أحلام جيفري ابستين المجنونة هل تتحقق ؟؟
منقول من صحيفة تعريف
جيفري إبستين لا يحلم مثل بقية الرجال…
لم يكن يريد مالًا أكثر… ولا سلطةً أكبر…
كان يريد… ألا ينتهي.
كان يقول، بصوتٍ خافتٍ يشبه الاعتراف:
ماذا لو لم أمت حقًا؟
ماذا لو بقيت… فيهم؟
ليس طفلًا واحدًا يحمل اسمي…
بل عالمٌ كامل… يحمل شفراتي.
كل ما رأيتموه… الجزيرة… الطائرات… الوجوه اللامعة…
لم يكن سوى ستار.
ستارٌ يخفي الفكرة الحقيقية.
فكرة… الخلود.
نعم ،كان جيفري إبستين مسكونًا بفكرةٍ لا تشبه أطماع البشر المعتادة. لم يكن يسعى إلى ثروةٍ إضافية، ولا إلى نفوذٍ أعظم، بل كان يحدّق في أفقٍ أبعد… أفقٍ يَعِدُ بالخلود. كان يريد، كما نُقل عنه، أن يحمل كل إنسانٍ على هذه الأرض جزءًا من حمضه النووي، كأن وجوده لا يُحصر في جسده، بل يتشظّى في أجساد الآخرين.
ولم تكن جزيرته، في الروايات التي أحاطت بها، مجرد مسرحٍ للفضائح، بل وُصفت أيضًا بأنها ستارٌ كثيف يخفي وراءه هوسًا أعمق… هوس تحسين النسل، والعبث بشفرة الحياة، ومحاولة إعادة كتابة الإنسان من جديد.
يُقال إنه كان مأخوذًا بسحر الحمض النووي إلى حد الهوس، وأنه أحاط نفسه بعقولٍ تُعدّ من قمم البشرية، ومن بينهم ستيفن هوكينغ، إضافةً إلى أسماءٍ لامعةٍ من الحائزين على أرفع الجوائز العلمية. وكأن السؤال الذي كان يتردد في تلك المجالس المغلقة هو: هل يكمن سر العبقرية في الشفرة؟ وهل يمكن، إذا فُكّت، أن يُعاد تصنيع التفوق؟
وفي عيد ميلاده الخمسين، أُهدي كتاب «أسرار الحياة»، فكان بالنسبة له أكثر من هدية… كان أشبه بخارطة طريق. صفحاتٌ تتحدث عن تحسين النسل، وعن إعادة تشكيل الحمض النووي، وعن إمكانية محاذاة هذه الشفرة لتُنتج واقعًا جديدًا، واقعًا لا يُولد فيه الإنسان فقط… بل يُصمَّم.
لم يكن يقول: أريد أطفالًا أكثر. بل قال، كما رُوي عنه: أريد أن يكون حمضي النووي في كل إنسان.
وكان يتواصل مع علماء تقنيات الـRNA، متحدثًا عن هذه التقنية كأنها جسرٌ غير مرئي… جسرٌ يمكن أن يحمل أجزاءً منه إلى الآخرين. وهنا يتحول السؤال إلى همسٍ مُقلق: هل يمكن أن يكون هناك، اليوم، من يسير بيننا حاملًا أثرًا منه دون أن يعلم؟
وفي مزرعته الشاسعة، المعروفة باسم “Zorro Ranch”، نُسجت روايات أخرى. قيل إنه تخيّلها كمهدٍ لسلالةٍ جديدة، وأنه أراد أن يُلقّح نساءً بحمضه النووي، إيمانًا منه، بحسب تلك الروايات، بأن جيناته تستحق الاستمرار، وأن إرثه يجب ألا ينقطع.
واستخدم ثروته ليقترب من المؤسسات العلمية، فقدم التبرعات، واستضاف العلماء، وفتح النقاشات حول تعديل الجينات، وتجميد الأجساد، ومستقبل الإنسان… كأنه لم يكن يفكر في حياته فقط، بل فيما بعدها.
ويرى بعض المحللين أن ذلك لم يكن مجرد غرور… بل محاولة للسيطرة على المستقبل نفسه.
إنها نرجسية تتجاوز حدود الغرور… نرجسية تبحث عن الخلود البيولوجي.
لكن الروايات الأكثر ظلمةً ذهبت أبعد من ذلك…
همساتٌ تحدثت عن صلاتٍ مزعومة مع بيل غيتس، وعن فكرةٍ أُطلق عليها، في تلك السرديات، “زرّ القتل”… فكرةٌ تقول إنه إذا سقط الجسد، فإن الشفرة ستبقى. وأن المرض لم يكن نهاية… بل بداية. وأن الحقن لم تكن مجرد علاج… بل امتداد.
امتدادٌ له… في الآخرين.
ثم جاء الاعتقال… وقيل إن العالم، بعد ذلك، لم يعد كما كان.
وتحوّلت الفكرة إلى أسطورةٍ معاصرة:
أن الحمض النووي ليس مجرد شيفرةٍ صامتة… بل ذاكرة. ذاكرة كل من عاش قبلك. وأن من يزرع شفرته في الآخرين… لا يموت بالكامل.
بل يبقى…
يتنفس في صدورٍ أخرى.
يمشي في أقدامٍ أخرى.
وينظر إلى العالم… بعيونٍ أخرى.
تخيّل… فقط تخيّل…
لو صحّت تلك المخاوف، فإن ملايين البشر قد يحملون أثره دون أن يعلموا… وأنه، بدل أن يُدفن في قبرٍ واحد، قد أصبح موزعًا في طرقات الأرض.
كأن إرثه لم يعد اسمًا في سجل…
بل صار حضورًا…
يتكرر…
في كل جيل.
تخيل!!
فقط تخيل!
لو نجحت المشروع ، فإن ملايين البشر اليوم قد يحملون، دون أن يعلموا، أثره الوراثي… وبذلك لا يموت بالكامل، بل يستمر، متفرقًا، متشظيًا، حيًا داخل الآخرين.كم سيكون لنا عالمٌ أفضل، ومستقبلٌ مزدهر وجميل، نرى نسل إبستين وصغارها يركضون في كل المدارس، الروضات، والشوارع، وكأن إرثه مستمر، كحياةٍ متجددة تتجسد في كل زاوية ، فنجد في كل طفل روح إبستين
دلشاد



إرسال التعليق