أعداء اسرائيل ينتصرون في أمريكا

الرافضون لسياسات ترمب ونفوذ اللوبي الصهيوني – أيباك – يحققون نجاحا في انتخابات الكونغرس التمهيدية

كاظم ناصر

في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام، أي بعد شهرين ونيف، يصوت الأمريكيون في الانتخابات التمهيدية للتجديد النصفي التي قد تعيد تشكيل الكونغرس، حيث تطرح جميع مقاعد مجلس النواب ال 435 و35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ لهذه الانتخابات، التي يتم خلالها اختيار المرشحين من الحزين الديموقراطي والجمهوري الذين سيتنافسون في الانتخابات النصفية إلى جانب انتخابات حكام معظم الولايات.
وعلى الرغم من أن الانتخابات التي من المقرر إجرائها في جميع الولايات قبل 15 سبتمبر/ أيلول لم تنتهي بالكامل بعد، إلا إنها أجريت وحسمت في 36 ولاية، فيما تبقت 14 ولاية فقط تمثل نحو 94 مقعدا في مجلس النواب، و 11 مقعدا في مجلس الشيوخ. والجدير بالذكر هو ان انتخابات مجلس النواب بأكمله تجرى كل عامين، بينما ينتخب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ كل دورة انتخابية، أي كل سنتين، لأن ولاية كل عضو في مجلس الشيوخ تمتد لست سنوات.
النتائج حتى الآن أظهرت أن المرشحين التقدميين داخل الحزب الديموقراطي، الذين يصفهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ” بالشيوعيين ” قد حققوا انتصارات غير متوقعة تحدث للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الانتخابي. فقد فاز أكثر من أربعين وجها جديدا من التقدميين في هذه الانتخابات من ضمنهم المرشحين للكونغرس أدم حماوي، ميلان كيروس، براد لاندر، رياليزا أفيلا شوفالييه، كلير فالديز، عبد الرحمن السيد، بيغي فلانغال، عائشة وهاب، وأنجي نيكسون في ولايات كولورادو، نيويورك، نيوجرسي، كاليفورنيا، ميشيغان، مينيسوتا، وفلويدا، وتأهلوا للمنافسة في التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر القادم، ومن المتوقع أن ينضموا إلى التقدميين الحاليين في الكونغرس الكساندريا أوكاسيو كورتيز، سمر لي، الهان عمر، رشيدة طليب، ورو خان وآخرون.
فما هي دلالات هذه النتائج؟ وهل ستساهم في كشف هيمنة اللوبي الصهيون خاصة ” لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية .. أيباك ” على أعضاء الكونغرس وصناع القرار في واشنطن؟ وهل ستكون لها تداعيات هامة على قرارات الكونجرس المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي؟
هناك العديد من العوامل التي أدت إلى فوز هذا العدد من التقدميين في انتخابا الكونغرس التمهيدية وبعض حكام الولايات من أهمها التغيير الذي حصل على الرأي العام الأمريكي نتيجة لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها دولة الاحتلال على غزة ودعمتها بقوة إدارات الرئيس السابق جو بايدن والحالي دونالد ترمب الذي فشلت إدارته في الحرب التي شنها على إيران، والتي كلفت الاقتصاد الأمريكي عشرات مليارات الدولارات، وتسببت سياساته في زيادة التضخم والبطالة، وارتفاع أسعار المحروقات وتكلفة المعيشة بصورة عامة، وفشلت في التعامل مع ملف الهجرة، وعززت التفرقة العنصرية، وأدت إلى تدهور علاقات الولايات المتحدة مع العديد من حلفائها التقليديين ودول العالم.
النجاح الذي حققه التقدميون في هذه الانتخابات يعني أيضا أن اللوبيات الصهيونية وفي مقدمتها ” أيباك ” بدأت تفقد بعضا من هيمنتها ونفوذها وقدرتها على ابتزاز السياسيين الأمريكيين، خاصة المرشحين للكونجرس بغرفتيه النواب الشيوخ برغم عشرات ملايين الدولارات التي أنفقتها لتمويل المرشحين الداعمين لإسرائيل. لكن هذا لا يعني انتهاء نفوذ ” إيباك ” في الولايات المتحدة حيث أنها ما زالت، وستظل ربما لفترة طويلة، تلعب دورا مهما في توجيه السياسة الأمريكية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعلاقات العربية الأمريكية.
أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإن وجود هذا العدد من المتعاطفين مع الفلسطينيين، المنتقدين لسياسات إسرائيل، الرافضين لاحتلالها، والقادرين على كشف جرائمها في الكونغرس، وفي وسائل الإعلام، وفي الولايات التي يمثلونها يعزز التحول الملاحظ في الرأي العام الأمريكي الذي حدث خلال العامين الماضيين نتيجة لحروب غزة وإيران وسياسات ترمب العدوانية المرفوضة عالميا، حيث أن آخر استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد كبير في أعداد الأمريكيين المؤيدين للحق الفلسطيني؛ ولهذا فإنه من المتوقع أن تكون لجهود التقدميين انعكاسات إيجابية أيضا على استمرار تنامي عدد الأمريكيين الرافضين لسياسات إسرائيل، والمطالبين بوقف المساعدات العسكرية والمالية التي تقدمها بلادهم لها، وزيادة الضغط على إدارة ترمب للعمل على إيجاد حل سلمي للصراع العربي – الإسرائيلي!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك