أخطر تاجر مخدرات في العالم

أخطر تاجر مخدرات في العالم

لبيد ب

“إل تشابو”، الرجل الذي “دوّخ”الحكومات وأجهزة الاستخبارات الأمريكية و المكسيكية لسنوات، و جعل من مطاردته مطاردة “للفراغ”.
هل تعرف الرجل “الدولة”
هذا هو” ال شابو” كان دولة داخل الدولة.
تفوق على بابلو اسكوبار في كل شىء إلا في الثروة ، وضعته مجلة فوربس كأغنى أغنياء العالم في يوم ما.
من فتى صغير يزرع “الذهب الأخضر”
تبدأ القصة في جبال “سييرا مادري” القاسية، حيث الفقر هو الأساس ودون ذلك لا شىء.
هناك، نشأ “خواكين أرشيفالدو غوزمان لويرا “يبيع البرتقال ليقتات، لكنه سرعان ما أدرك أن زراعة الماريجوانا و الخشخاش هي الطريق الوحيد للخروج من البؤس والحرمان الشديد.
بدأ الفتى الصغير العمل مع عمه في تهريب المخدرات،ومن هناك عرف أول طريق للجريمة المنظمة .
لم يكن هذا الفتى الأقوى جسدياً، فأسم ال شابو يعني القصير وكان هو هذا الولد(القصير المكير) .
كان الأذكى من بين أقرانه؛ فبينما كان الآخرون يهربون الشحنات بالشاحنات على الطرقات ، بدأ هو ببناء الأنفاق تحت الحدود الأمريكية-المكسيكية، وهي هندسة إجرامية جعلته “سيد الأرض” بلا منازع.
أنشأ في عام 1989،أول نفق كبير تحت الحدود من تيخوانا إلى سان دييغو، ثم مع الوقت عندما زدت الأعمال قام بتطويره وحوله إلي أنفاقاً مجهزة بإضاءة وتهوية بل و سكك حديدية.
سر نجاح “إل تشابو” الحقيقي لم يكن في السلاح فقط، بل كان المال والفساد.
لكل إنسان سعر ،والجميع يمكن شراؤهم.
سلطته لم تكن لتستمر يوماً واحداً لولا شبكة الفساد المرعبة داخل الدولة.
رشوي بـ “المليارات” فخلال محاكمته في نيويورك، شهد الشهود أن “إل تشابو” دفع رشوة قيمتها 100 مليون دولار لرئيس مكسيكي سابق مقابل وقف ملاحقته.
لم يكن يشتري ضباط الشرطة الصغار فحسب، بل كان جنرالات في الجيش، وقضاة، وساسة في جيبه الصغير..
أضف أن الرشى شملت جنرالات وجنوداً وقضاة وحتى حراس السجون، وأن الكارتل كان يدفع ملايين شهرياً مقابل المعلومات والحماية.
كان الكارتل يمتلك نظام استخبارات يتفوق في كثير من الأحيان على استخبارات الدول نفسها ، لدرجة أن المداهمات الأمنية كانت تصل أخبارها إليه قبل أن تتحرك السيارات من ثكناتها.
كان يتنقل في جبال سينالوا بحماية جيش من 300 رجل مسلح، وكان يحظى بحب السكان المحليين لأنه كان يبني المدارس والمستشفيات التي عجزت الحكومة عن بنائها (مما خلق له قاعدة شعبية تحميه)،ولم يتأخر في يوم عن مساعدات إنسانية أو إعانات للأيتام والمحتاجين،كانوا يلقبونه بـروبن هود المكسيك.
استخدم نظام تشفير خاصاً للمكالمات كان يعتقد أنه غير قابل للاختراق، لكن “FBI” الأمريكية استطاعت تجنيد المهندس الذي صمم هذا النظام وتحويله لشاهد ملك.
تم القبض عليه أكثر من مرة ،ولكن كل مرة كان يهرب بسهولة..
وتجلت قمة الإثارة في عمليات هروبه التي أحرجت الحكومة المكسيكية أمام العالم لأكثر من مرة في عام 2001 ،بعد سنوات من العيش في السجن كأنه في فندق 5 نجوم .
فالسجن لشخص مثله لم يكن سجناً ..فقد كان يدير نشاطاته داخل السجن،و يقيم الحفلات ويستقبل الزوار، ولكنه في يوم ما شعر بالملل داخل هذا المنتجع الفاخر فقرر الهرب.
هرب في ذلك اليوم في عربة غسيل و الحراس هم من فتحوا له الأبواب ،فقد كانوا يعلمون أنه فيها .
وفي عام 2015 عندما قبض عليه للمرة الثانية وضع في السجن الأكثر تحصيناً في المكسيك،ولكنه لم يقف أمام هندسته.
بينما كان العالم يراقبه عبر كاميرا الزنزانة من فوق، اختفى “إل تشابو” في فتحة ضيقة تحت الدش، لينزل إلى نفق مزود بإضاءة، وأكسجين، ودراجة نارية معدلة بانتظاره في هذا النفق.
كان النفق عملاً هندسياً استغرق سنة من الحفر السري تحت أنظار الجميع،تم حفر كيلو ونصف من الإنفاق!
ولكن لكل ملك نهاية، ونهاية “إل تشابو” بدأت برغبة غريبة وثقة بالنفس خارج الحدود ،أراد تخليد قصته في فيلم سينمائي أو مسلسل عالمي.
وهو يستحق بصراحة.
تواصل مع الممثلة المكسيكية “كيت ديل كاستيلو” (التي لعبت دور زعيمة كارتل في مسلسل)،والممثل والمخرج الأمريكي “شون بن” لإجراء مقابلة سرية استمرت لساعات في مخبئه بالجبال، ونُشرت في مجلة Rolling Stone.
هذا التواصل،تم تعقبه عبر الهواتف الفضائية، سمح للقوات الخاصة بتضييق الخناق عليه،ومعرفة مكان تواجده.
وفي يناير 2016،وفي سرية تامة وبعد معركة عنيفة، سقط “إل تشابو” للمرة الأخيرة.
هذه المرة وخوفاً من هروبه للمرة الثالثة، قررت المكسيك تسليمه لعدوه اللدود “الولايات المتحدة”.
وهناك، واجه “محاكمة القرن”.
واليوم، يقبع خواكين غوزمان في سجن ADX Florence، «ألكاتراز الروكي»)وهو السجن الأكثر تحصيناً في أمريكا،يقبع الرجل القصير في زنزانة خرسانية لا يرى فيها الشمس، ولا يسمع فيها إلا صرير الأبواب الحديدية، ممنوع من التواصل مع العالم، ليكون ذلك الفصل الأخير لـ “القصير” الذي حكم العالم من تحت الأرض.
في السنوات الأخيرة كتب رسائل للقاضي يشكو من ظروف العزل، لكن طلباته رُفضت كلها .
زوجته إيما كورونيل أُفرج عنها عام 2023 بعد سنوات طويلة من السجن، بينما أبناؤه ما زالوا في صراع على قيادة الكارتل في الخارج.
و رغم سقوطه كارتل سينالوا في المكسيك ما زال قوياً ، والآن أبنائه وشركاءه يواصلون الإرث الذي لا ينتهي أبداً.؟

إرسال التعليق