موقف حركة فتح أم مواقف شخصية؟
إبراهيم أبراش
استمعتُ وقرأتُ ما ورد على لسان عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة
فتح وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مع بوابة الشروق المصرية
أمس ، حيث انضم لأعضاء آخرين في مركزية فتح، مثل محمد اشتية وجبريل
الرجوب وعباس زكي، تميزوا بخطابهم المرن والمتسامح مع حركة حماس ووصفها
بأنها جزء من النسيج الوطني، بل ودعموا نهجها المقاوم ضد إسرائيل، وحتى
إن الأحمد دافع عن حقها في الحفاظ على سلاحها الذي فقد وظيفته كسلاح
لمقاومة الاحتلال؛ وهي مواقف تتعارض مع موقف ورؤية الرئيس أبو مازن لحماس
و”طوفانها”.
قد يرى البعض في هذا التعارض نوعاً من توزيع الأدوار، ومحاولة لإبقاء
“شعرة معاوية” مع حماس وفصائل المقاومة الأخرى، ومحاولة لإنزالها عن
الشجرة وعدم الشماتة بها. وقد يكون هذا التفسير صحيحاً لو بدرت أي
تصريحات من قيادات حماس ترحب بهذه المواقف، وأبدت استعداداً للتراجع
والاعتراف بوحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني، واعترفت بخطأ
انقلابها على السلطة عام 2007 وخطأ “طوفان الأقصى”، واعتذرت للشعب
وخصوصاً أهالي غزة. ولكن، لأن ذلك لم يحدث ولن يحدث؛ لأن الحركة -وخصوصاً
حماس الداخل- لا تملك من أمرها شيئاً، بل تعمل ضمن مخطط وتوجه أكبر منها،
وعزام الأحمد والآخرون يعرفون ذلك.
إذا تجاوزنا تأثير مواقف هذا التيار في حركة فتح، والذي يتجاهل كل ما
سببته حماس من معاناة وموت ودمار لأهالي غزة طوال 18 عاماً من حكمها، ثم
“طوفانها” الملتبس، وكأن هذا التيار الفتحاوي لا يقيم أي اعتبار أو قيمة
لأهل غزة، متفقاً مع خالد مشعل بأن كل ما جرى في غزة “خسائر تكتيكية”،
بالإضافة إلى ما سببته حماس من دمار للمشروع الوطني ولحل الدولتين؛ لنا
أن نتساءل عن دوافع هذه التصريحات؟
يمكن تفسير الأمر بأحد الاحتمالات التالية أو بالجمع بين بعضها:
1- أنهم يعرفون أن واشنطن وتل أبيب وأطرافاً عربية أخرى تريد بقاء حماس
في المشهد بعد تدجينها وإخضاعها لشروطهم، كما فعلوا نسبياً مع (تنظيم
حركة فتح) في الضفة، وبالتالي لا يريدون الوقوف في جه واشنطن.
2- أنهم، على العكس من ذلك، يعلمون أن الدور الوظيفي لحماس قد انتهى وهي
ذاهبة لا محالة، وربما بطريقة دموية، وبالتالي يريدون النأي بأنفسهم ومدح
حماس ومقاومتها حتى يبعدوا أي شبهة تواطؤ عنهم.
3- أنهم بتصريحاتهم هذه يعكسون ويعبرون عن حالة تخبط وتيه تمر بها حركة
فتح عموماً، وعدم قدرتها على مواجهة التحولات المتسارعة في فلسطين
والمنطقة.
4- أنها مواقف شخصية انتهازية هدفها “تبييض” صفحة ماضيهم المليئة بمخططات
الفشل وفساد بعضهم، معتقدين أن ركوب موجة دعم المقاومة سيحسن صورتهم.
5- تصريحاتهم لها علاقة بعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وانتخابات المجلس
الوطني الفلسطيني القادمة؛ فهم يقومون بحملة دعائية مسبقة لاستقطاب
المؤيدين للمقاومة ولحماس، خصوصاً في الضفة والشتات.
الملفت للانتباه أنه لم يصدر أي تصريح أو بيان عن اللجنة المركزية لفتح
للرد على هذه التصريحات وتوضيح الموقف الحقيقي للحركة تجاه حماس
والمقاومة المسلحة، والموقف الرسمي الوحيد هو موقف الرئيس الذي يتعارض مع
تصريحات هذا التيار في الحركة.



إرسال التعليق