القضايا الجوهرية في الخطاب الإسرائيلي

نبيل السهلي
كاتب وباحث فلسطيني

من نافلة القول ان ثمة اتفاق بين كل الأطياف السياسية الإسرائيلية على حل القضايا الجوهرية الفلسطينية، لكن بطرق مختلفة، حيث تؤكد جميع الأحزاب الإسرائيلية بألوانها ونعوتها المختلفة على الدوام أن حل قضية اللاجئين يجب أن يتم عبر توطين اللاجئين في الدول المضيفة، وبالتالي عدم القبول بمبدأ حق العودة، حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وترى تلك الأحزاب أن القدس بشقيها الشرقي والغربي يجب أن تبقى العاصمة الموحدة والأبدية لعصابة اسرائيل المنفلتة ، وتؤكد على شرعية النشاط الاستعماري في الضفة الغربية والقدس، مع الإصرار على السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الحدود حتى الأردن من الشرق، فضلاً عن إبقاء السيطرة على المصادر المائية الفلسطينية، وقد تكون الوثيقة الموقعة في العام 1996 بين حزبي العمل والليكود ذات دلالة على الرؤى والتصورات الإسرائيلية المشار إليها إزاء القضايا الجوهرية الفلسطينية، وفي الاتجاه نفسه يتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على الدوام إلى أهم القضايا التي برزت مع ظهور القضية الفلسطينية، ويؤكد حتى اللحظة على ثوابت إسرائيل المعهودة من تلك القضايا، حيث يوجد إجماع إسرائيلي حولها بين الأحزاب الإسرائيلية بغض النظر عن نعتها، وبالنسبة للقضية الأبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين تؤكد تلك الأحزاب بأن تحل في خارج إسرائيل، وبالتالي عدم تحميلها أية مسؤولية سياسية أو قانونية عن تلك القضية وتداعياتها.
وحول إقامة دولة فلسطينية كان نتانياهو يشير قبل سنوات إلى دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتعترف بيهودية إسرائيل، لكن دون تحديد إطارها الجغرافي، بحجة عدم وجود مفاوض فلسطيني، مدعوماً من إدارة ترامب بشكل لافت وعلى كافة المستويات..إن الإجماع الإسرائيلي حول القضايا الجوهرية الفلسطينية يجعل الحديث المتكرر من قبل بعض دول العالم عن إمكانية إنشاء دولة فلسطينية مجرد هراء ومضيعة للوقت، والأهم الآن العمل على وقف العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية التي ترتكب في قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني على مدار الساعة.
ويبقى القول ان صوت الحق الفلسطيني الصادح سينتصر في نهاية المطاف ؛ وصدق شاعرنا محمود درويش الحاضر بيننا رغم غياب الجسد” الارض لاتتسع لهويتين اما نحن او نحن ” اي الشعب الفلسطيني .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك