اكذوبة النفط الامريكي
رحيم الخالدي
من المداولات المشهورة مقولة “أن مصر تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ” وهذا انما يدل على الثقافة التي يتمتع بها العراقيون وشغفهم للقراءة..
تعتبر بغداد قبلة المثقفين، وكثير من العرب، ومن له شغف يتمنون زيارتها والذهاب لشارع المتنبي، للتعرف برواده ومحبيه والإستمتاع برؤية شارع الرشيد وما يحويه، وقد رأينا الكثير ممن زار مقر الثقافة في بغداد.
العراقيون دخلوا حروباً كثيرة وتعلموا التحليل ومارسوه، من خلال مناقلة الأخبار وتحليلها والتكهن بالنتائج، ومتابعة القنوات من خلال الراديو لسماع الخبر وتحليله.. فكانت حرب الخليج التي دامت ثمان سنوات، نتيجة عنجهية النظام الشوفيني، كانت نقطة تحول في حياتنا مع الإنغلاق الإعلامي الذي طبقه النظام آنذاك، ولم نسمع الا ما يتطابق مع رؤية النظام الشوفيني، مع التبرير له من قبل الدول التي دفعته للحرب، وأمريكا وفرنسا وبريطانيا في مقدمة الدول!
بنظر العالم تعتبر أمريكا المصدر الأكبر للنفط بالعالم، والحقيقة ليست كذلك، فهذه كذبة يرددها الإعلام دائما لتصبح حقيقة، من باب (أكذّب وأكذّب حتى يصدقك الناس) ولا بد لها من كشف، وبفضل الباري أصبحت اليوم معروفة لدى القاصي والداني، ولا ينكر أن لديها نفط، لكن يتداول أنو آبارها أشرفت على الإنتهاء أو التيبس، بل ليس بها سوى البقايا من البصمة الطبوغرافية للأرض..
نتذكر كلنا وبعد سقوط النظام ، كانت قناة الحرة متصدرة الأخبار، وخاصة البث المباشر الذي جعلنا لا نفارقها، خشية عبور الخبر خاصة والشارع ملتهب بالأحداث، وأنها ذكرت بنشرتها أن أمريكا تأخذ النفط العراقي بسعر “ثلاثين سنتاً” للبرميل الواحد، وهذا جعلنا بحيرةٍ من الأمر، سيما كانت الأسعار غير ذلك، وفكّرنا أن هذا يمكن يكون تعويض المحتل، عن إسقاط نظام البعث أو من هذا القبيل!
أحداث المنطقة العربية في غرب آسيا، وليست “الشرق الاوسط” كما تتناولها الأخبار، وبالطبع هذه التسمية ليست عربية، بل هي من ضمن أجندات التوسع التي وضعتها الإمبريالية العالمية، والمنطقة تعتبر حصة من يحتلها ويسرقها علناً، بحجة الحماية من عدو وهمي، أوجدته لتضمن بقائها، وإستغلال مواردها سيما النفط بالأولوية القصوى، وهذا النفط تأخذه وتبيعه على أنه نفط أمريكي’ ويتداول بالأخبار أن إحتياطات أمريكا بخزانات أرضية يعني الآبار وليست الخزانات المتعارف عليه .
تكمن العملية بحقن النفوط العربية في آبارها واستخراجه، ليأخذ بصمة الأرض ويباع على أنه نفط أمريكي، وبه تتحكم بسوق النفط والا كيف يرتفع وأمريكا باستطاعتها التعويض؟ وخاصة بالفترة الأخيرة حيث إرتفع سعر المنتجات النفطية في أميركا لأضعاف مضاعفة، وهي التي تدعي أنها مصدّرة للنفط، وما يهمها من العالم إذا كانت هي مكتفية؟ أو أن الدول المستوردة قد كسرت خاطر أمريكا وتتباكى على العالم، لتطالب بفتح مضيق هرمز ما لم تكن هي مستوردة؟.
بالأمس القريب أُختُطِفَ بطريقة العصابات، الرئيس الفنزويلي بتهمة تهريب المخدرات، لكن العين كانت على نفط فنزويلا، لتسد به النقص الذي تعاني منه، ومن محاسن المعتوه ترامب أنه صريح، لدرجة تفضح النوايا وهو الذي يصرح دائما بالعلن، أن أمريكا عليها الإستيلاء على كل النفوط بضمنها العراقي.. ولم يكتفوا من نفط الخليج، ليأتي الدور علينا، فكيف إذا كشف النقاب عن المخطط المرسوم للمنطقة، ولتدخل بحربها ضد إيران التي كشفت الزيف الأمريكي!
من هنا نفهم أن أمريكا لا تملك النفط الذي بإمكانه تغطية السوق، وأكذوبة أنها تمتلك أكبر احتياطي بالعالم من نفطها، بل هو شراء نفوط الخليج، ومنه ما يكون على شكل إتاوة يدفعونها لقاء بقائهم بالمناصب، وهذه أيضاً قالها بصراحة، أنكم يا حكام الخليج بدون حمايتنا ستقتلعكم شعوبكم من المناصب، إضافة للعدو الوهمي (ايران) وهي اليوم بأسوأ حالاتها وتتمنى فتح المضيق، لتدفق النفط لسد حاجة السوق، والوقوف بوجه صعود الأسعار لأنها سترتد عليها، ولا ننسى خسارتها أوربا بعدم مؤازرتها لهم..
ستبقى أكاذيب أمريكا تنتشر.. لكنها لم تعاني من تراجع المنخدعين بها ومصدّقيها..



إرسال التعليق