة حديدية وجهازاً صوتياً يعمل بالدفع الرباعي دون انقطاع. هذا الشخص لا يعاني من مشكلة في التواصل، بل يعاني من حساسية مفرطة تجاه “الصمت”. بالنسبة له، الصمت فراغ مرعب يجب ملؤه فوراً بأي هراء يخطر على باله.

كتالوج أنواع الثرثرة المدمرة للاستقرار النفسي

تخيل معي أنك تقرر الخروج لتبحث عن لحظة هدوء قصيرة، فتجد نفسك محاصراً في سيارته أو على طاولة مقهى مع هذا الصديق الذي يمارس عليك حرباً كلامية شاملة. إليكم أبرز أساليب هذا العذاب السمعي:

  1. ثرثرة التفاصيل التافهة: أن يحكي لك قصة شراء قميص استغرقت معه ثلاثة أيام، وكيف ناقش البائع في نوع الأزرار، ولماذا اختار اللون الأزرق الفاتح بدل الأزرق الداكن، وسط تفاصيل دقيقة تجعلك تتمنى لو أن الأرض انشقت وبلعتك لتستريح من هذا الإسهاب اللفظي.
  2. الخبير في كل شيء (أبو العريف): وهو الشخص الذي يمتلك رأياً قاطعاً في كل قضايا الكون؛ من طريقة تسوية البيض المقلي، مروراً بتحليل الاقتصاد العالمي، وصولاً إلى كيفية إطلاق صواريخ عابرة للقارات. وإذا حاولت أن تقاطعه لتصحح له معلومة، يرميك بنظرة احتقار وينطلق بسرعة أعلى في الحديث!
  3. الأسئلة التي لا تنتظر إجابة: يطرح عليك سؤالاً ثم يجيب عنه بنفسه فوراً، ويستمر في الحديث لربع ساعة متواصلة، ثم يلتفت إليك ليقول: “مش صح كلامي؟”، وأنت جالس مكانه كتمثال مصدوم لا تملك حتى فرصة لقول نعم أو لا.

لماذا يستمرون في الكلام؟

لأن الثرثار الحقيقي لا يرى الشخص الذي أمامه كبشري يستمع، بل يراه مجرد “مرآة صوتية” أو وعاء يفرغ فيه كل زبالة أفكاره اليومية. هو لا يريد حواراً، بل يريد جمهوراً من شخص واحد يتلقى الضربات الصوتية بصمت مأساوي.

الجلوس مع ثرثار لمدة ساعة يعادل تماماً الاستماع إلى شاحنة نقل ثقيل تسير على طريق غير ممهد بدون إطارات؛ ضجيج، واهتزاز في المخ، ورغبة ملحة في الصراخ بأعلى صوت: “ارحمني يا أخي.. ارحم أمي التي لم تلدك!”.

لذا يا أصدقائي، إن رأيتم صديقكم الثرثار مقبلاً من بعيد وهو يلوح بيده، لا تترددوا لحظة واحدة: التفتوا في الاتجاه المعكس، واهربوا بجلدكم، أو ضعوا سماعات الأذن وتظاهروا بأنكم تستمعون إلى نشرة اخبار مهمة جداً!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك