اخر الاخبار

رهان زيدان الأكبر: كيف انتصرت عين المدرب على حسابات الأرقام؟

نصري سعيد

قبل أن تطلق صافرة انطلاق الجولة الدولية للمنتخبات، حبست الصحافة الرياضية الفرنسية أنفاسها أمام قرار جريء وقائم بذاته اتخذه المدرب الحكيم زين الدين زيدان. فقد عنونت صحيفة “ليكيب” الواسعة الانتشار مقالها الافتتاحي بالخط العريض: “كامافينغا: التحدي الأكبر لزيدان”، مستندةً في ذلك إلى حقيقة صارخة تتمثل في استدعاء اللاعب رغم معاناته من تراجع مستواه وجلوسه المتكرر على مقاعد البدلاء مع ريال مدريد دون دقائق لعب كافية تبرر هذه الثقة. كان النقاد يرون في القرار مجازفة غير محسوبة قد تهز استقرار القائمة وتضع المدرب تحت مقصلة النقد المباشر.

لكن، وكما هي العادة مع الشخصيات التي تمتلك رؤية ثاقبة تتجاوز لغة الأرقام الجافة وحسابات اللحظة العابرة، جاءت نهاية الجولة الدولية لتكشف عن وجه آخر للحقيقة. فقد تحولت صفحات الصحافة الفرنسية ذاتها في غضون أيام معدودة لتعلن إجماعاً تاماً على أن زيدان قد كسب التحدي بامتياز. فلم يكن استدعاء كامافينغا تعاطفاً عاطفياً مع لاعب يمر بفترة فراغ، بل كان قراءة فاحصة لمعدن أصيل يمتلك طاقات كامنة لا تحتاج سوى لبيئة تحتضنها وثقة مطلقة تفجر طاقاتها.

على المستطيل الأخضر، أثبت الشاب الفرنسي فوق أرضية الميدان صحة رهان مدربه؛ إذ قدم مستويات استثنائية فرضت نفسها على الخصوم والمشككين على حد سواء، مساهماً في ضبط إيقاع خط الوسط وربط الخطوط بصلابة وذكاء تكتيكي لفت الأنظار. لقد أدرك زيدان بحنكته المعهودة أن الثقة هي العملة الأهم في رصيد المواهب الشابة، وأن اللاعب الكبير لا يُقاس فقط بعدد الدقائق التي يقضيها مع فريقه، بل بقدرته على الاستجابة حين ينداء الوطن.

في النهاية، لم يقتصر الأمر على مجرد الفوز بمباراة أو خطف إشادة عابرة، بل سجل زيدان انتصاراً جديداً في مدرسة الإدارة الفنية القائمة على الحدس السليم، مؤكداً أن القائد الحقيقي هو من يقرأ ما بين السطور ويستخرج الذهب من ركام التراجع والإحباط.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك