إيران وحرب الممرات
إيران وحرب الممرات: هل يمتلك العراق خيار النجاة من تداعيات المواجهة؟
علي قاسم الكعبي
ما يزال العالم يحبس أنفاسه ترقباً لما ستكشف عنه الأيام القادمة من سيناريوهات الصراع في المنطقة، فالمسألة لم تعد مجرد مناوشات حدودية، بل تحولت إلى صراع إرادات دولية بين محور (واشنطن – تل أبيب) من جهة، وطهران من جهة أخرى. ومع دخول أطراف دولية كبرى كانت تلتزم الحياد سابقاً إلى دائرة التأثر المباشر، أصبح الخوف من “الحرب العالمية الثالثة” مبرراً ومنطقياً.
سيادة الممرات.. ورقة الضغط الرابحة
تمتلك طهران عناصر قوة تجعلها تذهب إلى طاولة المفاوضات بثقل سياسي واضح ولعل أبرزها السيطرة الجغرافية السيادية على مضيق هرمز. اذ يرى مراقبون أن تلويح إيران بفرض رسوم مرور على السفن أو حتى إغلاق المضيق، هو ما دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ومنها إدارة ترامب سابقاً، إلى تفضيل مسار التفاوض على خيار الحرب المفتوحة.
إن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب يعني شل حركة التجارة العالمية وتفجير أزمة طاقة لا يمكن للاقتصاد الدولي تحملها. وهنا تبرز “براغماتية واشنطن” الماكرة؛ فهي تحاول توريط دول العالم في مواجهة مباشرة مع طهران حتى” لايقال عنها حرب اسرائيل فقط،” بينما ترسل في العلن مقترحات للمباحثات، وفي الخفاء تحشد قوات “المارينز” للسيطرة على جزر إستراتيجيةداخل الجغرافية الايرانية “كجزيرة خرج ” أو فرض واقع جديد في باب المندب الذي تنتظرة دول الخليج بفارغ الصبر لتخرج اليمن من عباءة طهران اذا ما علمنا بوجود قرارات دولية بهذا الشان.
العراق.. الحلقة الأضعف في صراع الأقوياء
وسط هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأهم والأكثر إلحاحاً: كيف يتجاوز العراق ارتدادات هذه المعركة؟
يُعد العراق الطرف الأكثر عرضة للضرر في حال انفجار الأوضاع، وذلك لعدة أسباب:
سياسياً تتمثل بالضغوط الممارسة على بغداد لاتخاذ مواقف منحازة اما لتلك الجهة او الجهة الاخرى
وقد تؤدي إلى شرخ في الجبهة الداخلية.
أمنياً إمكانية تحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات والرسائل المتبادلة.
اقتصادياً: الاعتماد الكلي على تصدير النفط عبر الخليج يجعل الاقتصاد العراقي رهينة لأي توتر في الممرات المائية.
إن صلابة موقف طهران أمام مكر واشنطن تضع بغداد أمام تحدٍ مصيري يتطلب ديبلوماسية “تصفير الأزمات” والبحث عن مخارج تحمي السيادة العراقية وتجنب المجتمع ارتدادات أمنية واجتماعية قد لا تحمد عقباها.ك



إرسال التعليق