لماذا تخون الزوجة

الخيانة الزوجية: حين يتحول البيت إلى مؤسسة حكومية!

توفيق حسون

في أدبيات علم النفس والمجتمع، تُساق مئات الأسباب المعقدة لتفسير الخيانة الزوجية لدى النساء: من جفاف العاطفة، إلى انعدام التواصل، وصولاً إلى البحث عن الذات. لكن لو وضعنا التنظير الفلسفي جانباً ونظرنا إلى المشهد بنظرة ساخرة وواقعية، سنجد أن السبب الرئيسي يتلخص في كلمة واحدة: الرتابة القاتلة!

الزوج —في نظر زوجته بعد سنوات من الزواج— يتوقف تدريجياً عن كونه ذلك “الفارس الأسمر” الذي كان يقتحم المخاطر لإرضائها، ويتحول بقدرة قادر إلى “طرد بريدي” ملقىً على الأريكة، أو قطعة أثاث رئيسية تشغل مساحة في الصالة وتستهلك الأكسجين والكهرباء!

تحدث الخيانة —أو التفكير فيها على الأقل— عندما تتحول العلاقة من “قصة حب” إلى “مؤسسة حكومية” برتابة قاتلة:

الخطاب العاطفي: يحل محل عبارات الغزل والاشتياق قائمة طويلة من الطلبات البيروقراطية: “احضر خبراً، لا تنسَ الحفاضات، ودفع فاتورة الإنترنت!”.

الهندام والجاذبية: يتحول الزوج في البيت إلى كائن يتنقل برداء النوم الكلاسيكي (البجامة الدائرية)، مع كششرة دائمة ونظرة تعبيرية تشبه نظرة الموظف المستقيل!

الدراما والتشويق: تتلاشى المفاجآت، وتصبح أقصى مغامرة يقوم بها الزوجان معاً هي اختيار المكون الرئيسي لوجبة العشاء أو الجدال حول من أطفأ التلفاز!

في هذه اللحظة تحديداً، ينشأ لدى المرأة ما يمكن تسميته بـ “فراغ سينمائي”؛ تبدأ بالنظر حولها، فترى أن زوجها الذي يعيش معها هو بمثابة “روتين مستمر”، بينما الآخر (الذي تصادفه في العمل، أو عبر الشاشة، أو حتى في مخيلتها) يبدو وكأنه بطل خارق خالي من العيوب، لا يشخر، ولا ينسى إحياء المناسبات، ولا يطالب بوجبة غداء عند الواحدة ظهراً!

إن خيانة الزوجة —في شكلها الساخر— ليست بالضرورة بحثاً عن شخص آخر، بل هي محاولة يائسة لاستعادة “دور البطولة” في قصة ما، بعد أن حصرها الزوج في دور “المدير التنفيذي لشؤون النظافة والطهي”!

لذلك، عزيزي الزوج: إذا أردت الحفاظ على عرشك، فلا داعي لأن تكون سوبرمان، فقط حاول أن تخلع بجامة البيت القديمة من حين لآخر، وابتسم دون سبب، وفاجئها بوردة أو بحديث لا يتضمن كلمة “الغاز” أو “المصروف”… قبل أن تقرر هي استبدال النص كاملاً!

توفيق حسون

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك