السويد .. من لا يحترم قيمنا فليبحث عن وطن آخر .. و”عقد السويد” يصبح شرط للجنسية
بدأت الحكومة السويدية تتخذ خطوات غير مسبوقة تجاه ملف الهجرة والاندماج، في خطوة تعكس ضيقًا متزايدًا من التحديات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية بسبب موجات المهاجرين القادمين من دول فقيرة يحمل كثير منهم عادات وسلوكيات تختلف جذريًا عن قيم المجتمعات الحديثة.
ففي تصريح لافت، أعلن وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل أن على جميع المهاجرين الذين يسعون للحصول على الجنسية السويدية توقيع “عقد السويد” — وهو وثيقة رسمية تُلزمهم باحترام القيم والعادات الأساسية في البلاد، وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين، وأخلاقيات العمل، والالتزام بالقانون، واحترام الآخرين، وتجنّب الجريمة.
وقال فورسيل في مقابلة مع صحيفة يوتوبوري بوستن:
“إذا أردت أن تعيش في السويد، فعليك أن تدرك أننا نعلّق عليك آمالًا كبيرة. السويد بلد يقوم على المساواة، وعلى العمل والمسؤولية واحترام الآخرين. ومن لا يوقع العقد أو لا يلتزم به، لا يمكن أن يصبح مواطنًا سويديًا.”
ويُتوقع أن يكون توقيع هذا العقد شرطًا أساسيًا للحصول على الجنسية السويدية، حيث تسعى الحكومة إلى جعل عملية الاندماج أكثر وضوحًا وإلزامًا، بعد سنوات من الجدل حول فشل بعض المهاجرين في التكيف مع المجتمع السويدي ومحاولاتهم فرض ثقافات أو عادات تتعارض مع قيم البلاد.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة ستكلف جهة مختصة بإعداد صيغة العقد وتفاصيله القانونية، دون تحديد الجهة المسؤولة حتى الآن. وبيّن أن الهدف ليس مجرد توقيع ورقي، بل إرسال رسالة واضحة بأن السويد لم تعد تتسامح مع من يرفض الاندماج أو يستهين بقوانينها وقيمها.
تعزيز الاندماج في المناطق المهمّشة
ولا يتوقف المشروع عند “العقد السويدي”، إذ أعلن فورسيل عن حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تشجيع العمل وريادة الأعمال في المناطق الفقيرة والمعرضة للخطر، التي تُعد موطنًا لكثير من المهاجرين الجدد.
وقال الوزير:
“قد تكون المشاريع أي شيء، من مغسلة ملابس إلى شركة برمجة. نريد خفض الضرائب وتقديم حوافز لمن يبدأ مشروعًا في هذه المناطق، لأننا بحاجة إلى فرص عمل حقيقية تساعد على النمو، فالوضع الحالي غير مستدام.”
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعبّر عن تحوّل في المزاج السياسي الأوروبي عمومًا، وليس السويدي فقط، إذ بدأت الحكومات تضيق ذرعًا بتنامي ظاهرة المهاجرين غير المنسجمين مع القيم الحديثة، والذين يسعون إلى نقل عاداتهم ومفاهيمهم من مجتمعات فقيرة ومغلقة إلى دول تقوم على المساواة والحرية والاحترام المتبادل.
ويرى كثير من السويديين أن من غير المقبول أن يأتي شخص من بلد لا يحترم المساواة أو القانون، ثم يحاول فرض تلك العقلية في دولة بنت نظامها على الانفتاح والعدل. بل إن بعض الأصوات باتت تقول صراحة إن “من لا يقبل أسلوب الحياة السويدي، فالأفضل له أن يبقى في بلده”.
في النهاية، يبدو أن “عقد السويد” ليس مجرد وثيقة رمزية، بل علامة على بداية مرحلة جديدة في سياسات الهجرة الأوروبية، مرحلة تقول بوضوح إن التسامح لا يعني التنازل، وإن من يريد أن يعيش في مجتمع متطور، عليه أن يحترم قيمه ويلتزم بقوانينه، لا أن يسعى لتغييره على صورته القديمة.
ماري جندي.



إرسال التعليق