كيف حاول حزب الله حماية زعيمه حسن نصر الله قبل اغتياله
عبد اللطيف جهيد
بالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله، كشفت تقارير عبرية استخباراتية نشرتها صحيفتا «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتان تفاصيل غير مسبوقة وكواليس أمنية دقيقة سبقت ورافقت عملية الاستهداف الكبرى في الضاحية الجنوبية لبيروت.
تُسلط هذه البيانات الجديدة الضوء على عمق الاختراق الأمني، والوضع النفسي والجسدي الذي عاشه نصر الله في أيامه الأخيرة، إلى جانب الخطط العسكرية التكتيكية التي وظفها سلاح الجو والشركات الاستخباراتية لضمان تصفية الهدف بشكل قطعي.
1. الصدمة النفسية و”حمية البيجر”: الأيام الأخيرة في الملجأ
وفقاً لشهادة ضابط إسرائيلي كبير سابق (عُرف بالرمز “س”)، فإن أجهزة الاستخبارات رصدت تدهوراً حاداً في الحالة النفسية والجسدية لحسن نصر الله قبيل اغتياله بأيام.
- أثر اغتيال القيادات: بدا نصر الله مدركاً تماماً لحجم الاختراق الإسرائيلي لصفوف الحزب بعد النجاح في تصفية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري، ثم القيادي العسكري وسام الطويل، وتوالى تساقط قادة “قوة الرضوان”.
- زلزال هجوم “البيجر”: شكّل تفجير أجهزة النداء الآلي (البيجر) واللاسلكي نقطة التحول الكبرى. التقارير أكدت أن نصر الله أصيب بصدمة ذهول بالغة، خاصة بعدما عُرضت عليه صور الضحايا وحجم الإصابات البليغة في صفوف عناصره.
- الامتناع عن الطعام: نتيجة لهذه الصدمة المقترنة بالهواجس الأمنية حول احتمال تسميم الأغذية أو اختراقها، امتنع نصر الله تماماً عن تناول الطعام واكتفى بشرب الماء فقط، مع دخوله في حالة من العزلة الشديدة وتقليل الكلام إلى الحد الأدنى.
2. شفافية التحركات: إسرائيل كانت ترى كل شيء
التقرير العبري أوضح بشكل قاطع أن منظومة الاستخبارات الإسرائيلية (تشمل الوحدتين 8200 و9900) لم تكن لديها “نقاط عمياء” فيما يخص نصر الله. كانت تل أبيب على دراية تامة بكافة تفاصيل حياته اليومية ومقار إقامته وعمله، بما في ذلك:
- الموقع الدقيق لمنزله ومكاتبه الرسمية والسرية.
- مقار إقامة زوجته وتفاصيل تحركات أفراد عائلته والدائرة اللصيقة به.
- الهيكل الهندسي لمسكنه في الضاحية الجنوبية، الذي كان عبارة عن بناية من 8 طوابق مزودة بمصعد سري مباشر ينزل به إلى منطقة أمان محصنة تحت الأرض.
3. التكتيك العسكري: خطة الاغتيال المزدوجة وإطباق الحصار
لم تقتصر العملية العسكرية على القصف فحسب، بل وضع الجيش الإسرائيلي خطتين متوازيتين أدارتهما غرفة عمليات مشتركة لضمان النتيجة بنسبة 100%:
| الخطة الأولى: التنفيذ المباشر | الخطة الثانية: حظر الإنقاذ (خنق الملجأ) |
|---|---|
| • إسقاط 83 قنبلة ثقيلة (مخترقة للتحصينات) في غضون ثوانٍ معدودة على المقر المحصن تحت الأرض. • تدمير الهيكل الخرساني بالكامل وخلخلة الضغط لضمان مقتل من في الداخل حتى لو لم تصبهم الشظايا بشكل مباشر. | • فرض طوق ناري استخباري وجوي حول محيط الانفجار لمدة تراوحت بين 6 إلى 12 ساعة. • استهداف وتدمير أي جرافة أو آلية دفاع مدني أو إنقاذ تقترب من الموقع لرفع الركام. • قصف وتدمير الفتحات والمنافذ المؤدية للأنفاق لقطع الأكسجين تماماً عمّن هم تحت الأنقاض. |
أكد الضابط الإسرائيلي في تقريره المنشور عبر صحيفة معاريف أن القوات الإسرائيلية رصدت بالفعل جرافة أولى وثانية حاولتا التقدم لرفع الأنقاض وجرى قصفهما على الفور، مما أجبر فرق الإغاثة على التراجع تماماً، الأمر الذي أدى إلى وفاة نصر الله إما متأثراً بجراحه ونزيفه أو نتيجة انقطاع الأكسجين والاختناق التام تحت مئات الأطنان من الخرسانة.
تُثبت هذه التفاصيل التي تكشفت في ذكراه الثانية، أن قرار التصفية لم يكن وليد اللحظة أو نتاج معلومة طارئة، بل توجيجاً لعمل استخباري تراكمي امتد لسنوات، استغل فيه الجانب الإسرائيلي الانكسار النفسي والاضطراب القيادي الذي خلفته عمليات الخرق السيبراني الواسعة.



إرسال التعليق