الاستعمار الفرنسي للجزائر 1830 1962
عزالدين معزة
كاتب
لكثير من المؤرخين الجزائريين والفرنسيين يركزون في كتاباتهم على الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر وعلى راسها عدد الشهداء الذي يقدر عددهم بعدة ملايين ، واحيانا يتحدثون عن مصادرة اراضي الجزائريين ووسائل التعذيب التي استعملها ضد المجاهدين والشعب اثناء الثورة التحريرية …ـ المكتب الثاني ـــ
لكن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر متعددة وتركت اثارا على نفسية الانسان الجزائري ا لا تزال اثارها تلاحقنا الى الان اثار التفجيرات النووية والتجارب البيلوجية والكيمياوية ، تدمير الروابط الثقافية بين مكونات الشعب الجزائري محو الهوية واللغة والدين والتاريخ مما ادى ذلك الى التمزق النفسي ـ الاجتماعي ـ للشعب الجزائري …
مما تذكره كتب التاريخ ان الانسان الجزائري قبل الاحتلال الفرنسي ، كان متزنا اخلاقا وسلوكا وله القدرة الكافية على ضبط النفس وتعديل السلوك ليصبح متوافقًا مع المبادئ الاسلامية والأخلاقية والقيم الشخصية، وهو ضروري للصحة النفسية والاجتماعية. يظهر الاتزان في التوازن بين جوانب الحياة المختلفة، والتحكم في الانفعالات، واتخاذ القرارات السليمة بناءً على منظومة قيمية راسخة….هذا في نظري اخطر عمل هدمه الاستعمار الفرنسي ..وسلوك الجزائريين الحالي يؤكد صحة كلامي ـ نسبيا ــ
أعتقد أن هذا الوضع الاخلاقي والسلوكي المضطرب للفرد الجزائري ، يجعل بعضنا مصابا بانفصام في علاقته بمجتمعه و بوطنه… يحب الجزائر حبا مقدسا ولكنه لا يعرف كيف يسجد ذلك الحب للوطن من اجل البناء والتنمية ومحاربة الفساد والمفسدين وقول كلمة الحق بلا خوف من احد سوى من الله ــ نحب الوطن وعندما نرى المنكر نقول ـ تخطي راسي ـ هذا ما تعلمناه من حكم جحا ، يريد الجزائري أن يكون شيئا في وطنه لكنه لا يعرف كيف يكون وهو يرى نفسه وحده، ويحلم – ربما – بالتضحية من أجله ولكنه لا يعرف في أي جبهة يقف ويضحي … وبعد ذلك كله يعيش حياته مضطربا قلقا متوترا دون انتباه لما يتطلبه ذلك الحب من اهتمام ورعاية وخدمات!…



إرسال التعليق