أزمة تصريحات سفير الولايات المتحدة

عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث

عار على دولة عظمى التغاضي عن هذيان أحد سفرائها بخرافات توراتية، تضعه ودولته في موقف عدائي لشعوبنا دونه مواقف مجرمي الكيان الشاذ اللقيط ومذهونيه.
السفير المقصود، هو المدعو مايك هاكابي حاكم ولاية أركنساس السابق، قبل أن تُعَيِّنه إدارة البرتقالي سفيرًا لواشنطن في الكيان.
من هلوسات هاكابي للاعلامي الأميركي تاكر كارلسون “أن لاسرائيل حقًّا دينيًّا في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، أو على الأقل الجزء الأكبر منه”.
وأضاف فُض فوه: “إن التوراة وعدت ذرية ابراهيم بالأرض، بما في ذلك المنطقة الواقعة بين نهر الفرات في العراق ونهر النيل في مصر”. وأمعن في الهوس الديني المرضي، الذي يستحق معه إيداعه في مصح نفسي: “لا بأس لو استولوا عليها كلها”.
بداية، عقلية مأفونة كهذه ترفض رأي العلم الحديث القاضي بأن ابراهيم شخصية دينية وليست تاريخية، بمعنى أن العلم لا يعترف بوجوده حتى يوم الناس هذا.
ولقد فات هذا المذهون أن التوراة بأساطيرها وخرافاتها مُلزِمَة له ولأمثاله من الإيفانجيليين، أو التيار المعروف باسم “المسيحية الصهيونية” في أميركا.
وعلى الرغم من أن التوراة كتبها أحبار اليهود في ظروف غامضة امتدت على مدار ألف سنة ونيف تفصلنا عنها عشرات القرون، إلا أنها تقر وتعترف في سفر التكوين بغربة ابراهيم في فلسطين. فمن ضمن أساطير التوراة، ذِكر هجرة ابراهيم من حاران إلى أرض كنعان(فلسطين)، وتنقله في أماكن عدة هناك منها بيت إيل وشكيم، وانه عاش فيها غريبًا. وعندما طلب ابراهيم مكانًا لدفن زوجه سارة، قال لبني حث في حبرون(الخليل):”أنا غريب ونزيل عندكم. أعطوني مُلك قبرٍ معكم لأدفن ميتي من أمامي”(التكوين 4:23). وتصف التوراة حياة ابراهيم وولده اسحق بقولها: “وتغرب ابراهيم في أرض الفلسطينيين أيامًا كثيرة”(التكوين 34:21). وفي موضع آخر في السفر التوراتي ذاته “حيث تغرب ابراهيم واسحق”(التكوين 27:35).
ولا ريب أن عقلية مبرمجة على الشر والعدوان مثل تلك المتوارية داخل رأس هاكابي، ترفض تقبل الحقيقة المثبتة علميًّا، ومؤداها أن أسفار التوراة مسروقة من تراث السومريين والبابليين والكنعانيين والمصريين القدماء. وقد أضأنا على هذه الحقيقة بشيء من التفصيل، في كتابنا الجديد (الإنسان والدين/بعقولها تتقدم الأمم وليس بأديانها).
وليس لدى عقلية على هذه الشاكلة الاستعداد حتى للإستماع إلى تساؤل منطق الحق والحقيقة: ما علاقة مجرم الحرب نتنياهو، المولود في بولندا بفلسطين؟!
التساؤل ذاته ينسحب على الأكثرية الكاثرة من مستعمري فلسطين، الذين لا تربطهم أي صلات بمنطقتنا، وبشكل خاص بتلك القبائل الرعوية التي دُوِّنت أسفار التوراة في أزمانها.
مقصود القول، القبائل الرعوية اليهودية التي عرفتها منطقتنا خلال أزمنة سحيقة، تبددت في جوف الزمن وتقطعت على رمال التاريخ.
أما مستعمرو فلسطين فقد استجلبهم الأنجلوساكسون بتنسيق مع الحركة الصهيونية ذات النشأة الأوروبية أصلًا، كمشروع استعماري لتحقيق أهداف استعمارية غربية. يتصدر هذه الأهداف، الهيمنة على منطقتنا ونهب خيراتها وحراسة تخلفها ومنعها من التقاط أنفاسها بالحروب والعدوان المتواصل.
هلوسات هاكابي تضيف دليلًا جديدًا على أن العرب كلهم على شاشة المهداف الصهيوأميركي، المقاوم والممانع والمطبِّع والمتهافت والمنبطح. ولكن متى يستفيق بعضنا، ويتوقف عن تقليد النعامة في التعامي عن الخطر المحدق؟!
متى نعي، أن أشقاءنا الفلسطينيين ليسوا وحدهم المستهدفين من المشروع الصهيوني وزارعي اسرائيله في فلسطين؟!
ولا يُستَثنى من ذلك جماعة السلام “الشامل والعادل والدافيء”!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك