جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تسلط الضوء على ظاهرة الإدمان على المخدرات في الجزائر

أطباء شرعيون يكشفون عن طرق حديثة في تحديد المخدرات كسبب يؤدي للوفاة خلال عملية تشريح الجثة l’autopsie

(المحامية فاطمة الزهراء بن براهم: المخدرات سلاح سياسي و جريمة ضد الإنسانية)

( العشرية السوداء في الجزائر ساهمت في تفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات)

العشرية السوداء ولّدت ظواهر اجتماعية خطيرة ، و هذه الظواهر هي غريبة طارئة على المجتمع الجزائري و لها مسبباتها في كل المحتويات المذهبية الدينية و الثقافية، و تفشيها يعود إلى غياب الدراسات الاستشرافية، مقترحين وضع سياسة استشرافية مستقبلية في آفاق 2050 ، و إعادة النظر في الخطاب الديني، هي أوراق قدمها خبراء ميدانيون دقوا ناقوس الخطر الذي يهدد فئة واسعة من الشباب و حتى الأطفال القُصَّر و هم أكثر المستهدفين و هذا راجع لأسباب عديدة منها المشاكل الأسرية و التسرب المدرسي مطالبين كذلك بتخفيف العقوبة في المحاكم على تجار المخدرات من هذه الفئة العمرية في الوقت الذي يظل بارونات المخدرات يزرعون هذه السموم في الشباب و اعتبروا المتاجرة بالمخدرات ظاهرة سياسية مقصودة و أن هناك خطة دولية تستهدف الجزائر، تبقى الأليات التي ينبغي تفعيلها في الميدان في محاربة هذه الظاهرة للوصول إلى صفر مخدرات

هذا ما أجمع عليه خبراء اقتصاديون ، قدموا رؤية واقعية لهذه الظواهر التي اهلكت المجتمع الجزائري و على كل المستويات و هو ما أشار إليه البروفيسور بشير مصيطفي رئيس “مؤسسة صناعة الغد” و هو وزير سابق في أول محاضرة قدمها خلال ندوة المنبر الطبي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين و مركز الشهاب للبحوث و الدراسات سطيف، الذي قال ان هذه الظواهر ظهرت في بداية التسعينيات، و أهلكت الشباب حيث تدفع بهم عوامل التهميش الاقتصادي والاجتماعي نحو الفراغ واليأس، فيقعون في مخالب المخدرات ، تحدث بشير مصيطفي بلغة الأرقام مقدما إحصاءات تعدّ خطيرة جدا ، لأن هناك تراكمات خلفتها هذه المرحلة ، آخر الإحصاءات تشير انه في الفترة بين 2020 إلى 2024 تم تسجيل أزيد من 03 مليون مدمن مخدرات بمختلف أنواعها، اين نسبة 07 بالمائة من السكان مستهم هذه الظاهرة، معظمهم شباب لا يتحاوز سنّهم 27 سنة، و قد مست ظاهرة الإدمان على المخدرات الأطفال القُصّر بنسبة 18 بالمائة و 03 بالمائة من النساء، موضحا أن السنّ الأدنى للإدمان هو 12 سنة، مع ذكر عدد القضايا التي أحيلت على العدالة تتعلق بقضايا التهريب و المتاجرة بمعدل 17 ألف قضية، و ذلك كما يضيف راجع لغياب السياسات الفاعلة، خاصة في مجال السكن، و الانتقال الغير مدروس للاقتصاد، مشاكل الطلاق ، التسرب المدرسي تراجع الوازع الديني و غيرها من الأسباب، بحيث لم يعد الجانب العلمي مهم في محاربة هذه الظاهرة و لو أنه ضروري لتوعية الشباب و ما يهدد خلاياهم الدماغية عند تعاطي هذه السموم.

يقول رشيد بلحاج من مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا و من خلال عمليات التشريح للوفيات الناتجة عن الإدمان على المخدرات أن 06 بالمائة من هذه الفئة تموت بين سنّ 22 و 30 سنة و غالبا ما يكون الموت مفاجئا، و التكفل بمثل هذه الحالات حين تشريح جثتها يستغرق وقتا طويلا قد يتجاوز عشر ( 10 ) ساعات ، فدور الطبيب الشرعي تقديم تقرير للجهات الأمنية يعرض فيه أن سبب الوفاة هو الإدمان، مشيرا إلى ما وصل إليه البحث العلمي في تحليل السباب التي تؤدي إلى وفاة شخص، عن طريق تحليل الشعر مثلا، و في حالة وجود جثة متعفنة يتم ذلك عن طريق الدود، البروفيسور بشير بلاج اقترح إنشاء وحدة طبية استعجالية خاصة بالمدمنين و الأشخاص الموضوعين تحت النظر و نسبتهم في ارتفاع مستمر حيث تتجاوز 70 بالمائة، أما الأستاذة فاطمة الزهراء بن براهم ، و بلغة الصراحة تحدثت في ورقتها عن الجريمة المنظمة باعتبارها جرائم ضد الإنسانية و جريمة عابرة للحدود و سلاح تدمير شامل و قالت إن المخدرات سلاح سياسي ، فهناك جزائريون تضيف الأستاذة بن براهم متواطئون مع الأجانب في إدخال المخدرات إلى التراب الوطني و تخزينها عبر موانئ العاصمة و وهران، فمعظم المخدرات تأتي عن طريق الحدود و هي تضم إلى الجرائم المنظمة، و حان الوقت لقراءة التاريخ و ما قام به الاحتلال الفرنسي و المخدرات اليوم تباع في السوق الإفريقية و بدعم من الحكومات لتحريض الشباب الإفريقي.

أما الجانب الديني ، فقد خرج أئمة عن صمتهم و لأول مرة ، حين انتقدوا الخطاب الديني في الجزائر ، و من بينهم الإمام الطاهر ضروي ، حيث عرض تجربته في مواجهة ظاهرة الإدمان على المخدرات، و أسباب جنوح الشباب ، وقال ان المشكلة في شبكة العلاقات الروحية و الأسرية و الاجتماعية وهذه الشبكات الثلاث تتسبب في اختلال التغذية العقلية، و إذا وقع هذا الاختلال يقع التطرف الفكري، كما أن السبب الرئيسي يضيف المتحدث هو الفراغ الروحي، داعيا الأئمة و الخطباء تعديل خطابهم الديني و ترك المنابر الخشبية داخل المساجد و ينزلوا إلى الميدان، ( الشوارع و المقاهي و دور الشباب و المؤسسات التربوية وحتى “السجون” في إطار اتفاقية تعقدها وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف مع وزارة العدل، من أجل صناعة النموذج، ما تميزت به ندوة المنبر الطبي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعاصمة الهضاب العليا و تحت إشراف رئيسه الدكتور سليم لوافي هو خروج شباب كان مدمنا على المخدرات و عددهم كثير حضروا ليعلنوا توبتهم و عرض تجربتهم كيف كانت لهم الشجاعة و الإرادة القوية للخروج من هذا النفق المظلم ، و الاعتراف بأنهم أخطأوا في حق أنفسهم ، خاصة و أن المجتمع أدار لهم ظهره، نشير هنا أن مؤطري هذه الندوة حافظوا على خصوصية هذه الفئة، بحيث أقفوا كل الكاميرات فكان النقاش أخويا و جاء بأسلوب حضاري.

تغطية علجية عيش

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك