اخر الاخبار

رابطة البريميرليج تؤكد إدانة مانشستر سيتي في جميع التهم تقريبًا.. فضيحة مالية بـ 830 مليون باوند تهز تاريخ النادي

رشيدة معامر

في زلزال كروي غير مسبوق وصفته الصحافة البريطانية بـ “محاكمة القرن”، انتهت اللجنة القضائية المستقلة التي شكلتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى إدانة نادي مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115 تهمة موجهة إليه تتعلق بخرق القواعد المالية، بعد أكثر من ثلاث سنوات من التحقيقات السرية التي انطلقت في فبراير 2023.

الإدانة التي كشفت عنها مصادر مقربة من القضية لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وصحيفة ذا أثلتيك، تعتبر الأكبر في تاريخ البريميرليج، وتضع مستقبل النادي السماوي في مهب الريح.

ما هي التهم الـ 115؟

تعود التهم إلى فترة تمتد من موسم 2009-2010 وحتى موسم 2017-2018، وتتوزع على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. التقصير في تقديم معلومات مالية دقيقة عن إيرادات النادي الحقيقية.
  2. عدم الإفصاح الكامل عن رواتب اللاعبين والمدربين، وفي مقدمتهم المدرب السابق روبرتو مانشيني.
  3. انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف الخاصة باليويفا وقواعد الربحية والاستدامة الخاصة بالبريميرليج.
  4. عدم التعاون مع التحقيق، حيث أُدين النادي بثلاثة من أصل أربعة اتهامات تتعلق بهذا البند.

تقرير الصدمة: 830 مليون باوند غش في عقود الرعاية

التفاصيل الأخطر التي كشفها التسريب تتعلق بتزوير ممنهج لإيرادات الرعاية بلغ 830 مليون باوند، واستمر على مدى ثمانية مواسم متتالية.

وبحسب الوثائق المسربة، فإن جزءا كبيرا من الأموال التي دخلت خزينة النادي على أنها عقود رعاية من شركتي “الاتحاد للطيران” و “اتصالات” الإماراتيتين، لم تكن في الواقع إلا تمويلا مباشرا من جهات مرتبطة بمالك النادي الشيخ منصور بن زايد، وتم تسجيلها كإيرادات تجارية لخداع نظام اللعب المالي النظيف وإظهار قدرة مالية وهمية تسمح للنادي بإبرام صفقات ضخمة دون عقاب.

ثماني سنوات صنعت تاريخ السيتي.. هل كانت مزيفة؟

اللافت أن فترة الثماني سنوات التي شملها الغش المالي تتطابق تقريباً مع حقبة المدرب بيب جوارديولا الذهبية، وهي الحقبة التي حقق فيها النادي 6 ألقاب بريميرليج ودوري أبطال أوروبا وكل الألقاب التي صنعت تاريخه الحديث.

هذا التزامن يفتح الباب أمام سؤال مشروع يردده الشارع الكروي: هل بُني هذا التاريخ على تزييف وغش وسرقة؟ الكثير من المتابعين يعتقدون أن ما حدث هو مخالفات كارثية، وأنه لو كان نادٍ آخر هو من فعل ذلك مثل تشيلسي مثلاً، لكان قد عوقب عقاباً قاسياً وبدون أي رحمة أو تأخير.

احتفاظ مانشستر سيتي ببطولاته السابقة أو استمراره في البريميرليج عموماً بعد هذه الإدانة سيبقى فضيحة في نظر الكثيرين.

لماذا تأخر إعلان القرار؟

رغم أن التحقيق بدأ منذ 2018 وتحوّل إلى اتهامات رسمية في 2023، إلا أن القرار لم يُسرب إلا في نهاية سبتمبر 2026. هذا التأخير غير المفهوم عزز نظرية أن هناك عوامل خارج كرة القدم تتحكم في الملف.

الكل يعرف سبب التأخر في إعلان العقوبات، وهو حساسية العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاستثمارية الضخمة بين الإمارات وبريطانيا. الملف لم يعد رياضياً فقط، بل أصبح سياسياً بامتياز، وهو ما جعل رابطة البريميرليج تتعامل بحذر شديد.

ماذا ينتظر مانشستر سيتي الآن؟

حتى هذه اللحظة، لم تعلن اللجنة المستقلة عن العقوبة النهائية، لكنها أكدت أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة:

  • خصم نقاط كبير قد يصل إلى 70 أو 100 نقطة.
  • سحب الألقاب التي حققها النادي خلال فترة المخالفات.
  • الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى “التشامبيونشيب” أو حتى الدرجة الرابعة كما طالب بعض أساطير البريميرليج.
  • الطرد النهائي من البريميرليج ومنع المشاركة الأوروبية.
  • غرامات مالية ضخمة.

سيناريو الرعب الحقيقي هو الطرد، وهو ما سيجبر النادي على إعادة بناء نفسه من الصفر ويضع مستقبل نجومه مثل إيرلينغ هالاند على المحك، حيث بدأت أندية مثل ريال مدريد وأرسنال بالفعل التحرك لضمه.

السيتي يرد: نحن أبرياء والإجراءات سرية

من جانبه، أصدر نادي مانشستر سيتي بياناً رسمياً يؤكد براءته، وجاء فيه: “لا تزال إجراءات رابطة البريميرليغ جارية، وهناك جوانب هامة لم تُنجز بعد، كما أن العملية تخضع لسرية تامة”.

كما علّق رئيس النادي خلدون المبارك بأن النادي سيدافع بقوة عن نفسه وسيستأنف أي حكم يدينه، مؤكداً أن لديه “أدلة دامغة” على براءته.

لكن في نظر القانون الإنجليزي الآن، مانشستر سيتي مدان في 114 تهمة، والتاريخ الذي كُتب في ملعب الاتحاد خلال ثماني سنوات أصبح مهدداً بأن يُكتب من جديد كأكبر فضيحة غش في تاريخ كرة القدم.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك