التكفيريون بليبيا والاحكام القضائية

ادى التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا العام 2011 الى دخول البلاد في مرحلة طويلة من
الفوضى ,حيث عمد المتدخلين الى تحقيق مصالح دولهم وفرض اجنداتهم على من تولوا المشهد
السياسي, وتم جلب مرتزقة اجانب وتكفيريين ليبيين من قبل كل من قطر وتركيا وهذه المجاميع
الارهابية عاثت في البلاد فسادا,. تمكنت الجماعات التكفيرية من السيطرة على شرق الوطن
وبالأخص بنغازي ودرنه من نشر الرعب بين الاهالي فاصبحوا غير امنين حيثما ذهبوا
,الجماعات التكفيرية والدواعش كفّرت القوى الامنية ومنتسبي القوات المسلحة والقضاة
والمحامين، والنشطاء السياسيين والحقوقيين ورجال الاعلام,واصدرت بحقهم أحكامًا بالإعدام
عبر ما تسميه محاكم شرعية، ثم تنفذها في الساحات والميادين العامة. فكانت عمليات الاغتيال
تتم في كل الارجاء,لدى خروج المعنيين من الاماكن العامة كالأسواق والمساجد عقب انتهاء
الصلاة.
ان الجرائم التي استهدفت مختلف قطاعات الشعب لن تسقط بالتقادم، ولن تُطوى صفحاتها دون
محاسبة. فهذه الجماعات لا تعترف بالدولة من الأساس، ولا بالديمقراطية التي وصل إليها
الإنسان بعد قرون من التطور والمعاناة, ليبيا فقدت آلافًا من أبنائها من مختلف الفئات العمرية ،
حيث سقط رجال ونساء وأطفال ضحايا للإرهــاب ، وتنفيذ الأحكام يمثل رسالة واضحة بأن
دماءهم لم تذهب هدرًا.
في مفارقة تتجاهل ممارساتها الإجرامية ورفضها لمؤسسات الدولة والقانون. لا يزال هناك من
يصف هذه الجماعات بأنهم “ثوار”، ونعني بذلك التيار الديني المتشدد(الجماعة الليبية المقاتلة)
وتيار الاخوان المسلمين الذي يقوده مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني والذي يملك
فضائية “التناصح” ومن خلالها تمارس دوراً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسام، وتبني مواقف
سياسية وعسكرية إقصائية ضد أطراف ليبية معينة، لا سيما “القيادة العامة” في شرق الوطن.
كما ان هذه القناة ومن يديرها يقفون ضد المصالحة الوطنية لأنها ترى في لم الشمل انتهاء
دورها التحريضي على العنف وربما احالة الملفات الخاصة بها الى القضاء ليقول كلمته بشأنها.
أن الانسان الذي يحمل السلاح ويهدد المجتمع لا يُعامل كمدني عادي، لأنه مجرد حمله للسلاح
واقدامه على القتل العمد يضعه في خانة الارهاب وتكفير الاخرين لمجرد انهم ليسوا على نهجه.
محاكمة إرهابيي درنة أمام قضاء عسكري اخذت ما يربوا على التسع سنوات وتمت بأساس
قانوني من البرلمان، للقضاء العسكري، وتحديداً الفقرة السادسة من المادة الأولى، المتعلقة
بمثول الإرهابيين أمام القضاء العسكري، والجريمة تعتبر جناية سواء نُظرت أمام قضاء
عسكري أو مدني.
تنفيذ الأحكام القضائية بحق من ثبت تورطهم في قضايا الإرهــاب يمثل انتصارًا للعدالة ورسالة
إنصاف لأسر الضحايا الذين شاهدوا ذويهم يتم قتلهم وتقطيع اجسادهم وكأنهم حيوانات وسحل
البعض وهم احياء بواسطة سيارات في الشوارع العامة لتخويف العامة وبث الرعب في قلوبهم,
إن العدالة هي الطريق الوحيد لإنصاف الضحايا وحماية المجتمع من هذه الشراذم المتوحشة
وكأنها تعيش في غابة, نطالب بمواصلة ملاحقة كل من يثبت تورطه أو تعاونه في جــرائم
الإرهـاب والقــتــل واستهداف المدنيين، وإحالته إلى القضاء. وعدم الالتفات الى الاصوات
الناعقة التي تشجع الارهاب.

ميلاد عمر المزوغي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك