برشلونة: شبح الديون خلف عودة قوية
يبدو أن نادي برشلونة قد طوى صفحة الصعوبات التي واجهها. في الموسم الماضي، فاز النادي بلقب جديد في الدوري الإسباني، وهو الثاني له في ثلاث سنوات بعد سنوات من الفشل، ووصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ ستة مواسم. ورغم أن مباراة الكلاسيكو ضد ريال مدريد انتهت بالهزيمة، إلا أن برشلونة حقق أربعة انتصارات متتالية في جميع المسابقات، مؤكدًا بذلك نهضته على أرض الملعب.لكن وراء هذه النجاحات الرياضية، لا يزال التاريخ المالي للنادي معقدًا. فبين الديون الهائلة والإنفاق الضخم والممارسات المحاسبية غير التقليدية، اضطر برشلونة إلى الاعتماد على أدوات مالية، هذه “الأدوات المالية”، للحفاظ على تنافسيته وتجنب الانهيار الاقتصادي.▪️من نيمار إلى ميسي: انحدار النفقاتفي أغسطس 2017، بدا أن رحيل نيمار إلى باريس سان جيرمان مقابل 222 مليون يورو قد عزز صورة برشلونة المزدهرة. لكن هذا الزخم المالي سرعان ما استُنزف في صفقات انتقال باهظة الثمن (كوتينيو، ديمبيلي، غريزمان) ورواتب باهظة. ولا يزال تمديد عقد ليونيل ميسي في نوفمبر 2017، بتكلفة محتملة تبلغ 555 مليون يورو على مدى أربع سنوات، يُبرز الضغط على موارد النادي المالية.وقد فاقمت جائحة كوفيد-19 الأزمة: فقد انخفضت إيرادات المباريات من 174.9 مليون يورو في موسم 2018-2019 إلى 23.7 مليون يورو فقط بعد عامين. ولتخفيض أعباء الرواتب، تم تأجيل بعض المدفوعات، لكن الخسائر الهيكلية تراكمت، وبلغت ذروتها بعجز قدره 555.4 مليون يورو في موسم 2020-2021، وهي أكبر خسارة يسجلها نادٍ لكرة القدم على الإطلاق.▪️ أدوات مالية: حلول جريئة لكنها محفوفة بالمخاطرللحفاظ على بقائه، استخدم خوان لابورتا، العائد إلى الرئاسة عام ٢٠٢٠، أدوات مالية مبتكرة:
- بيع حقوق البث التلفزيوني: تم تحويل ٢٥٪ من إيرادات الدوري الإسباني لمدة ٢٥ عامًا إلى “street 6th” مقابل ٦٦٧.٥ مليون يورو، مما وفر سيولة فورية، لكنه حرم النادي من إيرادات مستقبلية تُقدر بمليار يورو.
- استوديوهات برشلونة: حققت أسهم الكيان السمعي البصري أرباحًا قابلة للحجز بقيمة ٢٠٨ ملايين يورو، لكن عمليات الاستهلاك المتتالية قلصت هذه القيمة.
- مساحة برشلونة: تقترب تكلفة تجديد ملعب كامب نو، التي قُدرت في البداية بـ ٦٠٠ مليون يورو، الآن من مليار يورو. اقترض النادي مبالغ ضخمة، مع إعادة تمويل بقيمة ٥٢٥ مليون يورو من جولدمان ساكس، ليصل إجمالي الدين إلى ١.٤٥ مليار يورو. وقد وفرت الإيرادات الناتجة عن تراخيص المقاعد الشخصية (PSL) إعفاءً مؤقتًا للخزينة.
سمحت هذه الحوافز للنادي بالوفاء بسقف الرواتب الذي فرضته رابطة الدوري الإسباني مع الحفاظ على تنافسيته على أرض الملعب، إلا أن تعقيدها والمخاطر المرتبطة بها لا تزال مرتفعة.
▪️ الوضع المالي تحت السيطرة، ولكنه هش
يُظهر موسم 2024-2025 بعض المؤشرات المشجعة: - خسائر محدودة عند 8.4 مليون يورو (16.9 مليون يورو بعد الضريبة).
- نتائج تشغيلية إيجابية لأول مرة منذ ثماني سنوات: 72.1 مليون يورو.
- عادت كتلة الأجور إلى 52% من الدخل، وهي نسبة أقل منذ 12 عامًا.
- تم تأكيد النجاح التجاري بفضل الشراكات مع نايكي وسبوتيفاي وشركة BLM التابعة لها. لا يزال النادي تنافسيًا على أرض الملعب بطاقم شاب واعد من أكاديمية لا ماسيا، مما يحد من نفقات الانتقالات مع زيادة القيمة الحقيقية للفريق.
لا يزال نادي برشلونة يعاني من تعقيدات مالية: ديون مرتفعة، وحوافز معقدة، وإيرادات مستقبلية ملتزمة. ستكون إعادة فتح ملعب كامب نو بالكامل والسيطرة على ديون نادي برشلونة أمرًا بالغ الأهمية لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
حتى الآن، على أرض الملعب، تؤتي استراتيجية لابورتا والإدارة الرياضية لهانسي فليك ثمارها. لقد سمح التركيز على الشباب، وإدارة النفقات بذكاء، واستغلال الموارد المالية لبرشلونة باستعادة تنافسيته والعودة إلى مكانة مرموقة. الدرس واضح: في كرة القدم كما في الاقتصاد، قد تُجدي الجرأة نفعًا، لكن الحكمة تبقى أمرًا لا بد منه.



إرسال التعليق