كيف سيكون شتاء 2026-2027 في الجزائر ..توقعات الحرارة و الأمطار في شتاء 2026-2027 في الجزائر

تشير القراءات المناخية المحدثة للنماذج العددية بعيدة المدى إلى أن شتاء 2026/2027 في الجزائرسيكون فصلاً استثنائياً يحمل في طياته تناقضات حادة وارتفاعاً ملحوظاً في معدل الاضطرابات الجوية العنيفة. فبينما تتأثر المنظومة البيئية العالمية بالتغيرات المتسارعة واقتراب كوكب الأرض من عتبات احترار حرجة بحلول عام 2027، يُتوقع أن ينعكس ذلك على حوض البحر الأبيض المتوسط في صورة موجات برد قاسية ومفاجئة تتناوب مع فترات استقرار جافة.


أولاً: العوامل الديناميكية المؤثرة على شتاء 2026/2027

يتأثر الطقس في شمال إفريقيا والجزائر هذا الموسم بتضافر عدة ظواهر مناخية كبرى:

  1. تذبذب القطب الشمالي (AO) والدوّار القطبي (Vortex): تُظهر المؤشرات احتمالية حدوث انفصالات وتموجات مفاجئة في الدوار القطبي. هذا التموج يسمح بنزول كتل هوائية قارية شديدة البرودة مباشرة من القطب الشمالي وأوروبا الشرقية نحو حوض المتوسط. [1, 2]
  2. الاحترار المستمر لحوض المتوسط: يساهم احترار مياه البحر الأبيض المتوسط (الناتج عن الصيف الحار جداً لعام 2026) في تزويد المنخفضات الجوية برطوبة هائلة وطاقة حرارية كافية لتحويل الاضطرابات العادية إلى عواصف مطرية أو ثلجية قوية عند التقائها بالرياح الباردة. [1, 2]
  3. الدورة المناخية الباردة (2026–2045): يرى قطاع من علماء المناخ أن شتاء هذا العام يمثل بداية مرحلة انتقالية تتميز بزيادة حدة الصقيع والتقلبات الحرارية الشديدة بين الليل والنهار في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

ثانياً: توقعات درجات الحرارة (موجات برد وصقيع حاد)

على عكس السنوات الماضية التي تميزت بالدفء النسبي، يُتوقع أن يسجل شتاء 2026/2027 انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة دون المعدلات الفصلية المعتادة في فترات معينة، ليكون شتاءً “قارس البرودة” في مناطق واسعة:

  • المناطق الساحلية والقرية من البحر: (مثل الجزائر العاصمة، وهران، عنابة، وجيجل) ستتراوح درجات الحرارة الحرارة الدنيا فيها بين 6°م إلى 10°م، بينما لن تتعدى العظمى 15°م إلى 17°م أثناء تأثرها بالمنخفضات الجوية.
  • الهضاب العليا والمرتفعات الداخلية: (مثل سطيف، باتنة، الجلفة، البيض، والنعامة) ستكون هذه المناطق تحت تأثير مباشر لموجات الصقيع (الحرز) والبرد القاري. ومن المتوقع أن تدق درجات الحرارة حاجز الصفر إلى 5 درجات تحت الصفر (5°م-) خلال ساعات الليل الصافية، مع تدني درجات الحرارة النهارية لتتراوح بين 4°م إلى 7°م فقط.
  • المناطق الصحراوية: بالرغم من استقرار الطقس نهاراً في الجنوب (بسكرة، الوادي، غرداية)، إلا أن الصحراء ستشهد برودة ليلية شديدة تقترب من الصفر المئوي، مما يؤدي إلى تشكل الجليد على الرمال والمحاصيل الزراعية ببعض الواحات.

ثالثاً: توقعات الأمطار والثلوج (بين الغزارة الفجائية والانقطاع)

يتسم سلوك الأمطار في شتاء 2026/2027 بـ “الطرف المناخي”، أي الانتقال من الجفاف التام إلى الفيضانات الفجائية نتيجة تشكل منخفضات قطع عميقة:

المنطقة الجغرافيةسلوك الأمطار المتوقعكميات الهطول التقريبية والتأثيرات
الشريط الساحلي الشرقي والأوسط (تيزي وزو، بجاية، جيجل، سكيكدة، الطارف)أعلى من المعدل السنويتساقط غزير جداً للأمطار يتجاوز في بعض المنخفضات 100 ملم خلال 48 ساعة، مما يرفع من خطر الفيضانات المحلية وجرف الأودية.
المناطق الغربية (وهران، تلمسان، مستغانم)حول إلى أقل من المعدلتخضع هذه المناطق لمرتفع جوي أطلسي في بعض الفترات، مما يمنحها شتاءً متقلباً يميل للجفاف تارة، وتارة أخرى يشهد أمطاراً ديمية متوسطة.
المرتفعات الجبلية (أعلى من 800-900 متر) (جرجرة، البابور، الشريعة، الونشريس)عواصف ثلجية شرسةيُتوقع تساقط ثلجي كثيف على فترات متقاربة، حيث قد يتجاوز سمك الثلوج 25 سم في القمم الشاهقة، مما يؤدي إلى شلل مؤقت في حركة المرور ببعض المحاور الجبلية.
شمال الصحراء والواحاتأمطار رعدية فجائيةتتأثر هذه المناطق بحالات عدم استقرار جوي ناتجة عن صعود رطوبة مدارية، تؤدي لهطول زخات مطرية رعدية قوية في فترات قصيرة.

رابعاً: التوزيع الزمني للشتاء (قراءة شهرية متوقعة)

  1. ديسمبر 2026 (البداية الفعلية): يبدأ الشتاء فلكياً في 22 ديسمبر. التوقعات تشير إلى بداية مضطربة تزامناً مع عطلة الشتاء المدرسية، حيث يُتوقع هبوط أولى الكتل الهوائية الباردة المصحوبة بالأمطار الغزيرة على الولايات الوسطى والشرقية.
  2. يناير 2027 (ذروة البرد والاضطرابات): يُعد هذا الشهر هو الأبرد والأكثر قسوة. النماذج تتوقع توالي المنخفضات الجوية القطبية، مع تسجيل أعلى نسب لتساقط الثلوج على المرتفعات الداخلية وموجات صقيع حادة تستمر لأيام متواصلة.
  3. فبراير 2027 (شتاء ديمي متأخر): يستمر الاضطراب الجوي ولكن بحدة أقل، وتتحول الأمطار لتصبح ديمية (مستمرة وخفيفة إلى متوسطة)، مع بقاء الأجواء باردة ليلاً وتطوّر الضباب الكثيف في الصباح الباكر على الهضاب العليا.

إن شتاء 2026/2027 في الجزائر يحمل ملامح الشتاءات القديمة (شتاء الثمانينات والتسعينات) من حيث شدة البرد والصقيع، ممزوجاً بظواهر التطرف المناخي الحديثة (الأمطار الطوفانية الفجائية).

بناءً على ذلك، يُنصح المزارعون في الهضاب العليا بأخذ الاحتياطات اللازمة لحماية المحاصيل من الصقيع المبكر والمتأخر، كما يتعين على المواطنين في المناطق الجبلية توفير وسائل التدفئة الكافية ومتابعة النشريات الجوية الخاصة (BMS) باستمرار لتفادي مخاطر العواصف الثلجية وانغلاق الطرقات.

بما أننا نتحدث عن توقعات موسمية بعيدة المدى قابلة للتحديث، هل ترغب في معرفة توقعات الطقس الدقيقة لولاية جزائرية معينة؟ أو هل تود الاطلاع على نصائح وإرشادات لقطاع الفلاحة للتعامل مع موجات الصقيع المتوقعة هذا الشتاء؟

إرسال التعليق