اجراءات حماية حاملات الطائرات الأمريكية ضد الصواريخ فرط الصوتية

منقول من موقع تعريف

تشير التقديرات إلى أن المسافة الآمنة الوحيدة لعمل الأسطول الأمريكي قبالة إيران لا تقل عن 3 آلاف كيلومتر. غير أن هذه المسافة، عمليًا، تُفقد واشنطن القدرة على استخدام الصواريخ بفعالية، فضلًا عن الطيران العسكري، ما يحدّ بشدة من خياراتها العملياتية.
هذا الواقع يفرض ضغوطًا هائلة على دول مثل الإمارات وقطر والسعودية والعراق للسماح باستخدام قواعدها العسكرية في أي عملية محتملة ضد إيران. وقد أعلنت كل من الإمارات والسعودية بالفعل رفضهما استخدام أراضيهما لهذا الغرض، بينما تبقى الأوضاع في العراق، الذي يشهد وجودًا عسكريًا أجنبيًا، وفي قطر، التي يرتبط أميرها بعلاقة شخصية مع ترامب، أكثر تعقيدًا وحساسية.
استخدام القواعد في العراق لفترات طويلة سيجعلها هدفًا مباشرًا لهجمات جماعات مرتبطة بالحرس الإير اني، تنشط داخل البلاد. أما في قطر، فإن فتح القواعد أمام العمليات الأمريكية سيعرّض الدولة لضغوط نارية مكثفة من إيران، نظرًا لقربها الجغرافي، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر حتى من إ سر اءيل، حيث يمكن لطهران استخدام مئات الصواريخ قصيرة المدى.
في المقابل، لا يمكن تدمير بطاريات الصواريخ الساحلية الإيرانية أو قواتها البحرية بسرعة. فمعظم هذه المنظومات تعتمد على منصات متحركة وسريعة الانتشار، قادرة على تغيير مواقعها عدة مرات يوميًا بأسلوب “اضرب واهرب”، وهو الأسلوب نفسه الذي عجزت البحرية الأمريكية وحلفاؤها عن تعطيله بشكل كامل في اليمن. وينطبق الأمر ذاته على الزوارق السريعة والغواصات الإيرانية المسلحة بالصواريخ، والتي لا يمكن القضاء عليها خلال أيام قليلة.
وتعمل وزارة الدفاع الأمريكية بشكل مكثف على إعداد استراتيجيات محتملة، لكنها غالبًا ما تصل إلى النتيجة نفسها: أي هجوم غير مُنسّق مسبقًا سيؤدي إلى صراع لا يمكن للولايات المتحدة أن تخرج منه دون خسائر بشرية ومادية.

لماذا تم ذكر مسافة 3 آلاف كيلومتر من السواحل الإيرانية؟
يرتبط ذلك بتطوير إيران لصواريخ “شهاب-3” و”سجيل” وتحويلها إلى صواريخ باليستية مضادة للسفن، يُحتمل أن يتجاوز مداها 2500 كيلومتر.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات السابقة إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية المضادة للسفن تضرب من ارتفاعات عالية وبسرعات هائلة، وقد جرى تكييفها لضرب أهداف بحرية باستخدام مركبات إعادة دخول مناورة (MaRV) قادرة على مراوغة الدفاعات.
وقد حظي “شهاب-3” ونسخه المطوّرة، مثل “عماد”، باهتمام خاص، خاصة بعد مناورة “النبي الأعظم 15” عام 2021، حين أعلنت إيران إصابة أهداف افتراضية على بعد 1800 كيلومتر في المحيط الهندي، قرب حاملة الطائرات الأمريكية “نيميتز”، باستخدام تقنيات توجيه دقيقة.
كما شملت المناورات صواريخ “سجيل” ونسخها المختلفة، بما فيها “سجيل-3” الذي يُعتقد أن مداه قد يصل إلى 2500 كيلومتر، حيث سُجلت نقاط سقوط قريبة من مجموعة حاملة طائرات أمريكية، وصلت إلى نحو 160 كيلومترًا، و32 كيلومترًا من إحدى السفن.
وبحسب تقارير إعلامية، بدا هذا الاختبار ناجحًا. ومع قدرة “سجيل” على بلوغ 2500 كيلومتر، ووجود تقارير غير مؤكدة عن نسخة قد يصل مداها إلى 4000 كيلومتر – وربما أقل في النسخ البحرية – فإن مسافة 3 آلاف كيلومتر تبدو، نظريًا، الحد الأدنى الآمن للأسطول الأمريكي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن البحرية الأمريكية تتعامل بحذر وعقلانية أكبر، خلافًا لما يروّج له بعض المحللين غير المتخصصين.

إرسال التعليق