قراءة في ندوة الشهاب للبحوث و الدراسات لكشف النقاب عن مشروع الديانة الإبراهيمية
قراءة في ندوة الشهاب للبحوث و الدراسات لكشف النقاب عن مشروع الديانة الإبراهيمية
الديانة الإبراهيمية قضية سياسية و لا علاقة لها بحوار الأديان
هي أفكار تناولها مختصون في الفكر الإسلامي و مقارنة الأديان و قد اتسع الجدل حولها كلما ظهر في الساحة الفكرية و الدينية مصطلح جديد، لإثارة إشكاليات والرد على أسئلة الساعة كالفرق بين الدين و المشروع الفكري، من أجل تقديم رؤية مشتركة و إدخال عليها أفكارا جديدة مثل توحيد الأديان و جمعها في دين واحد ، و ذلك تفي إطار حوار الأديان، و الثقافات وهي مفاهيم تم توظيفها لخدمة مشروع أكثر خطورة على البشرية و بخاصة العالم الإسلامي، المشروع يتعلق الديانة الإبراهيمية حيث برز كـ: أرضية للنقاش باستخدام معايير و قيم كالتسامح و التعايش و السلام، و قد استغل أصحاب هذا المشروع مستوى المسلمين الثقافي المتدني لترسيخ في اذهانهم فكرة أن الدين عبارة عن تراث أخلاقي الهدف منه ضرب عقيدة التوحيد، و قد أشار إلى ذلك رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الكريم قابة في افتتاحه ندوة علمية نظمها مركز الشهاب للبحوث و الدراسات سطيف ( الجزائر) حول الديانة الإبراهيمية، لاسيما و هذا المشروع الغاية منه إفراغ الإسلام من مرجعيته .
فما يشكل خطرا على الإسلام كدين سماوي هي المفاهيم و المصطلحات و كيف يتم توظيفها من خلال نظرية الخداع في التاريخ و من هي السماء البارزة التي اعتمدت على هذه النظرية بدءًا من نابليون و لورانس العرب ثم ماسينيون، يقول الدكتور رزاق لحسن أن الديانة الإبراهيمية مشروع جدليٌّ يسعى أصحابه إلى التلبيس و التدليس و هي رؤية نقدية قدمها هذا الباحث يدعو فيها إلى الحفر في الأساسيات لمعرفتها أكثر، فالمشروع من وجهة نظره قديم ، وقد عُرف باسم “الميثاق الإبراهيمي سنة 1811 ، و هو اليوم يظهر بثوب جديد و بصيغ جديدة تحت “اتفاقيات أبراهام” وهي مجموعة من معاهدات السلام والتطبيع الدبلوماسي وقعت عام 2020 برعاية أمريكية بين إسرائيل وعدة دول عربية (الإمارات، البحرين، السودان، المغرب) و هو مشروع سياسي محظ استعمل ضمن مسارات فكرية تعبوية من خلال آليات اشتغال مؤسساتية مثل ( بيت العائلة الإبراهيمية و مركز الدين من أجل السلام و غيرها).
و الحديث عن الديانة الإبراهيمية التي تدعو إلى التسامح و السلام و التعايش بين الشعوب بطرح سؤالا جوهريا لمعرفة كيف يكون التسامح مثلا مع إسرائيل التي تمارس كل اشكال القمع ضد الشعب الفلسطيني و بالأخص سكان غزة منذ طوفان الأقصى، يربط الدكتور رزاق لحسن الديانة الإبراهيمية بفكر مالك بن نبي حين عالج قضية الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، بأن ظهور هذه الديانة من صنع الاستعمار وقد مكنها من التسرب – كنا قال هو- إلى الشقوق عن طريق التخليق و الاصطناع و التأويل و التطبيع و وصلت إلى حد التمييع و قد انخدع الشباب العربي المسلم بهذه المفاهيم و المصطلحات ، فقد فيها بوصلته و وجد نفسه يمشي في دهاليز مظلمة، هكذا انتقلت الديانة الإبراهيمية المعاصرة من توصيف ديني إلى أداة لإدارة الصراع، و هي الورقة التي قدمها الدكتور عبد الحكيم فرحات، في رأيه هو، فإن الموضوع متداول بكثرة في مجال مقارنة الأديان، و هذا التداول أخرجه من إطاره الديني إلى صراع سياسي، بدليل أن المشروع زج به في الشرق الأوسط، وهذا ما يؤكد أن الدعوة وظيفية تخدم قضية سياسية و لا علاقة لها بحوار الأديان و هي تعتبر ضلالة القرن كما يقال، لأنها استخدمت فيها مصطلحات مخدوع فيها بل مغشوشة إن صح القول تم تمييعها من أجل تحقيق أهداف، من بينها العبث بالمرجعية الدينية
ما علاقة الظاهرة الشحرورية بالأديان الإبراهيمية؟
سؤال يطرح بحدة لفهم ورقة الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية، و مؤسس و مدير مركز الشهاب للبحوث و الدراسات، سطيف شرق الجزائر و هو تابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ،يقدم الدكتور علي حليتيم الديانة الإبراهيمية في وجهها الآخر و كيف تم تسويقها و توظيفها بالطرق الناعمة كما وصفها هو، فقد طرحت في بادئ الأمر على أساس انها دين ، لكنها تغيرت و تطورت ، الغريب أن هذا الباحث يربط الديانة الإبراهيمية بالظاهرة الشحرورية ، فهو يقول إن غفلة المسلمين ستحولهم في يوم ما إلى أقلية و تصبح الشحرورية هي الغالبة، خاصة و أن هذه الأخيرة تحولت إلى حقل دراسات مستقلة بنفسها، و السردية التي تطرح الآن يريدون أن ينقلوا المسار من القابلية إلى الإيمان بها، مشيرا إلى الدور الذي تقوم به الدبلوماسية الروحية في العالم الإسلامي في إبراز ظاهر ما كالتصوف و كيف تحول الشيخ العلوي الصوفي إلى شخصية عالمية فيس مؤتمر وهران ( غرب الجزائر حضرته 27 دولة ، كانت ورقة الدكتور علي حليتيم عبارة عن رسالة تحذير من الهجمات و السرديات لمحاصرة الإسلام، و هذه الهجمات تطرح من جانبين : سياسي من أجل تقبل إسرائيل كدولة على أرض فلسطين و ثقافي عن طريق سرديات السلام ، شريطة أن تكون هذه السرديات متوافقة مع القانون الدولي ، قبل أن تتحول إلى عقيدة ( الولاء و البراء)و السلام.
الملاحظ أن الدكتور علي حليتيم ربط الديانة الإبراهيمية بالظاهرية الشحرورية نسبة إلى المفكر التنويري محمد شحرور الذي دعا إلى إجراء قراءة عصرية للنص الديني ( القرآن) ، و قد تحول محمد شحرور إلى ظاهرة فكرية ، و وصفه البعض بأنه أخطر عقلية في العالم الإسلامي، و هو لا يختلف عن محمد أركون الذي يوجه له الدكتور علي حليتيم انتقادات كثيرة ، تبقى قضية المصطلحات أشار هؤلاء الباحثين أن البعض وظفها في غير مكانها و في غير مدلولها الحقيقي ، كمصطلح الإرهاب منثلما حدث في الجزائر في فترة التسعينيات، و نبه الباحثون من خطر “المقاصدية” في جانبها السلبي ، أي الاعتماد على مقاصد الشريعة الإسلامية فقد تضر بالإسلام مثلها مثل الشحرورية، و مثل هذه الدعوات يريد أصحابها صناعة فكر إسلامي جديد لا يحتكم إلى الشريعة، خلاصة القول و ما تم الإجماع عليه هو أن الديانة الإبراهيمية هي في صلب الصهيونية و اليهودية و روح الصهيونية هي روح أبراهام، تبقى مشكلة المسلمين عي كيف يفهمون الصهيونية، لأن الغرب يفكر بعقل يهودي، التوصيات التي أفرزتها هذه الندوة هي تأسيس مخبر و دراسي خاص لفهم الخطاب الصهيوني، و عقد ندوات لتجديد المفاهيم مع التركيز على ضبط المصطلحات نشير هنا أن ندوة الشهاب حول الديانة الإبراهيمية تعد الندوة الثانية التي تسلط الضوء على مثل هذه الظواهر الفكرية و الدينية.
علجية عيش



إرسال التعليق