“إرهاب المستوطنين” يتصاعد في الضفة المحتلة

سري  القدوة

يثير تصاعد “إرهاب المستوطنين” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إدانة في إسرائيل، حيث يواصلون هجماتهم من دون عواقب، بحسب ما تؤكد مؤسسات ومنظمات غير حكومية، وينفذ المستوطنون هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات، وغالبا ما يتم تجاهلها إلا أن تصاعدها أخيرا، خصوصا في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط، وهناك زيادة في أعمال الإرهاب الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب مع إيران في أعقاب هجمات أميركية إسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، مما يؤدي إلى تراكم خطورة هذه الأعمال في الوقت الذي يتمتع مرتكبو الجرائم بالحصانة التي تمنح لهم من المستوى السياسي والحكومي .

أسفر تصاعد عدوان الاحتلال واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية عن استشهاد 1102 فلسطيني وإصابة 9034 خلال العام الماضي، بينما استشهد ستة فلسطينيين منذ مطلع آذار/مارس، في أعمال عنف نسبت إلى مستوطنين متطرفين، وعلى حسب ما أعلنت وزارة الصحة استشهاد 70 مواطنا في محافظات الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، غالبيتهم من محافظة جنين .

إرهاب المتطرفين اليهود ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية تحول من أحداث هامشية ومحلية إلى ظاهرة واسعة الانتشار، مرتبطة بالصراع من أجل السيطرة على الأراضي وبالجهود المبذولة لتهجير السكان الفلسطينيين، وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967 وبالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة، وهي تجمعات تعد غير شرعية بموجب القانون الدولي .

استمر الاستيطان في الضفة الغربية في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية منذ العام 1967، ولكنه تسارع بشكل كبير منذ وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في أواخر العام 2022، بفضل تحالفه مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وتسارع بشكل أكبر بعد حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة .

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أصبح العنف الذي يمارسه المستوطنيين شبه يومي ومدعوم ضمنيا من بعض أعضاء حكومة الاحتلال وخصوصا الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الذين يدعمون منظمات إرهابية إسرائيلية مثل منظمة “شباب التلال” وهم مستوطنون ينتمون لتيار يميني متطرف، وما أسموه بسياسة “تدفيع الثمن”، حيث يهاجمون  الفلسطينيين بشكل يومي ويمارسون إعمال العنف والتخريب والسرقة ويقومون بإحراق المنازل وقطع أشجار الزيتون وقتل الماشية، بينما ازداد استخدام الذخيرة الحية بشكل متكرر، وتنشط هذه الجماعات بشكل رئيسي في محيط نابلس (شمالا) والخليل (جنوبا) بينما تعمل جماعة حركة “شباب التلال” على فرض السيادة اليهودية على الضفة الغربية بأي وسيلة .

الجرائم التي ترتكبها عصابات المستعمرين في الضفة الغربية ليست أحداثا منفلتة أو سلوكا عشوائيا بل تعد امتدادا وتعبيرا واضحا عن منظومة إرهاب دولة الاحتلال المنظم والتي توفر لها حكومة التطرف الإسرائيلية الغطاء السياسي والتسليح والحماية العسكرية والغطاء القانوني، ما يكشف الطبيعة الممنهجة لاعتداءات المجموعات الاستعمارية التي تتحرك بوصفها ميليشيات إرهابية موازية لجيش الاحتلال، تمارس القتل والاعتداء ضد المدنيين العزل في ظل حصانة كاملة وتوجيه من أقطاب يشغلون حقائب وزارية في حكومة الاحتلال .

الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين فى الضفة الغربية، بالإضافة الى الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تشكل تصعيدا خطيرا لأعمال العنف واستهداف المدنيين وتعد غير قانونية وتمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي .

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك