عودة عيد المهري السنوي بطبعة جديدة في متليلي بولاية غرداية

متليلي الشعانبة بولاية غرداية تحتفل بعودة عيد المهري السنوي بطبعة جديدة وإحياء مناسبة الذكرى 71 لثورة التحرير الجزائرية 1نوفمبر1954.

تتنوع العادات والتقاليد بين الشعوب. لتمنح للمجتمع صبغة خاصة تحدد هويته، ومن بين أنواع عادات وتقاليد متليلي الشعانبة وإحياء لموروثها التاريخي الثقافي الشعبي المعروف بعيد المهري، الموروث الشعانبي الخاص بالمنطقة. الذي حافظ عليه الأجداد وتوارثه الأبناء على مدار نصف قرن و أزيد, ولا زالت ذكراه منقوشة لا تمحى ولا تندثر.

عيد المهري:

يحتفل سابقا بعيد المهري سنويا في فصل الربيع بمتليلي الشعانبة قلعة الثوار الأحرار و بالثورات الشعبية, مع موسم الرحيل من المدينة للبادية بما يعرف بالمرحول, أن تقام عادات وتقاليد وطقوس خاصة بالحدث, يقوم الشعانبة بإحياء هذه التظاهرة المتجذرة وبالتحديد في فصل الربيع لتعطى إشارة الإنطلاقة من مقبرة الشهداء بمدخل المدينة. مرور بشارعها الرئيسي عبورا بالقنطرة التاريخية منذ عهد الاحتلال الفرنسي المنشأة من سواعد الأهالي تعويضا لدفع الضرائب المفروضة عليهم وقتها. نزولا بمجرى الواد بضواحي القصر القديم المعلم التاريخي. الذي يعتبر أقدم مكان ثوري بمتليلي الشعانبة، الذي شكلا نصبا إرثا أثريا, تاريخيا, ثقافيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

تباشر تحضيرات عيد المهري أهم حدث سنوي بمتليلي الشعانبة الذي ينتظره الأهالي عامة عن شغف. لهذه المناسبة من طرف المؤطرين بتحضير مكان الحفل وبالضبط بمجرى الوادي بعد تسويته بالرمال وتحضيره. ويتم إستدعاء فرق المهارى التي سمي العيد بإسمها هذا الحيوان الآليف الذي يعرف بسفينة الصحراء والذي يعد شريك مجاهدي ثورة التحرير والرمز ليل نهار على مدار السنة, في نقل المؤونة والأسلحة وغيرها من اللوازم الحربية والعتاد,والخيالية أبطال الفروسية والفرق الفلكلورية من غائطة وحضرة وقصبة ودنودون (رجال الديوان) والفنطازيا وغيرهم للمساهمة في هذه التظاهرة وإحيائها.

مدة وبرنامج إحتفال عيدالمهري :

جرى عيد المهري على مدى 03 ثلاثة أيام كاملة تزامانا والعطلة المدرسية الخريفية وإحتفلات أول نوفمبر 1954 ككل سنة ونهاية الأسبوع.

تضمن برنامج الحفل عدة نشاطات أستهل في اليوم الأول بمعرض الصناعات التقليدية، نشطته مجموعة الحرفيين نساء ورجال والفنانين التشكيلين.

وبداية الحفل بداية بالفترة المسائية بعد الظهيرة إنطلاقا من أمام المركز الثقافي الشهيد مهاية قويدر. من ساحة 20 نوفمبر 1960 من مكان المحتشد الذي أسر فيه الأهالي وجميع ساكنة متليلي الشعانبة من الرجال والشيوخ والشباب. أيام حصار المدينة من يوم 20إلى 24 نوفمبر 1960 المعروف يأيام السلك الخمسة.

نشطته جميع الفرق المشاركة من مهاري، خيل, البارود والفرق الفولكلورية من فنتازيا ودندون وغائطة, والفوج الكشفي والنوادي الرياضية. وفرق الآلعاب التقليدية. تتقدمهم الحجفة بحلته المزينة بديكور بهيج من عادات وتقاليد المنطقة والمخصصة أيام زمان كوسيلة نقل العروس. مرورا عبر شوارع المدينة الرئيسية متوجهين إلى ميدان الفروسية بمجرى سيل شعبة سيد الشيخ بمتليلي, ووصول جميع الفرق أعطيت إشارة الإنطلاقة لبداية العيد من طرف والي ولاية غرداية عبدالله أبي نوار رفقة الحاج سعيد رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية غرداية ورئيس دائرة لمين برتيمة والحاج إبراهيم بوعامر بلدية متليلي الشعانبة والأمين الولائي للمجاهدين لولاية غرداية الحاج محمد سويلم ورئيس رابطة الفروسية والإبل ومجاهدي المنطقة بتقدمهم العم الحاج سليمان بن سانية القطراني وأعيان وإطارات المدينة, تواصل الحفل على أنغام الغائطة وأهازيج الدندون والفروسية والابل و الفنطازية وطلقات البارود المدوية لساعة متأخرة للمغرب.

وفي الفترة المسائية نظمت سهرة شعرية نشطتها كوكبة شعراء الفن الشعبي من ملحون وغيره برفقة مجموعة القصبة والطبل التي أستمتع بها الجمهور لساعات طويلة.

وفي اليوم الثاني مواصلة الحفل بالفترة الصباحية وتنظيم الألعاب التقليدية التي تشتهر بها المدينة من تسلق النخيل، لعبة القوس, وسباق الاكياس والأرجل المقيدة والحمير المسلي والمثير للدهشة والإستغراب من طرف الجمهور الحاضر الذي وجد فيها متعة التفرج الكبيرة التي لطاما أستاق لها, وبالفترة المسائية سباق الإبل والخيل بمضمار السباق بميدان القعدة بالهضبة حي 05 جويلية وتكريم الفائزين بالمراتب الثلاثة لكل فئة وصنف ونوع. وبالفترة المسائية بساحة المجاهد بوسط المدينة أمسية فولكلورية نشطتها عديد الفرق المشاركة. وتزامنا وإحياء الذكرى الواحدة71 للإنداع ثورة أول نوفمبر 1954 نشطنت ندوة تاريخية بالمناسبة ومداخلة حول تربية الإبل وتواصلت المناقشات والمداخلات لغاية منتصف الليل الساعة الصفر، أين تم رفع العلم الوطني من رجال أسلاك الأمن درك وشرطة بحضور مزتل تاللااكتم بغرفيه والأسرة الثورية من مجاهدين وأبناء المجاهدين والشهداء والسلطات المحلية والأمنية و أعيان وإطارات المدينة رفقة كوكبة الشباب من الجيل الصاعد على خطى السلف.

وفي ثالث يوم وبالفترة الصباحية وإحياء للذكرى الثورية إنطلقت نوفمبر1954 كالمعتاد في كل سنة ومناسبة تاريخية مسيرة حاشدة تتقدم عناصر الفوج الكشفي من أمام مقر قسم المجاهدين مرورا بشوارع المدينة الرئيسية عبورا فوق الجسر المتوسط لها إلى مقبرة الشهداء لوضع إكليل من الزهور وقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء الطاهرة. والرجوع إلى ساحة المجاهد لتدشينها بعض الإضافة الأثرية لمعلم النصب التذكاري لرمز أول نوفمير, التي أضيفت لها مؤخرا. وبعدها زيارة معرض الصناعات التقليدية بمدرسة الإمام عبدالحميد بن باديس المدرسة الأم كأولى مؤسسة تعليمية بأربعينيات القرن الماضي إبان الإحتلال الفرنسي.

وبالفترة المسائية إستئنأف الحفل بنشاط فولكلوري لجميع الفرق المشاركة بمختلف أنواعها وطبوعها و تكريمات في حفل توزيع الجوائز والشهادات وإسدال الستار على طبعة عيد المهري لسنة 2025 على أمل اللقاء مجددا في المستقبل بتحسينات وإضافات أخرى تماشيا والعصرنة والحداثة,

إحتفال عيد المهري بالمنطقة تخدم الحفاظ على الثروة الحيوانية بالدرجة الأولى:

إن هذه التقاليد والعادات الراسخة في المجتمع الشعانبي، هي دمج فروسية الخيال والمهارى الإبل في أنشطة عيد المهري هو إعطاء نطاقا واسعا في تعزيز جودة المنتجات السياحية الصحراوية. بحيث أن المهارى المشاركة في هذا السباق تمثل السلالة المحلية الأصيلة.

يهدف هذا الحدث التاريخي الثقافي التراثي والرياضي، إلى تعزيز وترويج تراث المنطقة برمته، أحد روافد تطورها، والحفاظ على فن الفروسية الممتد لقرون عديدة رسيما مشاركنها في التوراث الشعبية والمقاومات على سبيل المثال مقاومة الشيخ بوعمامة، ومن خلال وضعه في خدمة التنمية الإجتماعية.

الهدف من فعاليات عيد المهري بمتليلي الشعانبة:

يهدف هذا الحدث الثقافي الذي نظم عيد المهري تحت رعاية والي ولاية غرداية عبدالله أبي نوار وإشراف وتأطير لجنة حفلات بلدية متليلي الشعانبة معية الفرق المحلية للمهاري الخيل والفرق الفولكلورية وبعض الجمعيات والفوج الكشفي. يهدف العيد السنوي للمهري إلى الحفاظ على تقاليد المهاري والفروسية والسماح بإعادة تأهيل العديد من العادات التي تبرز موهبة الفرسان والمهاريين. ويهدف أيضا إلى تعزيز وترويج التراث المحلي الغني المادي وغير المادي، ليكون رافعة للتنمية المستدامة إبراز قدرات وكفاءات المواهب.

كما تهدف هذه الفعالية الثقافية إلى الحفاظ على فن الفروسية عامة والفارس المغوار خاصة, وراكب الهجن الذي يعود تاريخه إلى قرون خلت، ووضعه في خدمة التنمية الإجتماعية، ونقل قيم الإحترام والشجاعة والأنفة والشرف إلى إلأجبال القادم، التي ينقلها هذا الفن النبيل المتمثل في ترويض الخيل والجمل.

بحيث في الواقع الملموس إن الحصان والمهاري والفانتازيا كانت دائما جزءا من التراث التاريخي والثقافي، ولا تزال اليوم تحتل مكانا رئيسيا خلال المهرجانات العائلية والوطنية الكبرى.

ويحمل هذا اللقاء إشارات بشأن تطوير تربية الخيول والإبل من أجل الحفاظ على هذا التراث الثمين للمنطقة، وهي المنطقة التي تحتوي على ثروات تاريخية وثقافية وفلاحية وسياحية وصناعية كبيرة.

يسود إحتفال عيد المهري جو من البهجة والفرح بين سكان متليلي الشعانبة وضواحيها. وهكذا تشهد بلدة متليلي مناخا خاصا لهذا الحدث للترفيه والتسلية.

ويأتي هذا العام بمناسبة الإحتفال بعيد المهاري تزامنا و الذكرى 71 للاندلاع ثورة التحرير الوطني الفاتح نوفمبر, الذي شهد توقفا كليًا لمدة عدة سنوات. وتستقر أجواء الفرح هذه بين سكان متليلي.

وأعجب الجمهور الغفير بعروض سباقات الخيل والهجن التي تخللها الموقف الأخير الذي أمتزجت فيه مهارة الفرسان وراكبي الهجن مع جمال الطبيعة.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك