حكاية المقاوم الشهيد الجيلالي شقراني الشهير ببوزيان القلعي

بوزيان القلعي و كي ضرنى قلبي خلا الفراش مفرش خلا البيض منقي خلا طعام مسقي لعبو بيه الكورة ولاحوه في المطمورة بوزيان القلعي يا بوزيان القلعي راح ما يولي خلى طعام مسقي ولحيتو الحمرة مرمدة بالرملة.
هاته الأغنية هي رثاء زوجته في ليلة القبض عليه من طرف الخائنين الحاج بن يوسف و إبنه عمّار حسب الجريدة الرسمية في عددها بتاريخ 16 أكتوبر 1875م وكافئتهم السلطات الإستعمارية بمنحة مالية والميدالية الفضية للقبض عليه حيا .
البطل الجيلالي شقراني الشهير ببوزيان القلعي، نسبة لقلعة بني راشد التاريخية بغليزان اليوم ، ولد سنة 1838م بالقلعة في جبال بني شقران ابن الحبيب القلعي وفاطمة بنت بن حليمة، صمدت ثورته أكثر من 13 سنة وهي امتداد للمقاومات الشعبية واستمرار لثورة الأمير عبد القادر، رغم أن حياته بسيطة بدأها بخماس ، بدأت ثورته بدخول قايد المنطقة الموالي للفرنسيين الى بيته من أجل الضريبة فقام بوزيان بضربه وأهانه بالقلعة وهم ينظرون الى قايدهم مجرد من اللباس وآثار الضرب عليه من طرف المقاوم بوزيان ، وعرف من خلال فعلته أنه سيحاسب ولن تسكت السلطات عن فعلته ، واختفى في الجبل ليبدأ في ثورته ومباغتاته للمعمرين في أسلوب ذكي قل نضيره حسب الجرائد الفرنسية والتي تسميه اللص وقاطع الطريق ، وشرع مع أتباعه اللذين التحقوا به الى مهاجمة الضيعات واشتاط غضبا من قانون مصادرة الأراضي عام 1863م الذي صادر أراضي الكثير من الجزائريين.
ترجع وقائع القضية الى عام 1863م عندما كان بوزيان القلعي مسجونا في سجن بوخنفيس بعقوبة سنة صادرة عن اللجنة التأديبية بمعسكر وقد نجح في الهرب والفرار من السجن ومن ذلك التاريخ لم يظهر في الدوار الذي ولد فيه بل ظل يعيش في الأحراش والغابات ولم يبدأ في ارتكاب الأفعال الموجهة اليه في وثيقة الإتهام إلا في عام 1869 وقد كان في الغابات رفقة شخصين إثنين هما بلحاج ولد قشري وهو هارب في المغرب ورجل أسود البشرة هو حمدوش بن بطوش الذي حكمت عليه المحكمة العسكرية ب 20سنة أشغال شاقة وكان حينها حديث عن عصابة أشرار تضم بوزيان القلعي والقشري كزعماء . وفي عام 1871 هرب قدور بن حميدة من سجن بوخنفيس الذي انضم الى الجماعة بصفته مرابط وأحد أعضاء الإخوان .وفي عام 1872م إنضم الى جماعة بوزيان القلعي مساجين آخرون هربوا من درك الحراش وهم فرادي ولد سالم ومحمد ولد دحو بن شادلي والعربي ولد السي قدور وكانت هذه الجماعة قوية جدا ،ففي 24 افريل 1873م كانت هناك معركة بين جماعة بوزيان القلعي وأفراد دوار اولاد بوعلي بغليزان فقد فيها بوزيان أربعة من رجاله وقتل سبعة رجال وجرح عشرة من الطرف الآخر .وبعد وقت قليل ألقي القبض علي كل من دحو بن شادلي وفرادي بن سالم.
