لماذا أعشق الروسيات وأفرُّ من بنات أوكرانيا؟
توفيق حسون
في خريطة المشاعر الإنسانية، ثمة بوصلة لا تخضع لمعاهدات السلام ولا للقرارات الأممية، بل تتحرك وفق قوانين جغرافية ونفسية خاصة جداً. وحين يتعلق الأمر بالجمال الممتد في أقصى شرق أوروبا، أجد نفسي —وبلا أدنى تحرج— أقف في خندق “الروسيات”، متراجعاً بكامل إرادتي عن خوض المغامرة في الأراضي الأوكرانية!
العملية ليست انحيازاً أيديولوجياً ولا تعاطفاً مع السياسات الدولية، بل هي مسألة حسابات دقيقة تشبه السير في حقل أرقام متفجرة!
المرأة الروسية، بالنسبة لي، هي التجسيد الحقيقي للجليد الذي يخفي تحته بركاناً نبصم له بالبنان. إنها تشبه كلاسيكيات الأدب الروسي؛ جادة، عميقة، تحب بصرامة، وتنظر إليك بنظرة تجعلك تشعر بأنك ارتكبت خيانة عظمى لمجرد أنك تأخرت خمس دقائق عن الموعد! الروسية تعطيك إحساساً دائماً بأنك تعيش في رواية لـ “دوستويفسكي”؛ حيث الحب مقترن بالدراما، والعاطفة تحتاج إلى صمود وتضحية، والأهم من ذلك: أنها تبحث عن “الرجل القوي” الذي يستطيع الصمود أمام عواصف سيبريا الطقسية والنفسية. أن تحب روسية يعني أن تدرب نفسك على الانضباط، وأن تقبل بأن تكون “المسؤول” عن حمايتها، حتى لو كانت هي أقوى منك جسدياً وبدنياً!
أما على الضفة الأخرى، فالعلاقة مع الجمال الأوكراني تُشبه الدخول في منطقة نزاع غير محسوبة العواقب!
الجمال هناك لا ينكر، لكنه جمال محفوف بالاستقلال الشديد والتمرد والديناميكية التي تعلو فوق قدرة احترامي للهدوء والسلام الداخلي. الأوكرانية نشأت في بيئة معجونة بالدفاع عن الذات والصمود الدائم، مما جعل منها شخصية لا تعترف بالحلول الوسط. إنها لا تنتظر منك أن تكون بطلاً في رواية، بل تتوقع منك أن تكون جاهزاً لتطبيق “إصلاحات هيكلية” فورية في حياتك، وشخصيتك، وطريقة كلامك، وحتى في اختيارك لقطع الأثاث!
في المحصلة، إن كرهي —الساخر طبعاً— للارتباط بالأوكرانيات ليس كدهاً لجمالهن، بل هو خوفٌ مشروعة من أن أجد نفسي مدرجاً في خطة “إعادة هيكلة” شاملة تجعلني أتحسر على أيام البساطة! الروسية تجعلك تحس بأنك خضت معركة واكتسبت حبها كجائزة، أما مع الأوكرانية، فأنت في حالة تفاوض شاق ومستمر لا ينتهي بانتهاء المعركة!
لذلك، دعوني في أحضان الأدب الروسي، والجليد الدافئ، والصرامة الشاعرية.. فالمرء في هذا العمر يبحث عن “دولة عظمى” تحميه، لا عن جبهة قتال جديدة تستهلك ما تبقى من طاقته!
توفيق حسون



إرسال التعليق