ترامب… انتهت اللعبة

انتهت اللعبة.. ترامب !
48 ساعة قبل الظلام الشامل.. هل يبتلع مضيق هرمز ما تبقى من هيبة الولايات المتحدة

عدنان الروسان

تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها اليوم في حالة من “العزلة الاستراتيجية” غير المسبوقة؛ وحيدةً بلا حلفاء ولا أصدقاء، والسبب يكمن في عام كامل من سياسات الصدام والعداوات الشخصية التي افتعلها “ترامب” مع الجميع دون استثناء.
لقد تمكّن نتنياهو من جرّ واشنطن إلى حرب مع إيران بطريقة تثير الحيرة، حتى بات المحللون لا يجدون تفسيراً سوى وقوع ترامب تحت ابتزاز مباشر؛ ربما من اللوبي الصهيوني، أو بملفات “جزيرة إبستين” التي يُشاع أن الموساد يمتلك أسرارها.
اليوم، يتلوى ترامب تحت وطأة ضربات إيرانية لم تكن في الحسبان. فبينما كان يمني النفس بنصر خاطف وسريع (على غرار ما حدث في فنزويلا)، أثبت الإيرانيون صلابة غير متوقعة، وحرب “اليومين” دخلت أسبوعها الرابع دون أفق.
لقد فشل ترامب في حشد دول حلف “الناتو” أو الاتحاد الأوروبي، وحتى اليابان وكوريا الجنوبية للمشاركة في الحرب الا أن الجميع رفضوا الانخراط في هذه المحرقة، بل ورفضت أوروبا حتى إرسال كاسحات ألغام لفتح مضيق هرمز، خوفاً من الصدام المباشر مع طهران.
هكذا و بعد وصوله إلى طريق مسدود، لجأ ترامب إلى “التهديد الأخير ، فقد اصدر انذارا شديد اللهجة باعطاء ايران 48 ساعة لفتح المضيق أو ضرب البنية التحتية للطاقة في إيران. و قال انه سيبدأ بضرب اكبر منشئات الطاقة الايرانية و ربما كان يتوقع ان بدفع هذا الانذار ايران الى الجنوح الى السلم و الاستسلام ، غير ان الرد الإيراني جاء صاعقاً وواضحاً “إذا انطفأت الكهرباء في طهران، فستنطفئ في المنطقة كلها، وسيتوقف تدفق النفط والغاز، بل ومياه الشرب (محطات التحلية) في الخليج”.
لقد أظهرت دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- حكمة بالغة برفضها الانجرار لهذا القتال. فدخول الحرب يعني عداءً تاريخياً مع الجار الإيراني لعقود، وهو ما يسعى إليه ترامب ونتنياهو؛ لاستفزاز طهران وجرّ المنطقة لدمار، لا يرى فيه ترامب سوى “أرباح مستقبلية” لشركات إعادة الإعمار الأمريكية!
و سيكون الخيار صعبا جدا امام دول الخليج اذا ما ضربت منئات الطاقة عندها فهي لا بد لها الا ان ترد و تشارك في الحرب ، و بالتالي سيتحقق الحلم الصهيوني ، اثارة الحروب بين اطراف في المنطقة حينئذ سوف ينسحب هو من الحرب بعد ان يكون قد اشعل حربا بين دول المنطقة ليتفرغ هو لمخطط اسرائيل الكبرى.
ترامب اليوم في ورطة حقيقية؛ وحيد، مهتز المواقف، ومحاصر إعلامياً حتى داخل أمريكا. أما إسرائيل، فتعيش حالة شلل تام، وتعتيم على خسائر بمليارات الدولارات ومئات القتلى والجرحى، وحياة اجتماعية واقتصادية متوقفة بالكامل.
نحن ننتظر الساعات القادمة لنرى ، هل سينفذ ترامب وعيده ويدخل في “أفغانستان جديدة”؟ أم ستنجلي الغبار عن تراجع أمريكي جديد؟
نسأل الله أن يحفظ منطقتنا من المخطط الصهيوني الامريكي ، و رب ضارة نافعة ، و قد يكون ما يحصل هو ارهاصات الخروج الامريكي من المنطقة الى غير رجعة كما حصل مع بريطانيا في القرن الماضي.

إرسال التعليق