فينيسيوس جونيور في قاع الأزمة.. هل انتهى سحر الجوهرة البرازيلية؟
الكاتب: نصري سعيد
لم يكن أشد المتشائمين من عشاق ريال مدريد أو المنتخب البرازيلي يتوقعون أن يمر النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور بهذه الفترات الحالكة من تراجع المستوى والعقم التهديفين. فمنذ تلك الفترة الاستثنائية التي شهدها عالم كرة القدم أثناء فترة جائحة كورونا وما تلاها من انفجار موهبته ليصبح أحد أضلع الكرة الذهبية الكبرى، لم يمر “ڤيني” بأزمة حقيقية وعميقة كأزمته الراهنة.
صحيفة “أس” (AS) الإسبانية فجرت القنبلة عبر تحليل دقيق وموضوعي للصحفي سيرخيو لوبيز، كاشفة عن أرقام صادمة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الجوهرة البرازيلية يعيش أتعس أيامه الفنية. فهل فقد فينيسيوس سحره الأبدي؟ أم أنها مجرد كبوة عابرة لأسطورة تبحث عن ذاتها من جديد؟
أولاً: أرقام “أس” المرعبة.. واقع مغاير في ريال مدريد
حين نغوص في لغة الأرقام التي نشرها سيرخيو لوبيز عن انطلاقة فينيسيوس جونيور هذا الموسم مع ريال مدريد، سندرك حجم الفاجعة التهديفية التي يمر بها اللاعب:
- صيام تهديفي مقلق: سجل فينيسيوس هدفاً واحداً فقط في أول 8 مباريات خاضها مع النادي الملكي! الهدف اليتيم جاء في شباك ريال سوسيداد، مضافاً إليه 3 تمريرات حاسمة (أسيست) فقط.
- إرهاق بلا مردود: على الرغم من تدني غلته التهديفية، إلا أنه يُعد رابع أكثر لاعب مشاركة تحت قيادة المدرب بحصيلة 652 دقيقة لعب، خلف فالفيردي (654 دقيقة) والثنائي كورتوا ومبابي (720 دقيقة). هذا التواجد المستمر دون فعالية يعكس حالة التخبط الفني والاعتماد المفرط عليه رغم تراجع مستواه.
ثانياً: العدوى تنتقل للسيليساو.. أزمة مع المنتخب البرازيلي
لم تقتصر مأساة فينيسيوس على أسوار “سانتياغو برنابيو”، بل امتدت لتلقي بظلالها القاتمة على أدائه بقميص المنتخب البرازيلي:
- مباراة أستراليا: قدم أسوأ أداء ممكن، محققاً صفر مراوغات ناجحة طوال 65 دقيقة كاملة شارك فيها، عاجزاً عن اختراق أبسط المنظومات الدفاعية.
- المباراة الثانية: تحسن طفيف شكلياً تمثل في مراوغة واحدة ناجحة من أصل 4 محاولات خلال 82 دقيقة، ولم يُنقذ سجله سوى هدف سجله من علامة الجزاء، بعيداً عن مهاراته الفردية المعهودة في مراوغة المدافعين وإذلال الخصوم.
ثالثاً: الشجاعة وسط العاصفة.. الاعتراف الذاتي بالقصور
لكن وسط هذه السحابة السوداء من الانتقادات اللاذعة، تكمن ومضة أمل حقيقية؛ ففينيسيوس جونيور ليس من نوعية اللاعبين الذين يتهربون من الواقع أو يعلقون إخفاقاتهم على الشماعات الخارجية:
- النقد الذاتي القاسي: يدرك اللاعب تماماً أنه بعيد كل البعد عن مستواه الحقيقي، وهو ينتقد نفسه بقسوة خلف الكواليس، مصمماً على العودة السريعة لأفضل نسخة عرفتها جماهير كرة القدم.
- ضغط الضغوطات: لا شك أن الهجوم الإعلامي المتواصل، والمضايقات المستمرة، والضغط الهائل لكونه النجم الأول للفريق قد نالت من طاقته الذهنية والنفسية، مما أثر بشكل مباشر على هدوئه وثقته داخل المستطيل الأخضر.
خاتمة: هل يستطيع الساحر استعادة عرشه؟
إن أزمة فينيسيوس الحالية ليست دليلاً على نهاية مسيرة موهبة فذة، بل هي امتحان حقيقي للشخصية وصلابة المعدن. فالأبطال الكبار يُعرفون بمدى قدرتهم على النهوض من قاع الإخفاقات. وإن تمكن “ڤيني” من إعادة ضبط بوصلته الذهنية، وتجاوز تأثير الضغوطات الخارجية، فإن سحره الأصيل لا بد أن يعود ليزين الملاعب من جديد. وحده الزمن — وإرادة اللاعب نفسه — ما سيحدد إن كان سيقبر أزمته أم يستسلم لسطوة السقوط!



إرسال التعليق