قتل عشيقته ثم تزوج بأختها و تم كشف الجريمة بعد 15 سنة

سراديب الخطيئة: حين كشفت صدفة 2007 جريمة 1992

الكاتبة: كريمة حسناوة

تظل الجرائم الكبرى التي تُرتكب في خفاء وكتمان تام معلقةً في غياهب النسيان، يظن مرتكبوها أنهم انتصروا على الموت والعدالة معاً، وأن الزمن كفيل بطمس الآثار ومحو الدماء. لكن الحقيقة، مهما طال أمدها وتعددت حيل طمسها، تملك قدرة عجيبة على الانبعاث من رماد الماضي، لتسقط العروش الوهمية للقتلة في أبشع صورة وأكثرها دراماتيكية.

هذه قصة تخلية من أزقة مصر العريقة، وتحديداً في صيف عام 1992، حيث ارتكب رجل جريمة شنعاء ظن أنها ستبقى سراً مدفوناً إلى الأبد، ليتزوج بعدها من شقيقة ضحيته، وتمر خمسة عشر عاماً كاملة من الزيف والخداع، قبل أن تقود “صدفة بحتة” في عام 2007 إلى سقوط القناع وانكشاف الحقيقة المرعبة.

أولاً: خريف 1992.. الخطيئة الأولى في زقاق هادئ

في حي شعبى هادئ بمحافظة الجيزة المصرية، كان “محمود” شاباً طموحاً لكنه محكوم بأطماع مظلمة ونفس سوية مريضة. كانت تربطه علاقة عاطفية سرية بشابة تُدعى “فاطمة”، وهي فتاة طيبة وثقت به عمياء وكرّست له مشاعرها. غير أن الأمور انقلبت رأساً على عقب حين بدأت فاطمة تضغط عليه للوفاء بوعوده الكاذبة بالزواج، مهددة بفضحه كشفاً لعلاقتهما إن لم يبر بوعده.

في ليلة قاحلة المشاعر من عام 1992، استدرج محمود فاطمة إلى منزل تحت التجهيز يعود لأحد أقاربه بحجة النقاش الهادئ. وهناك، وتحت وطأة الخوف من افتضاح أمره، تحول إلى وحش آدمي؛ حيث أجهز عليها خنقاً بدم بارد لتلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه. ولم يكتفِ بذلك، بل دفن جثتها سراً في ركن مظلم تحت أساسات المبنى الذي كان قيد الإنشاء، وأغلق المكان بإحكام، موهماً الجميع أنها هربت مع شخص آخر وتخلت عن عائلتها خجلاً أو خوفاً.

ثانياً: زواج الغدر.. عندما يتزوج القาتلت بأخت ضحيته

مرت الأيام والأسابيع، وتعمد محمود أن يتقرب أكثر من عائلة الفتاة المفقودة لتبديد أي شكوك تحوم حوله، بل وبكى أمامهم بحرقة على اختفاء حبيبته. وفي مشهد سينمائي مرعب من الخداع النفسي، بدأت نظرات الإعجاب والشفقة تتجه نحو شقيقتها الصغرى “سناء”، التي كانت في ذلك الوقت مراهقة بريئة تبحث عن مواساة لفقدان شقيقتها الكبرى.

بعد عامين من الجريمة، ضغطت العائلة على “سناء” للقبول بالزواج من محمود، الذي صوّروه لهم على أنه الشاب الوفي الذي لم يتركهم في محنتهم. وهكذا، وجد القاتل نفسه متزوجاً من أخت ضحيته التي كانت تشاركها نفس الفراش والملامح، ليعيشا معا تحت سقف واحد طيلة 15 عاماً، أنجب خلالها أطفالاً، بينما كانت روح فاطمة البريئة تظلل المنزل في صمت.

ثالثاً: صدفة عام 2007.. حين ينطق الحجر وتنكشف الحقيقة

لكل ظالم نهاية، وغالباً ما تأتي النهاية من حيث لا يحتسب. ففي عام 2007، وبعد مرور 15 عاماً كاملة على ارتكاب الجريمة، قررت الأسرة المالكة للعقار الذي دفنت فيه فاطمة هدمه لإعادة بنائه وتحويله إلى عمارة سكنية حديثة.

أثناء أعمال الحفر وإزالة الأساسات القديمة للطبقة الخرسانية الأرضية، صرخ أحد العمال فجأة بعدما اصطدمت فأسة بجسم غريب؛ ليتبيّن أنه هيكل بشري كامل لا يزال يحتفظ ببعض بقايا ملابس وحليّ تعود لتسعينيات القرن الماضي. حضرت الشرطة والمعمل الجنائي، ومن خلال الفحص الطبي الشرعي ومطابقة الحمض النووي (DNA) مع عينات من عائلة الفتاة، صُعق الجميع بالنتيجة المرعبة: الهيكل العظمي يعود لفاطمة المختفية منذ 15 عاماً!

رابعاً: السقوط المدوّي.. انهيار بيت الستر الكاذب

مع انتشار الخبر في الحي، توجهت أصابع الاتهام فوراً وبشكل منطقي لكل من كان قريباً من الضحية في تلك الفترة. وتحت وطأة التحقيقات المكثفة، ومواجهته بالأدلة الجنائية وموقع الجريمة الذي كان يحفظه عن ظهر قلب، انهار محمود تماماً واعترف بتفاصيل جريمته البشعة التي ارتكبها قبل 15 عاماً.

أما الصدمة الكبرى فوقعت على زوجته (أخت الضحية)، التي أُصيبت لانهيار عصبي حاد عندما اكتشفت أن الرجل الذي شاركت حياتها وفراشها طيلة كل تلك السنين هو قاتل شقيقتها الوحيدة، والذي كان يعيش معها بدم بارد على ارتكاب جريمته النكراء.

رغم براعة المجرم في إخفاء معالم جريمته، والتغطية عليها بزيجة شيطانية استمرت عقداً ونصف العقد، أثبت القدر أن دماء الأبرياء لا تضيع هباءً. فبينما انتهى أمره خلف أ قضبان السجن ليواجه عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، بقيت قصة محمود وفاطمة وسناء عبرة خالدة في أن الزمن لا يُسقط الجرائم، وأن صدفة صغيرة قادرة على هدم قصور الوهم التي يبنيها القتلة على جماجم الضحايا.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك