موازين القوى في عالم ما بعد حرب ايران

موازين القوى في عالم ما بعد حرب ايران

هل تغيرت موازين القوى العسكرية في العالم بين الغرب والشرق ؟

حرب ايران ومن قبلها حرب أوكرانيا شكلتا تغيرا جذريا في الفلسفة العسكرية العالمية

حرب اوكرانيا هى النموذج البري المصغر للصراع العالمية المقبل وهى حرب اثبتت ان اي اقتتال بري في اوروبا لن يكون سهلا او سريعا

تعتمد دول اوروبا الكبرى على مصدات برية أولية متمثلة في بولندا واوكرانيا
في المقابل اعتمدت روسيا على بيلا روسيا كمصد بري اولي لكن كانت الثغرة في الحدود المباشرة مع اوكرانيا

هذه الحرب شكلت جرس انذار لدول اوروبا التي سارعت لتبني برامج تسليح متسارعة بالاضافة لبرامج خاصة بزيادة اعداد القوات المسلحة
النموذج الالماني هنا هو الاكثر سرعة في هذا الاتجاه لكن بالمجمل تبنت دول اوروبا برامج خاصة بسباق التسلح بحيث تستعد لحرب مع روسيا بحلول عام ٢٠٣٠

في المقابل فالجيش الروسي اصبح اكثر تمرسا في الحروب وتعرف على نقاط ضعفه
بالاضافة لذلك قللت روسيا من خسائرها البرية بالاعتماد على جنود الحلفاء الذين تحملوا جزء معتبر من الخسائر البشرية

بالمجمل فان عملية اجتياح شاملة وسريعة في اي حرب ستكون مستحيلة لان احتلال المدن وتمشيطها والسيطرة الكاملة عليها اصبح يحتاج اعداد كبيرة من الجنود ما يبطيء بشكل عام عملية التقدم البري

اذا اردنا ان ننظر لشكل الصراع المقبل وموازين القوى سنجد ان كفة الميزان العسكري بدون اسلحة الردع الاستراتيجي تميل للكتلة الشرقية متمثلة في روسيا والصين حيث الجيوش الضخمة عددا مع تسليح ملائم لطبيعة الحروب الكبرى بدون التعقيدات التكنولوجية الغربية

قد يحجم هذا التفوق نوعا ما التفوق الجوي الغربي لكنه لن يغير مسار الحرب بالكلية وهنا تأتي حرب ايران لتعطينا بعض الدروس

السيطرة الجوية عموما تفيد في تقييد تحرك القوات البرية لكنها لا تشكل خطر على النظام الحاكم في انظمة شمولية
بدون تحرك على الارض

والغرب عموما يعاني من حساسية مفرطة تجاه الخسائر البشرية فتكلفة تجنيد اعداد كبيرة في امريكا مثلا كبيرة وهذه التكلفة تزيد جدا في اوروبا

بالاضافة لذلك فالقدرة على الحشد في امريكا لا توازي قدرة الصين مثلا وبالتالي سنجد امريكا حتى وان دفعت بقوات كبيرة في جنوب شرق آسيا فهيا ستكون قوات اسناد لحلفاء يقاتلون بالفعل وهنا تبرز اهم ثغرات السياسة الخارجية الامريكية

في شرق آسيا الحليف الوحيد الذي يمتلك امل بموقعه الجغرافي هو اليابان المقيدة عسكريا والمعتمدة على المظلة الامريكية
هذه المظلة وفرت لامريكا النفوذ الضخم في انحاء العالم حتى وقت قريب لكن امريما فجأة وجدت تفسها عارية عسكريا وتحتاج لحلفاء هى اضعفتهم لتظل مسيطرة عليهم

وهوا سنبدأ برصد برنامج تسلح ياباني جديد لكنه بطيء ولا يواكب التحديات

كوريا الجنوبية مع جيشها القوي بالكاد تستطيع الصمود بين كوريا الشمالية والصين اما استراليا فلن تكون مفيدة

الامل الوحيد لامريكا هنا هو الهند الغير مضمونة الولاء

بالتالي ستكون ازمة امريكا الكبرى في القدرات البشرية امام الصين التي تستطيع حشد ملايين الجنود

تقنيا ولوجيستيا تتفوق امريكا في القدرة على ابطاء التحركات الصينية لكنها لن تستطيع ايقافها اذا ارادت الصين مثلا احتلال تايون

في هذه الحالة سنشهد معركة مريرة في تايوان لكن نتيجتها محسومة للصين

دولة كالفلبين لن تصمد امام الصين اما اليابان فلا اظن انها بهذا الغباء الذي يجعلها تواجه الصين لاجل امريكا لكن ان حدث فاليابان عاجزة فعليا
بالتالي اين القدرات البشرية التي ستساعد امريكا في حرب جزء بحرية ؟

اضف لكل ذلك بعد الجبهة وعدم مجاراة القدرة التصنيعية الصينية التي ستعوض خسائرها سريعا مع جبهة ملاصقة لحدودها بعكس امريكا التي سيكون امامها تحدي تعويض الخسائر والدفع بها في جبهة بعيدة جدا

في اوروبا يصبح الوضع الغربي كارثي بشكل اكبر حيث القدرات البشرية ضعيفة مع صعوبة التنسيق بين القوات المختلفة لوجيستيا في جبهة واحدة

التفوق التكنولوجي هنا اتضح انه يلعب عكس الاتجاه المراد له لانه في حرب كبرى وجبهة عريضة تحتاج للسلاح العملي القوي ذو التأثير مع انتاجية سريعة وهنا تتفوق روسيا

وهنا نحن لا نتحدث عن اجواء مستباحة اذ تمتلك روسيا قدرات دفاع جوي وطيران تستطيع تحجيم القدرات الاوروبية

هنا نحن نتحدث عن انسحاب امريكي شبه كامل من اوروبا لتستطيع فقط مواجهة الصين اي ان اوروبا ستواجه روسيا وحدها

هذا يعني ان على الاقل ستستطيع روسيا الوصول للحدود الغربية لبولندا و اوكرانيا

صحيح ان هذا الامر سيتم ببطيء لكنه سيحدث

هنا يكمن التساؤل
اين التفوق الغربي الكاسح على الشرق؟
هل نستطيع القول ان هذا التفوق التكنولوجي هو الذي يجعل الغرب متفوق عسكريا ؟

وهنا انا اتحدث عسكريا فقط لكن هناك عوامل اخرى في وقت السلم تمنح الغرب صدارة مؤقتة كالاقتصاد
لكن في وقت الحرب لا يمكننا القول ان الغرب متفوق عسكريا على الشرق

المؤرخ نورالدين المغربي

إرسال التعليق