نجحت ثورة بوزيان القلعي في جلب عواطف غالبية سكان الغرب الجزائري مما دفع الحاكم العام للإدارة الإستعمارية لكتابة تقرير في 30 ديسمبر 1874م لوزير حربه لتبليغه بثورة بوزيان القلعي و إنذاره بتأثر الجزائريين بأفكاره الثورية، دامت ثورة بوزيان القلعي 13 سنة و جند الحاكم العام له أرمادة من المشاة و الخيالة تكللت بالقبض عليه من طرف الخائنين ، تناولت العديد من الجرائد الفرنسية في أعدادها، ملحقا يتعلق بمحاكمة البطل الثائر بوزيان القلعي ورفاقه والمتهم من قبل سلطات الاحتلال الفرنسية بارتكاب جرائم قتل واغتيالات وسرقات موصوفة حسب جريدة صدى وهران ، جريدة الصحافة وجريدة المبشر الخ…
وجاء في الملحق بأن وكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالجزائر قد أصدر بتاريخ 27 ماي 1876م وثيقة تتضمن التهم الموجهة لبوزيان القلعي والمرسولة الى محكمة الجنايات بمنطقة وهران وتضم الوثيقة قائمة المتهمين وهم:
1/ بوزيان القلعي 38 سنة المهنة (خماس) ولد بالقلعة بني شقران بمقاطعة معسكر ابن الحبيب القلعي وفاطمة بنت بن حليمة وهو مسلم متزوج له سوابق.
2/ سى قدور بن حميدة عمره 35 سنة تقريبا مهنته طالب ولد في بلدية سيدي سعادة بدوار بنجارة بمقاطعة غليزان ابن الحبيب بن حميدة ويمينة بنت قدور مسلم ومتزوج وله طفل واحد وصاحب سوابق
3/ العربي ولد سي قدور عمره 28 سنة تقريبا بدون مهنة ولد في البرجية ببلدية الصحاروية مقاطعة محمدية ابن سي قدور وخيرة بنت العربي مسلم بدون اولاد صاحب سوابق.
4/ بشير بن تني عمره 20 سنة خماس ولد في الحشم بمقاطعة معسكر ابن تني بن محمد وكلثوم بنت المهدى أرمل مسلم بدون اطفال.
الثلاثة بقيادة بوزيان حكم عليهم بالإعدام .
5/الحاج مختار بن ويس ولد بن راشد فلاح عمره 25 سنة.
6/ الشارف ولد بن علي المشارف خماس عمره 20 سنة .
7/محي الدين بن لومي عمره 40 سنة فلاح .
8/عبدالقادر ولد علي عمره 40 سنة فلاح.
9/عبدالقادر بن الحاج عمره 30 سنة .
10/المنور بولحفة 35 سنة خماس .
11/عبد القادربن ميسوم بن درعة عمره 50 سنة وكيل محكمة لدى قاضي المحمدية من عائلة غنية والمدعم الأول لثورة بوزيان القلعي بعد مصادرة أراضي أخيه مصطفى بأكثر من 15 هكتار وأخذها بالقوة .
12/غراية جون بيار عمره 35 سنة مزارع ولد في فيينا 1841م ابن فرانسوا غراية وهنريات لورانستان .
حكم على هؤلاء ب20 سنة سجن مع الأعمال الشاقة ، والكثير من الثوار حكم عليهم بالسجن لفترات متفاوتة في مختلف السجون .
في الصباح الباكر من 26 جويلية 1876م على الساعة الخامسة صباحا عن عمر يناهر 39 سنة أعدم بوزيان القلعي في المقصلة التي وضعت في الساحة المركزية للحديقة العمومية لمدينة المحمدية بولاية معسكر بيريجو قديما ، قطعت رأسه وفصلت عن جسده الطاهر و نقلت لتعرض في متحف الانسان بفرنسا ، المعدومون يومها ثلاثة هم بوزيان ولد الحبيب القلعي و العربي ولد السي قدور، و قدور بن حميدة وتم العفو عن شريكهم البشير بن تني من طرف محكمة وهران .
الحمد لله عادت جمجمة بطلنا الكبير في الأرشيف الذي عاد مؤخرا لأبطالنا وشهدائنا .
رحمة الله عليه وعلى كل المقاومين الجزائريين، هي حلقة من حلقات شهدائنا الأبرار الذين أرعبوا السلطات الفرنسية بثوراتهم الطاهرة .
يوجد في مركز الأرشيف بمدينة أكس أون بروفانس ووزارة العدل، ملفات كاملة له ولثورته بالتفصيل وتفاصيل محاكماته للطلبة ممن يريدون أن يعملوا عليه أو يكتبو عن ثورته المباركة التي لم تنل حقها التاريخي.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك