حين تصبح أسطورة رونالدو أعلى من مؤسسات البرتغال
محمود عبيد
ما يحدث في البرتغال لأجل كريستيانو رونالدو أكبر مما يتخيل البعض.. نحن لا نتحدث هنا عن مجرد أزمة رياضية عابرة بين لاعب ومدرب، بل عن زلزال وسياسي واجتماعي هز أركان الدولة من القاعدة إلى القمة.
جورجي جيسوس سيعتذر لرونالدو في المؤتمر الصحفي المقبل، بحسب ما يتم تداوله حول الأزمة الأخيرة بين الطرفين.. الأزمة التي أظهرت كيف يُجبر مدرب بحجم وتاريخ جيسوس على الانحناء وإظهار الندم علناً لمجرد كسر الهيبة المفترضة “للدون”. والأغرب من ذلك، أن رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم تحرك بنفسه، واجتمع مع رونالدو في محاولة مستميتة لإقناعه بالاستمرار مع المنتخب والتراجع عن أي فكرة للاعتزال الدولي أو الابتعاد.
لم يتوقف الأمر عند حدود المستطيل الأخضر أو مكاتب الاتحاد الرياضي؛ بل إن الحديث وصل إلى أعلى هرم السلطة في البرتغال، مع تقارير تتحدث عن قلق بالغ لدى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وضغوط مباشرة تمارس على رئيس الاتحاد من أجل إقناع رونالدو بالبقاء وارتداء قميص “البحارة” من جديد.
هذا التحرك غير المسبوق يطرح أسئلة عميقة وحادة حول حدود الأسطورة وحجم التداخل بين الرياضة وهيبة الدولة. هل يتحول اللاعب -مهما بلغت قيمته وتاريخه الإعجازي- إلى مؤسسة قائمة بذاتها تملك سلطة أعلى من المدرب والاتحاد، بل وتستنفر لأجلها مؤسسة الرئاسة ورئاسة الوزراء؟
كريستيانو رونالدو ليس مجرد قائد لمنتخب البرتغال؛ إنه العلامة التجارية الأولى للبلاد، والأيقونة التي اختزلت هويتها الرياضية والثقافية أمام العالم لسنوات طويلة. لكن عندما تُدار الأزمات الرياضية بخوف جارف من غضب النجم، ويتحول الحفاظ على وجوده إلى قضية أمن قومي تتدخل فيها السلطة السياسية لتكسر شوكة المدربين، فإن اللعبة تفقد منطقها الفني لتتحول إلى مسرحية تدار بقواعد “النجم المطلق”.
بقاء رونالدو أو اعتزاله أمر يعني كل عاشق لكرة القدم، لكن الصورة التي ترتسم اليوم في البرتغال تشير إلى حالة إرباك غير مسبوقة: عندما تخشى دولة بكامل مؤسساتها غضبة رجل واحد!



إرسال التعليق