القصة الكاملة لفريق كرة القدم جبهة التحرير الوطني

منقول

(68) سنة على تشكيل فريق جبهة التحرير الوطني الذي يعود تأسيسه إلى تاريخ ( 13 أفريل 1958 ) في إطار مساعي تفعيل رسالة الجهاد الثوري والدبلوماسي ضد المستعمر الفرنسي، وكان أول ظهور لفريق جبهة التحرير الوطني في الأراضي التونسية خلال الدورة الكروية الاحتفالية التي نظمها النادي الإفريقي التونسي بمناسبة اليوم العالمي للشغل 1 ماي 1957.
وكان أول لقاء للجزائريين ضد نادي فاس المغربي المدعم بنجمه العربي بن بارك، وقد حضر اللقاء النهائي لهذه الدورة الشهيد العقيد عميروش والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي أمر برفع العلم الجزائري إلى جانب راية المغرب وتونس وليبيا، وتعتبر هذه المشاركة بمثابة الانطلاقة الحقيقية لمشوار كبير وهام ميزه 32 جولة بعدة دول أوروبية وإفريقية وشرق أوسطية وآسيا في الفترة ما بين 1958 و1962.
وكان محمد بومزراڤ صاحب فكرة تأسيس الفريق لتتبلور بمرور الوقت إلى مكسب مهم منح متنفسا جديدا للثورة التحريرية في المحافل الكروية الدولية والإقليمية، وتشكل تعداد فريق جبهة التحرير من عناصر بارزة رفضت كل العروض المغرية من أندية فرنسية وفضلت رفع راية الجهاد تحت لواء كرة القدم، فقد تولى حراسة المرمى كل من بوبكر وعلي دودو وعبد الرحمان إبرير، وفي الدفاع: مصطفى زيتوني وقدور بخلوفي ومحمد سوكان وشريف بوشاش واسماعين إبرير وعبد الله ستاتي، ويتشكل وسط الميدان من: مختار عريبي وسعيد حداد وعلي بن فضة ومحمد بومزراڤ وحسن بورطال وعمار رواي وحسن شبري، فيما لعب في الهجوم: عبد الحميد كرمالي وعبد العزيز بن تيفور وعبد الحميد بوشوك ورشيد مخلوفي وسعيد براهيمي ومحمد معوش وأحمد وجاني وأمقران واليكان وعبد الرحمان سوكان وعبد العزيز معزوز ومحمد بوريشة وعبد الكريم كروم وحسين بوشاش وسعيد عمارة وعبد الحميد زوبا.
وخاض فريق جبهة التحرير الوطني حوالي 62 مقابلة ما بين 1958 و1962 حقق فيها 47 فوزا و11 تعادلا ومني بـ4 هزائم فقط، وسجل الخط الهجومي 246 هدف فيما تلقى الدفاع 66 هدفا، وقد لعب رفاق الهداف مخلوفي (42 هدفا) مقابلات هامة ضد منتخبات معروفة مثل الاتحاد السوفياتي (4 مقابلات) ويوغسلافيا (5 مقابلات) وتشيكوسلوفاكيا (4 مقابلات) ورومانيا (4 مقابلات) والمجر (4 مقابلات) وبلغاريا (6 مقابلات) والصين (5 مقابلات) والفيتنام (4 مقابلات) والمغرب (7 مقابلات) وتونس (4 مقابلات) وليبيا (مقابلتان) والعراق (6 مقابلات) والأردن (3 مقابلات)، حيث تمكن من الفوز بنتائج عريضة في عدة مباريات على غرار ما حدث أمام يوغسلافيا (6 – 1) والمجر (5 – 2) وتشيكوسلوفاكيا (4 -1) والصين (4-0) وتونس (9-0) والأردن (11-0) والعراق (11 – 0) والفيتنام (11-0)، وقد انهزم زملاء مخلوفي أمام بلغاريا (4-3) ويوغوسلافيا (2-0) وتشكيلة روستوف من الاتحاد السوفياتي (2-1)، وشكلت هذه العملية صفعة حقيقية للاستعمار الفرنسي الذي حاول بشتى الطرق والوسائل عرقلة مهمة الفريق، حيث طلب من “الفيفا” معاقبة البلدان التي تستقبل فريق “الأفلان” وتسليط عقوبات صارمة قد تصل إلى حد الطرد من الهيئة الدولية.
** نجوم فريق جبهة التحرير كانوا من أفضل الإطارات الكروية بعد الاستقلال :
ولم تقتصر مهمة عناصر فريق جبهة التحرير الوطني على البروز في الفترة ما بين 1958 و1962 في إطار التعريف بمغزى وهدف الثورة التحريرية، حيث واصلوا التحدي بعد الاستقلال بعد ما تحول أغلبهم إلى إطارات لها ثقلها في المنظومة الكروية من خلال اتصالهم الدائم بالميدان الرياضي وإشرافهم على أندية ومنتخبات حققوا معها نتائج مميزة، بدليل إحراز مخلوفي على ميداليتين ذهبيتين منتصف السبعينيات، الأولى في الألعاب المتوسطية أمام المنتخب الفرنسي وأخرى في إطار الألعاب الإفريقية، وكان كرمالي وراء التتويج الوحيد للمنتخب الوطني بلقب كأس أمم إفريقيا عام 1990 والكأس الأفرو آسيوية في العام الموالي أمام إيران، وتألق عبد الحميد زوبا ومختار عريبي اللذان تحصلا على كأس إفريقيا للأندية البطلة، الأول عام 1976 مع مولودية الجزائر، والثاني مع وفاق سطيف عام 1988، إضافة إلى وصول رواي إلى الدور النهائي لذات المنافسة عام 1989 حين كان على رأس مولودية وهران، إضافة إلى مساهمة معوش في تأهيل المنتخب الوطني لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم، وتجربة زوبا، لموي، عريبي وغيرهم في مجال التدريب خارج الوطن.
** كرمالي توفي في ذكرى تأسيس فريق “الأفلان” وزيتوني آخر الراحلين :
وفقدت الكرة الجزائرية العام المنصرم في مثل هذا اليوم (13 أفريل 2013) المدرب الوطني الأسبق عبد الحميد كرمالي عن عمر يناهز 82 بعد معاناته من المرض، وأشرف كرمالي على عدة أندية بارزة مثل وفاق سطيف، اتحاد سطيف، مولودية الجزائر التي توج معها بلقب البطولة عام 1998 إضافة إلى المنتخب الوطني لكرة القدم وفاز معه بكأس الأمم الأفريقية عام 1990، واستهل كرمالي مشواره كلاعب لكرة القدم مع الاتحاد الرياضي لمدينة سطيف قبل أن يخوض تجربة الاحتراف مع “أف سي ميلوز” و”كان” وأولمبيك ليون (فرنسا)، وبرز بشكل لافت في صفوف فريق جبهة التحرير الوطني، وعرف مطلع شهر جانفي المنصرم رحيل مصطفى زيتوني الذي يعد أحد ركائز فريق جبهة التحرير، وذلك عن عمر يناهز الـ85 سنة بعد مرض عضال ألمّ به في مقر إقامته بفرنسا، ولعب زيتوني في محور الدفاع والوسط الاسترجاعي مع عدة فرق منها ملعب فرنسا وموناكو ونادي “كان” ورائد القبة، وفي ربيع 1958 التحق بفريق جبهة التحرير الوطني، رغم تواجده ضمن قائمة منتخب فرنسا الذي كان يستعد لخوض مونديال السويد في تلك الصائفة، واعتزل زيتوني ممارسة اللعب عام 1967 بألوان فريق رائد القبة، ويصنّف زيتوني من نجوم الكرة الجزائرية لاسيما في خط الدفاع.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك